الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يتابع عمليات عسكرية، في إشارة إلى دوره في الأحداث السياسية التي تؤثر على الأسواق العالمية.
منوعات

تحقيقات محتملة في مضاربات نفطية ضخمة سبقت إعلان ترامب حول إيران

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير مسبوق في المضاربات المالية قبيل إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن تأجيل الضربات العسكرية ضد البنية التحتية الإيرانية. تثير هذه التحركات تساؤلات جدية حول احتمالية تسريب معلومات حساسة أثرت على قرارات المتداولين وحققت لهم أرباحاً طائلة.

ارتفاع مفاجئ في حجم التداول

كشفت بيانات السوق التي راجعتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن قفزة ملحوظة في حجم تداول عقود النفط، وذلك قبل حوالي خمس عشرة دقيقة فقط من نشر الرئيس ترامب لبيانه على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين الموافق 24 مارس 2026. هذا الإعلان، الذي أشار إلى “محادثات جيدة ومثمرة للغاية” مع طهران بشأن “حل شامل ونهائي” للأعمال القتالية، جاء ليفاجئ الأسواق التي كانت تتوقع تصعيداً.

تأثير فوري على أسعار النفط

في أعقاب إعلان ترامب، شهدت أسعار النفط تراجعاً حاداً بنحو 14% خلال دقائق معدودة. هذا الانخفاض المفاجئ كان ليحقق أرباحاً كبيرة للمتداولين الذين راهنوا على هذا التطور غير المتوقع، مما يعزز الشكوك حول طبيعة هذه المضاربات.

شبهات حول تداول بالمعلومات الداخلية

يرى عدد من محللي الأسواق أن هذا النشاط التجاري غير المعتاد يفتح الباب أمام احتمال أن تكون هذه الرهانات قد تمت بناءً على معرفة مسبقة بالقرار الرئاسي. وقد تواصلت بي بي سي مع البيت الأبيض للحصول على تعليق، حيث نقلت صحيفة “فايننشال تايمز” عن متحدث باسم البيت الأبيض تأكيده على أن الإدارة “لا تتسامح مع أي مسؤول يستفيد بصورة غير قانونية من معلومات داخلية”.

تقلبات السوق في ظل الصراع الإقليمي

تأتي هذه التطورات في سياق تقلبات حادة تشهدها الأسواق المالية العالمية جراء الصراع في الشرق الأوسط. فبينما تراجعت أسعار الأسهم وارتفعت أسعار النفط والغاز في فترات سابقة، أدت الآمال بإمكانية التوصل إلى حلول دبلوماسية إلى تحركات متذبذبة، حيث هبطت أسعار النفط في بعض الأوقات مقابل ارتفاع في أسواق الأسهم.

تهديدات سابقة وتحركات السوق

كان الرئيس ترامب قد هدد، يوم السبت السابق للإعلان، بـ”تدمير” محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم يتم إعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة. يُعد هذا المضيق ممراً حيوياً يمر عبره ما يقرب من 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية. ورغم إغلاق الأسواق في ذلك اليوم، إلا أنها شهدت تراجعاً حاداً في آسيا عند إعادة فتحها صباح الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط.

تفاصيل الصفقات المشبوهة

عند الساعة 06:49 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وقبل دقائق من منشور ترامب، تم تنفيذ 734 صفقة على عقود خام غرب تكساس في بورصة نيويورك التجارية. وبعد دقيقة واحدة فقط، قفز هذا العدد إلى 2168 صفقة، بقيمة تقدر بنحو 170 مليون دولار. وقد لوحظ نمط مماثل في عقود خام برنت، حيث ارتفع حجم التداول بين الساعة 06:48 و06:50 من 20 صفقة إلى أكثر من 1650 صفقة، أي ما يقارب 150 مليون دولار. وتُظهر البيانات أن عدد الصفقات في هذا التوقيت كان أقل بكثير في أيام الاثنين السابقة. كما سُجل نشاط مشابه في عقود المؤشرات الكبرى مثل “إس آند بي 500” و”يورو ستوكس 50″، مما يشير إلى رهانات على ارتفاع قيمة الشركات الأمريكية والأوروبية.

آراء الخبراء

علق موكيش ساهديف، كبير محللي النفط في شركة إكس أناليسيس، قائلاً: “هذا يبدو غير طبيعي بالتأكيد. في ذلك الوقت لم تكن هناك أي مؤشرات على وجود محادثات جدية بين الولايات المتحدة وإيران، لذلك فإن وضع هذا الحجم من الأموال على أساس أن أسعار النفط ستنخفض يثير تساؤلات”.

من جانبها، أوضحت رايتشل وينتر، الشريكة في شركة إدارة الثروات كيليك أند كو، أن “قبل لحظات من منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي، أقدم عدد كبير من المتداولين على شراء عقود تتيح لهم تحقيق أرباح في حال انخفاض أسعار النفط”. وأضافت لبي بي سي: “لذلك ظهرت تكهنات بشأن احتمال وجود تداول استناداً إلى معلومات داخلية. لا نعلم إن كان ذلك صحيحاً، لكن من المتوقع أن يكون هناك نوع من التحقيق في الأمر”.

نفي إيراني وتأثيره

في وقت لاحق من يوم الاثنين، نفت الحكومة الإيرانية بشكل قاطع إجراء أي محادثات مع الولايات المتحدة، واصفة الأنباء بأنها “أخبار كاذبة”. وعقب هذه التصريحات، عادت أسعار النفط للارتفاع مرة أخرى. وقد صرح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، عبر منصة إكس بأن “الأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية وأسواق النفط، وللهروب من المأزق الذي وقعت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل”.

تحقيقات الجهات الرقابية

تواصلت بي بي سي مع هيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية (CFTC) وهيئة السلوك المالي في المملكة المتحدة (FCA) للاستفسار حول هذه التطورات، مما يشير إلى احتمالية فتح تحقيقات رسمية في الأمر.

سابقة تاريخية

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي ترتبط فيها تحركات السياسة الخارجية الأمريكية بنشاط مراهنات غير معتاد في الأسواق. ففي يناير الماضي، شهدت منصة التوقعات “بولي ماركت” ارتفاعاً في المراهنات على خروج رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو من السلطة قبل نهاية الشهر، قبل ساعات من إلقاء القوات الأمريكية القبض عليه، مما أدى إلى تحقيق أرباح ضخمة لأحد المتداولين تجاوزت 436 ألف دولار من رهان أولي بلغ 32,537 دولاراً.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *