صورة لمستشفى ابن أحمد المهجور محاطاً بالأشجار، ترمز إلى الإهمال والحاجة لإعادة التأهيل.
منوعات

اليوم العالمي للسل: دعوات لإحياء مستشفى ابن أحمد في المغرب

حصة
حصة
Pinterest Hidden

يخلد المغرب، كغيره من دول العالم، اليوم العالمي لداء السل في الرابع والعشرين من مارس، وهي مناسبة تجدد فيها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية التزامها بتعزيز جهود الكشف المبكر عن المرض، وتبني بروتوكولات علاج وقائي حديثة وقصيرة المدة. تستهدف هذه الإجراءات بشكل خاص الفئات الأكثر عرضة للإصابة، مثل المخالطين لمرضى السل الرئوي والأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري، بهدف توفير حماية فعالة ضد هذا الداء.

مستشفى ابن أحمد: صرح صحي مهمل

في خضم هذه الجهود الوطنية لمكافحة السل، يبرز تساؤل ملح حول مصير مستشفى مرضى السل بمدينة ابن أحمد، عاصمة أمزاب. هذا المرفق الصحي، الذي كان يوماً صرحاً طبياً رائداً، تحول اليوم إلى مجرد أطلال، مما يثير استغراب العديد من المهتمين بالشأن الصحي.

تاريخ عريق وموقع استراتيجي

على مدى عقود طويلة، قدم مستشفى ابن أحمد خدمات جليلة لمرضى السل، مستقبلاً إياهم من مختلف الأقاليم المغربية، وحتى من خارج المملكة. ويعود الفضل في ذلك إلى موقعه الاستراتيجي وبيئته الصحية الفريدة، المحاطة بأشجار باسقة عاصرت أجيالاً متعاقبة. لقد شيد المستعمر الفرنسي هذا الصرح عام 1941، وخصصه لعلاج أمراض الصدر والربو والسل، ولم يكن اختيار الموقع عشوائياً، بل كان قراراً استراتيجياً يستفيد من الجو النقي والسليم الذي تتميز به المنطقة. كان المرضى يدخلون إليه في حالة صحية متدهورة ويغادرونه وقد استعادوا عافيتهم.

إغلاق يثير التساؤلات وتداعيات بيئية

في عام 2004، اتخذت وزارة الصحة قراراً بإغلاق المستشفى، ليتحول المبنى الذي تبلغ مساحته 3483 متراً مربعاً ويتكون من أربعة طوابق (بما في ذلك طابق تحت أرضي) وبطاقة استيعابية تقارب 80 سريراً، إلى بناية مهجورة. لم يقتصر الأمر على إهمال البناية، بل امتد ليشمل الثروة الغابوية النادرة من أشجار الصنوبر المحيطة به، والتي باتت عرضة لأيادي العابثين وأعداء البيئة، مما يهدد بإبادتها أمام مرأى ومسمع المسؤولين.

دعوات لإعادة النظر في قرار الإغلاق

كان المستشفى يضم طاقماً طبياً متخصصاً يتجاوز 24 عنصراً، موزعين بين أطباء وممرضين وأطر إدارية وتقنية ومساعدين. واليوم، يتجدد السؤال بقوة على طاولة وزير الصحة والحماية الاجتماعية: ما الذي يمنع إعادة فتح هذا المرفق الحيوي؟ خاصة وأن الوزارة أكدت في مناسبات سابقة اهتمامها الخاص بالتكفل بحالات عدوى السل الكامن، واعتبارها إجراءً ذا أولوية ضمن المخطط الاستراتيجي الوطني للوقاية ومكافحة السل للفترة 2024-2030، والذي يجعل العلاج الوقائي ركيزة أساسية في مكافحة المرض.

مخاطر صحية واجتماعية

يعبر العديد من المهتمين بالشأن الصحي عن قلقهم البالغ إزاء الوضع الراهن لمرضى السل، الذين أصبحوا يختلطون بالمواطنين في الأماكن العامة كالمقاهي والحافلات والشوارع، مما يعرض الجميع لخطر العدوى. هذا الوضع يتناقض تماماً مع البروتوكولات الصحية التي كانت تفرض على المصابين الالتزام بالراحة وعدم مغادرة المستشفى حتى الشفاء التام، وذلك للحد من انتشار الوباء.

نداء لإحياء مستشفى ابن أحمد

بمناسبة اليوم العالمي لداء السل، تتجدد الآمال في أن تكون هذه المناسبة فرصة لإعادة تسليط الضوء على وضع مستشفى أمراض السل بمدينة ابن أحمد. نأمل أن يتم إعادة الروح لهذا الصرح الطبي، بدلاً من تركه عرضة للخراب أو تحويله إلى مطمع لتجار العقار، أو السماح بتدمير ثروته الطبيعية من أشجار الصنوبر الخالدة خدمة لأجندات لا تراعي المصلحة العامة والبيئة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *