صورة لشاحنة إطفاء متضررة في موقع حادث اصطدام طائرة الخطوط الجوية الكندية في مطار لاغوارديا بنيويورك.
بريد الأستاذ

حادث مأساوي في مطار لاغوارديا: طائرة كندية تصطدم بشاحنة إطفاء وتخلف قتيلين

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهد مطار لاغوارديا الدولي في نيويورك، أحد أكثر المطارات ازدحامًا في الولايات المتحدة، حادثًا مأساويًا أسفر عن وفاة شخصين وإصابة العشرات، إثر اصطدام طائرة تابعة للخطوط الجوية الكندية بشاحنة إطفاء أثناء هبوطها. وقد باشرت السلطات المعنية تحقيقات مكثفة للكشف عن ملابسات الحادث، مع تركيز خاص على دور التنسيق في مراقبة الحركة الجوية.

تفاصيل الحادثة: اصطدام مأساوي في لاغوارديا

في مساء الأحد الموافق 23 مارس 2026، كانت الطائرة من طراز CRJ-900، التي تديرها شركة “جاز أفييشن” كرحلة الخطوط الجوية الكندية AC8646 قادمة من مونتريال، تستعد للهبوط في مطار لاغوارديا. كانت الطائرة تقل 72 راكبًا وأربعة من أفراد الطاقم. وقبل دقائق من وقوع الكارثة، كانت شاحنة إطفاء تابعة لهيئة الموانئ في طريقها للاستجابة لبلاغ عن رائحة غريبة على متن رحلة أخرى تابعة لخطوط يونايتد الجوية.

في حوالي الساعة 11:40 مساءً بالتوقيت المحلي (03:40 بتوقيت غرينتش يوم الاثنين)، اصطدمت الطائرة بشاحنة الإطفاء على المدرج أثناء عملية الهبوط. كشفت التسجيلات الصوتية لمراقبة الحركة الجوية أن المراقب كان قد سمح في البداية للشاحنة بعبور المدرج، ولكن مع اقتراب الطائرة الكندية، حاول المراقب إيقاف المركبة بشكل عاجل، مرددًا بصوت عالٍ: “شاحنة رقم واحد، توقف، توقف، توقف!” في الثواني التي سبقت الاصطدام. ووفقًا لموقع تتبع الرحلات Flightradar24، وقع الاصطدام بسرعة حوالي 39 كيلومترًا في الساعة (24 ميلًا في الساعة).

التحقيقات الأولية: محور مراقبة الحركة الجوية

تتولى السلطات الأمريكية والكندية التحقيق في الحادث، وتشير المؤشرات الأولية إلى أن التركيز ينصب على تنسيق مراقبة الحركة الجوية. تتطلب عمليات عبور المدرج تواصلًا وثيقًا بين مراقب الحركة الأرضية، الذي يدير المركبات والممرات، ومراقب البرج، الذي يدير المدرج وحركات الطائرات. يجب على المراقبين التأكد من خلو المدرج قبل منح أي مركبة إذنًا بالعبور.

بعد حوالي 20 دقيقة من الاصطدام، بدا أن أحد المراقبين يلوم نفسه، قائلًا: “كنا نتعامل مع حالة طوارئ سابقة. لقد أخطأت.”

وفي هذا السياق، قالت ماري شيافو، المفتشة العامة السابقة بوزارة النقل الأمريكية، إن التركيز الرئيسي للمحققين سيكون على كيفية إدارة الحركة الجوية والأرضية في ذلك الوقت. وأضافت شيافو: “لا أعرف كم عدد تنبيهات إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) التي تحتاجها، لكن هذا يحدث منذ سنوات، وللأسف، فإن بعض أسوأ حوادث الطيران في التاريخ تحدث على الأرض في المطار.”

نقص الموظفين وتأثيره المحتمل

تواجه إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) نقصًا طويل الأمد في عدد مراقبي الحركة الجوية، وتشير التقديرات الأخيرة إلى الحاجة إلى 3000 مراقب إضافي على الأقل. ومع ذلك، صرح مايك ماكورميك، الرئيس السابق لمراقبة الحركة الجوية في FAA، بأن لاغوارديا “ليس برج تحكم يعاني من مشاكل نقص الموظفين المزمنة”.
لكن الحادث وقع خلال نوبة ليلية، حيث عادة ما يكون عدد المراقبين أقل. ومن المتوقع أن يبحث المحققون في ساعات العمل الإضافي وأنماط المناوبات وما إذا كان الإرهاق قد لعب دورًا.

يأتي هذا الحادث أيضًا في فترة مضطربة للمطارات الأمريكية بشكل عام، حيث واجهت المطارات في الأسابيع الأخيرة نقصًا في الموظفين بإدارة أمن النقل الأمريكية (TSA) بسبب الإغلاق المستمر لوزارة الأمن الداخلي، التي تشرف على TSA ووكالات أخرى، والتي ظلت بدون تمويل منذ منتصف فبراير بعد فشل الكونغرس في التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية. وقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد بأن عملاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) سيساعدون في دعم عمليات الأمن بالمطارات في جميع أنحاء البلاد.

مطار لاغوارديا: مركز حيوي ومزدحم

وفقًا لبيانات إدارة الطيران الفيدرالية الصادرة عام 2025، كان مطار لاغوارديا هو المطار التاسع عشر الأكثر ازدحامًا في الولايات المتحدة عام 2024، حيث غادر منه أكثر من 16.7 مليون مسافر. يقع المطار في حي كوينز بمدينة نيويورك، ويتعامل بشكل أساسي مع الرحلات الداخلية داخل الولايات المتحدة وبعض الرحلات الدولية القصيرة إلى كندا ومنطقة البحر الكاريبي. وبسبب الازدحام الشديد ومحدودية مساحة المدرج، يُعرف لاغوارديا بأنه مطار مزدحم، حيث يتم جدولة عمليات الإقلاع والهبوط بدقة وتنسيقها عن كثب من قبل مراقبة الحركة الجوية.

الضحايا والمصابون: حصيلة مأساوية

أسفر الحادث عن وفاة الطيار ومساعده، وكلاهما من كندا، حيث دُمرت قمرة القيادة والجزء الأمامي من الطائرة في الاصطدام. إجمالًا، تم نقل 41 راكبًا إلى المستشفى، بالإضافة إلى اثنين من رجال الإطفاء الذين كانوا في الشاحنة. وقد غادر اثنان وثلاثون شخصًا المستشفى منذ ذلك الحين، لكن بعض الركاب لا يزالون يتلقون العلاج من إصابات خطيرة.
كما عُثر على مضيفة طيران على قيد الحياة خارج الطائرة، ولا تزال مربوطة في مقعدها، وقد نُقلت إلى المستشفى مصابة بجروح خطيرة ولكنها لا تهدد حياتها. ويُذكر أن مقعدها سقط عبر فتحة في أرضية الطائرة.

ردود الفعل الرسمية

وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات للصحفيين قبل صعوده إلى طائرة الرئاسة يوم الاثنين، الحادث بأنه “مروع”، مشيرًا إلى أن الطيران “عمل خطير” وأن “خطأ قد حدث”.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن تعازيه للضحايا وجميع المتضررين من الحادث، مؤكدًا أن المسؤولين الكنديين يقدمون المساعدة في التحقيق.
ووصف عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني الحادث بأنه “تصادم مأساوي”، وشكر المستجيبين الأوائل على سرعة استجابتهم، التي قال إنها ساعدت في إنقاذ الأرواح.
كما وصفت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوتشول الحادث بأنه “مفجع”، معربة عن تعاطفها مع الضحايا وعائلاتهم وجميع المتضررين.

آخر المستجدات في المطار

أُغلق المطار عقب الحادث، ولكن نقاط التفتيش الأمنية بدأت في إعادة الفتح حوالي الساعة 1:30 ظهرًا بالتوقيت المحلي (17:30 بتوقيت غرينتش). ووفقًا لتقرير بي بي سي، فإن أول رحلة مجدولة للمغادرة من لاغوارديا كانت لخطوط فرونتير الجوية المتجهة إلى أتلانتا في الساعة 2 ظهرًا (18:00 بتوقيت غرينتش).


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *