التحولات الديمغرافية بالمغرب
منوعات

المغرب نحو 2040: تحولات ديمغرافية عميقة ترسم ملامح المستقبل

حصة
حصة
Pinterest Hidden

استعرض المندوب السامي للتخطيط، السيد شكيب بنموسى، يوم الثلاثاء بالرباط، أبرز التحولات الديمغرافية التي يشهدها المغرب، وذلك خلال ندوة مهمة نظمها نادي روتاري الرباط إكسيلونس، بشراكة مع أندية الروتاري بالرباط وسلا. وقدم السيد بنموسى خلال هذا اللقاء تحليلاً معمقاً للتوجهات الديمغرافية الحالية والمستقبلية للمملكة، مسلطاً الضوء على أرقام وتوقعات ترسم ملامح المجتمع المغربي في العقود القادمة.

تزايد التمدن وتغير توزيع السكان

أفاد المندوب السامي بأن معدل التمدن في المغرب، الذي بلغ 62.8 في المائة سنة 2024، من المتوقع أن يرتفع ليلامس 69.2 في المائة بحلول عام 2040. ويأتي هذا الارتفاع المتواصل في ظل تزايد عدد السكان الحضريين، الذي انتقل من 16.5 مليون نسمة في عام 2004 إلى 23.1 مليون نسمة في عام 2024، ومن المرتقب أن يصل إلى 28 مليون نسمة في أفق 2040. في المقابل، تشهد الساكنة القروية تراجعاً تدريجياً، حيث انخفض عددها من 13.4 مليون نسمة في 2004 و2014 إلى 13.7 مليون نسمة في 2024، ومن المتوقع أن يستقر عند حوالي 12.5 مليون نسمة بحلول عام 2040.

تطور حجم الأسر وتكوينها

وفي سياق متصل، أشار السيد بنموسى إلى أن عدد الأسر بالمغرب سيشهد زيادة ملحوظة، حيث يتوقع أن يبلغ حوالي 12.3 مليون أسرة في أفق 2040، مقارنة بـ 9.3 ملايين أسرة في عام 2024، أي بزيادة تقدر بـ 32.5 في المائة. ويتزامن هذا النمو مع تراجع مستمر في متوسط حجم الأسرة، الذي انخفض من 3.9 أفراد إلى 3.3 أفراد في الفترة المذكورة.

تفاوتات جهوية في النمو السكاني

كما أبرز المندوب السامي التفاوتات الجهوية الواضحة في النمو الديمغرافي. فخمس جهات رئيسية، وهي الدار البيضاء-سطات (20.3 في المائة من الوزن الديمغرافي الوطني)، والرباط-سلا-القنيطرة (13.5 في المائة)، ومراكش-آسفي (13.4 في المائة)، وفاس-مكناس (12.5 في المائة)، وطنجة-تطوان-الحسيمة (10.5 في المائة)، حافظت على صدارتها من حيث عدد السكان منذ سنة 2014. وقد استحوذت هذه الجهات مجتمعة على نسبة 86.2 في المائة من الزيادة الإجمالية في عدد السكان بين سنتي 2014 و2024، مما يؤكد استمرار تركز النمو السكاني في هذه المحاور الاقتصادية الكبرى.

تسارع شيخوخة السكان وتحديات الشباب

بخصوص البنية العمرية، أكد السيد بنموسى تسارع وتيرة شيخوخة السكان في المغرب. فقد ارتفعت نسبة الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق من 7.2 في المائة سنة 1960 إلى 9.4 في المائة سنة 2014، ثم إلى 13.8 في المائة سنة 2024. ومن المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 19.5 في المائة سنة 2040، وإلى 22.9 في المائة سنة 2050، مما يطرح تحديات كبيرة على مستوى السياسات الاجتماعية والاقتصادية. وفيما يتعلق بوضعية الشباب (15-29 سنة)، بلغ عددهم حوالي 8.1 ملايين شخص سنة 2024، ممثلين 22.25 في المائة من مجموع السكان، و37 في المائة من الساكنة في سن النشاط (15-59 سنة). وقد تراجع الوزن الديمغرافي لهذه الفئة بحوالي أربع نقاط بين 2014 و2024، مع تركز 73 في المائة منهم في الجهات الخمس المذكورة. وعلى صعيد النشاط، لا يزال 42.6 في المائة من الشباب يتابعون دراستهم (متأثرين بظاهرة الانقطاع المبكر)، بينما يمثل النشيطون المشتغلون 24.2 في المائة، ويواجه 11.1 في المائة منهم البطالة.

الوضع الاجتماعي للمسنين: أنماط العيش والتحديات

أشار المندوب السامي إلى أن الحالة العائلية تعد محدداً أساسياً للوضع السوسيو-اقتصادي وأنماط عيش ومستوى رفاه الأشخاص المسنين. وتظهر تفاوتات واضحة حسب الجنس، حيث أن 90 في المائة من الرجال المسنين متزوجون، مقابل 52 في المائة فقط من النساء المسنات، من بينهن 38 في المائة أرامل. وتظل أنماط عيش المسنين في الغالب ذات طابع أسري، حيث يعيش 42 في المائة منهم ضمن أسر متعددة الأجيال، و43 في المائة في إطار زوجي، بينما يقيم 9 في المائة بمفردهم، مما يسلط الضوء على أهمية الروابط الأسرية في دعم هذه الفئة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *