صورة توضيحية لخريطة الشرق الأوسط تبرز مناطق التوتر بين إيران والسعودية، مع إشارة إلى مضيقي هرمز وباب المندب، تعكس التحذيرات من تصاعد الصراع.
السياسة

تصاعد التوترات في الشرق الأوسط: الإندبندنت تحذر من حرب بالوكالة وتداعيات عالمية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

نستهل جولتنا الصحفية اليوم بتحليل معمق من افتتاحية صحيفة الإندبندنت البريطانية، التي حملت عنواناً تحذيرياً: “الولايات المتحدة فتحت صندوق باندورا في الشرق الأوسط، وإيران قد تصبح المنتفع الوحيد”. تشير الافتتاحية إلى أن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، لم يكن يتوقع خسارة حرب أو انتخابات في عام 2026، واصفة إياه بـ”الفاشل” إذا ما تحقق ذلك، في إشارة إلى تصريحاته الأخيرة في ميامي التي انتقد فيها سلفه جو بايدن.

تحذير الإندبندنت: الشرق الأوسط على شفا حرب بالوكالة

تؤكد الإندبندنت أن نهج ترامب في شن الحروب، القائم على الغريزة، لم يأتِ بنتائج إيجابية. كما رصدت الصحيفة تصريحات “غير لائقة” أدلى بها ترامب بحق ولي العهد السعودي، وذلك في سياق ترويجه للاستثمارات الأمريكية في المملكة. وانتقدت الافتتاحية أيضاً حديث ترامب عن “توسل” الإيرانيين لإبرام اتفاق، وضرورتهم لفتح مضيق هرمز.

على النقيض من هذه التصريحات، ترى الإندبندنت أن الواقع الحالي يشير إلى عدم وجود أي طرف “يتوسل” للسلام، بل إن الحرب تتسع وتتصاعد حدتها بشكل خطير.

مؤشرات التصعيد ومخاطرها

لفتت الصحيفة إلى عدة مؤشرات مقلقة، أبرزها عودة نشاط الحوثيين في اليمن على خط المواجهة، مما ينذر بخطرين رئيسيين:

  • الخطر الأول:

    عودة اشتعال الحرب بالوكالة بين إيران والسعودية، مع ترجيح إمكانية الوصول إلى صدام مباشر بين القوات السعودية والإيرانية، وهو سيناريو طالما كان محط تخوف. وتوقعت الإندبندنت أن يجد السعوديون والإماراتيون والكويتيون أنفسهم مضطرين للرد على الضربات الإيرانية، خاصة بعد ما وصفته بـ”خذلان” الأمريكيين وعدم قدرتهم على توفير الحماية الكافية.

  • الخطر الثاني:

    تهديد البحر الأحمر بمصير مشابه لمضيق هرمز، محذرة من مغبة إغلاق مضيق باب المندب قبالة السواحل اليمنية على يد الحوثيين. وأكدت الصحيفة أن مثل هذا الإغلاق ستكون له آثار كارثية على الاقتصاد العالمي، وقد يؤدي إلى “ركود عالمي”.

تداعيات الصراع على أوكرانيا ومستقبل الناتو

في سياق متصل، نشرت صحيفة التايمز البريطانية افتتاحية بعنوان: “أوكرانيا ضحية جانبية في حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران”. ترى التايمز أن أوكرانيا من أكثر الدول تضرراً من الحرب في إيران، مشيرة إلى مساعي البنتاغون لتحويل عتاد عسكري حيوي كان متجهاً إلى كييف، ليوجه إلى الشرق الأوسط.

وأشارت الصحيفة إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالمياً يعود بالنفع على روسيا، حيث تدر عليها نحو 150 مليون دولار يومياً. كما أن التعليق المؤقت لبعض العقوبات الأمريكية يسهل على الكرملين الحصول على هذه العائدات لدعم حربها في أوكرانيا.

كما نوهت التايمز إلى أن تصاعد التوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بسبب قضية إيران، ينذر باحتمال ابتعاد الولايات المتحدة عن الحلف مستقبلاً. ورصدت الصحيفة تنامي المخاوف في لندن والعواصم الأوروبية من إمكانية تخلي ترامب عن الناتو وإبرامه صفقة مع موسكو.

ونبهت إلى أن تحويل الإمدادات العسكرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط ليس الخسارة الوحيدة لأوكرانيا، فالدعم الذي كانت تتلقاه كييف من الناتو بات مهدداً أيضاً، خاصة بعد رفض المجر فرض عقوبات جديدة على روسيا واستخدامها حق النقض (الفيتو) عشية الذكرى السنوية الرابعة للحرب.

خلصت التايمز إلى أن نتيجة الحرب في إيران، أياً كانت، تظهر نفاد صبر ترامب تجاه حلفائه وتراجع اهتمامه بأوكرانيا. وقالت إن الرئيس الأمريكي يعمل حالياً على إعداد “صفقة نهائية” لأوكرانيا، تقوم على تسليم جميع الأراضي التي خسرتها لروسيا، بما في ذلك ما تبقى من إقليمي لوغانسك ودونيتسك. واعتبرت الصحيفة أن أي صفقة منفصلة بين الولايات المتحدة وروسيا ستكون بمثابة “بداية نهاية حلف الناتو” كقوة دفاعية جماعية، ومنح موسكو انتصاراً طالما سعى إليه الرئيس فلاديمير بوتين.

تأثير الصراع على الاقتصاد العالمي والمعيشة في آسيا

نختتم جولتنا من صحيفة النيويورك تايمز، بمقال للكاتبة والناشطة الهندية مينا كانداسامي بعنوان: “ترامب يُشعل جزءاً من العالم ويخنق البقية بالدخان”. ترى كانداسامي أن “الأقنعة تسقط في زمن الحرب”، وأن الحرب الحالية ليست استثناءً. فبينما كانت الولايات المتحدة تبرر حروبها بـ”تحرير المرأة” (مثل قصف أفغانستان واستغلال معاناة النساء الإيرانيات لتبرير العقوبات)، فإن الواقع يظهر أن “آخر حروب أمريكا دفعت ملايين النساء في الهند إلى العودة لاستخدام وقود الكيروسين، بل وإلى جمع الحطب لإطعام عائلاتهن”.

وأشارت الكاتبة إلى أن مواقد الكيروسين كانت قد اختفت من المطابخ الهندية، حتى في الأوساط الفقيرة، منذ سنوات طويلة. وبينما كانت الحكومة الهندية قد شرعت في عام 2014 في دعم استخدام الغاز المُسال بدلاً من الكيروسين، فإن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران قبل شهر هددت وصول الغاز المُسال إلى الهند، التي تستورد نحو 60% منه، ويمر معظمه عبر مضيق هرمز. وفي ظل استمرار هذه الحرب، تعاني ملايين الأسر الهندية في سبيل إبقاء المواقد مشتعلة، بل وبدأت الحكومة الهندية تتجه إلى إحياء استخدام الكيروسين وتوفيره بصورة أكبر.

واتهمت كانداسامي ما وصفته بـ”القوة الأمريكية المختلة” بالتسبب في هذه الانتكاسة للمرأة الهندية، مؤكدة أن “هذا ما يمكن أن تفعله تلك القوة عندما تُستخدم دون مراعاة لآثارها، التي قد تصل إلى المطابخ في بلاد لا ناقة لها ولا جمل في الأمر”.

كما وصفت سياسات ترامب بأنها “عبثية”، مشيرة إلى فرضه رسوماً جمركية بنسبة 50% على الهند عقاباً لها على شرائها النفط الروسي، مما دفعها للتوجه نحو نفط الخليج، قبل أن تندلع الحرب الحالية فتخنق مسار هذا النفط.

ونبهت الكاتبة إلى أن نحو ثلث احتياجات العالم من المُخصّبات الزراعية يمر عبر مضيق هرمز، مما يدفع أسعارها العالمية إلى الارتفاع، ويعني ذلك، في دول عديدة بينها الهند، أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع معدلات التضخم، بل تهدد موسم الحصاد المقبل. ورصدت اتجاه الهنود، في ظل هذا الوضع، إلى تخزين ما يكفيهم من المؤن تحسباً لاختفائها.

ولفتت إلى أن الأمر لا يقتصر على الهند، إذ إن غالبية النفط والغاز الذي يمر عبر مضيق هرمز يتجه إلى دول آسيا. وأشارت إلى أن باكستان، على سبيل المثال، تستورد أكثر من 85% من احتياجاتها النفطية من دول الخليج، وأن الفلبين أعلنت حالة الطوارئ، كما قلّصت سريلانكا ساعات العمل في المكاتب لأغراض الترشيد.

ونوّهت كذلك بعمل كثير من الآسيويين، لا سيما القادمين من جنوب آسيا، في دول الخليج، مشيرة إلى التحويلات التي يرسلونها إلى ملايين من أفراد عائلاتهم، والتي تُمكّنهم من مجرد العيش. وختاماً، تساءلت الكاتبة عن مصير الملايين في أفريقيا الذين يعتمدون على المنتجات الدوائية المصنّعة في الهند، والتي تعطلت الآن بسبب تعطل سلاسل الإمداد جرّاء هذه الحرب التي طالت أضرارها الجميع.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *