رجل إطفاء يخمد حطاماً متفحماً في مبنى سكني تعرض لهجوم أمريكي إسرائيلي في طهران، إيران، في 23 مارس 2026.
السياسة

تصريحات متضاربة حول محادثات إيرانية أمريكية وسط تصاعد التوتر الإقليمي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في تطور لافت يعكس حالة التوتر والغموض التي تكتنف العلاقات بين طهران وواشنطن، نفت إيران بشكل قاطع إجراء أي محادثات مع الولايات المتحدة، وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن “محادثات جيدة ومثمرة للغاية” تهدف إلى إنهاء الصراع الدائر.

النفي الإيراني وتبريراته

أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في منشور على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) يوم الاثنين، أنه “لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة”. وأضاف قاليباف أن “الأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية وأسواق النفط والهروب من المستنقع الذي وقعت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل”.

جاءت هذه التصريحات لتؤكد ما ذكره المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي نفى أيضاً أي مباحثات مع الجانب الأمريكي. وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، أوضح بقائي أن “رسائل وردت من بعض الدول الصديقة بخصوص طلب الولايات المتحدة إجراء مفاوضات لإنهاء الحرب”، مشيراً إلى أن هذه الرسائل لا تعني بدء محادثات مباشرة.

ادعاءات ترامب وتأجيل الضربات

في المقابل، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” صباح الاثنين، بأنه أصدر تعليمات لوزارة الدفاع الأمريكية “بتأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام”، وذلك في ظل ما وصفها بالمحادثات الجارية مع إيران. وأشار ترامب إلى أن هذا التأجيل مرهون “بنجاح الاجتماعات والمناقشات المستمرة”.

كما أفاد ترامب للصحفيين بأن المحادثات جرت يوم الأحد مع “شخصية رفيعة” في إيران، دون الكشف عن هويتها. وقال: “إنهم يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق. ونحن أيضاً نود التوصل إلى اتفاق”. وأضاف: “سنمنح الأمر فترة خمسة أيام، وسنرى كيف تسير الأمور. وإذا سارت على ما يرام، فسننهي هذا الأمر. وإلا، فسنواصل قصفنا بكل قوتنا”.

الموقف الإسرائيلي وتصاعد التوتر

تأتي هذه التطورات في الوقت الذي دخلت فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الرابع، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين عن شن موجة جديدة من الهجمات على العاصمة الإيرانية طهران. وفي غضون ذلك، تواصل إيران إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة عبر منطقة الشرق الأوسط الأوسع، وقد أغلقت فعلياً مضيق هرمز، وهو ممر مائي خليجي حيوي يمر عبره حوالي خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.

وقد أدى هذا الوضع إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية، مما أثار مخاوف بشأن التداعيات المتصاعدة للحرب على الشعوب في جميع أنحاء العالم. وكان ترامب قد هدد يوم السبت بـ”محو” محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح البلاد مضيق هرمز أمام جميع السفن في غضون 48 ساعة.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تحدث مع ترامب يوم الاثنين، وأن الرئيس الأمريكي يعتقد أن “هناك فرصة لاستغلال” الحرب على إيران للتوصل إلى اتفاق. وأضاف نتنياهو: “بالتوازي، نواصل الهجوم في كل من إيران ولبنان”، مؤكداً: “سنحمي مصالحنا الحيوية في أي اتفاق”.

جهود إقليمية لخفض التصعيد

من طهران، أشار علي هاشم، مراسل الجزيرة، إلى أنه رغم نفي إيران لأي محادثات، فإن الفاعلين الإقليميين يدفعون باتجاه خفض التصعيد. وقال هاشم: “هناك بعض الرسائل التي يتم نقلها من قبل الأطراف الإقليمية”. وأضاف: “الجميع يحاولون حالياً إعادة الطرفين إلى مستوى يتيح إمكانية البدء في نوع من الإطار [للمحادثات]. لكن كيف سينعكس هذا على الأرض، وكيف سيتم إثباته؟ هذا هو السؤال الكبير”.

وفي تحليل للوضع، رأى حسن أحمديان، أستاذ بجامعة طهران، أن ترامب قد يكون يستخدم احتمال المحادثات كوسيلة للتراجع عن إنذاره بضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية خلال 48 ساعة، والذي كان من شأنه أن يزيد من تصعيد الحرب. وقال أحمديان للجزيرة: “يبدو أن هناك جهود وساطة بدأت إقليمياً، من قبل باكستان ومصر وتركيا، في محاولة لإيجاد مخرج من هذا المأزق”. وأضاف: “لكن إقدام ترامب على هذا الجهد الوسيط بهذا الثقل يدل على محاولته التراجع… عن المهلة التي حددها والتهديد الإيراني بالانتقام الذي كان سيكون كبيراً حقاً، وفقاً للإيرانيين”. واختتم قائلاً: “لقد أراد التراجع، وأعتقد أن جهود الوساطة هذه كانت سبيله لذلك”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *