خريطة توضح موقع المغرب الاستراتيجي بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، مع إشارة إلى مضيق جبل طارق.
السياسة

تحليل: المغرب ينتقل من المتابعة إلى الاستشراف في سياسته الخارجية وتأثير الصراع الإيراني الأمريكي على الانتخابات المحلية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تطور السياسة الخارجية المغربية: من المتابعة إلى الاستشراف

أكد الأستاذ خالد يايموت، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، أن المملكة المغربية قد حققت نقلة نوعية في مقاربتها لتدبير علاقاتها الخارجية، متجاوزة مرحلة “المتابعة” إلى مستوى “الاستشراف”. هذه المقاربة الجديدة ترتكز على قراءة دقيقة واستباقية للتحولات الجيوسياسية ومآلات التوازنات العالمية. وأشار يايموت إلى أن هذه الرؤية الاستشرافية مكنت المغرب من تحقيق إنجازات نوعية خلال السنوات الأخيرة، تفوق ما تم تحقيقه في نصف قرن مضى.

تحولات النظام الدولي وموقع المغرب

أوضح يايموت أن العالم يشهد تحولات عميقة، مؤذنة بنهاية قرن من الهيمنة الغربية على النظام الدولي. هذا التشخيص يتقاطع مع آراء كبار المنظرين في العلاقات الدولية الذين يرون في المرحلة الراهنة فترة انتقالية كبرى تعيد تشكيل موازين القوى العالمية. وفي هذا السياق، اعتبر يايموت أن التطورات في الشرق الأوسط ترتبط بالترتيبات الاستراتيجية الأمريكية لتأمين غرب الكرة الأرضية، حيث أصبح المغرب عنصراً محورياً في هذه الرؤية، خاصة مع دخول المياه الإقليمية المغربية ضمن اعتبارات الأمن القومي الأمريكي.

الخيارات الاستراتيجية للمغرب

يرى الأستاذ يايموت أن المغرب استوعب هذه التحولات مبكراً، وهو ما يفسر انخراطه في الاتفاق الثلاثي وعملية التطبيع. هذه الخيارات الاستراتيجية، التي اتخذتها المملكة منذ عام 2022، وصفها بأنها كانت موفقة وتنم عن قراءة استباقية لمسار الأحداث الدولية. وشدد على أن “عقل الدولة” المغربية يدير العلاقات الدولية بمنطق المصالح والمهنية والوعي، بعيداً عن العاطفة، وهو ما يميز مرحلة “الاستشراف” الحالية عن مرحلة “المتابعة” السابقة لعام 2017.

الموازنة بين الالتزامات القومية والشراكات الاستراتيجية

وفي معرض حديثه عن كيفية موازنة المغرب بين التزاماته القومية وشراكاته الاستراتيجية، أشار يايموت إلى وجود تباين بين الفهم العلمي للدولة لسير العلاقات الدولية والمزاج الداخلي الذي قد تحكمه اعتبارات عاطفية. وأكد أن رؤية المغرب مع شركائه الاستراتيجيين في الخليج تتسم بالوضوح والصلابة، مع استعداد لتقديم الدعم السياسي والعملي، معتبراً هذه المواقف “صحيحة” بغض النظر عن الجدل الشعبي. كما أوضح أن التساؤلات حول تموقع المغرب بين إيران والولايات المتحدة تعكس فهماً تبسيطياً، فالرباط لم تدعُ إلى الحرب، لكنها تراعي تحالفاتها الاستراتيجية وتدعم شركاءها الخليجيين.

تأثير الصراع الأمريكي الإيراني على الانتخابات المغربية

بخصوص تأثير الصراع الإيراني الأمريكي على المشهد الداخلي المغربي، أكد يايموت أن هذا التأثير “شبه منعدم” من الناحية العلمية، رغم وجود استقطاب حول قضايا مثل إيران والتطبيع داخل بعض التيارات، خاصة الإسلامية. وأوضح أن النظام الانتخابي المغربي تحكمه محددات داخلية دقيقة، مما يجعل التأثير الخارجي ضعيفاً للغاية، وأن التوترات الإقليمية لن تؤثر بشكل مباشر على الاستحقاقات الانتخابية.

المناورة بين القوى الكبرى وأهمية الممرات المائية

تطرق يايموت إلى قدرة المغرب على المناورة بين شراكاته الدولية، مثل الولايات المتحدة والصين. فبينما تعتبر الصين فاعلاً اقتصادياً مهماً في أفريقيا، فإن نفوذها في الممرات المائية الأطلسية أقل. وأشار إلى أن المغرب حقق تقدماً في ربط الأطلسي الشمالي بالجنوبي وتعزيز حضوره في التجارة الدولية، خاصة نحو الصحراء ودول الساحل. وأكد أن العلاقات المغربية الصينية جيدة، لكن الشراكة مع الولايات المتحدة تقوم على التزامات متبادلة، حيث تدعم واشنطن المغرب في قضية الصحراء مقابل انخراط الرباط في تهيئة فضاء جيوسياسي تكون فيه أمريكا القوة الرئيسية.

المغرب ودوره الاستراتيجي في الأمن الغذائي العالمي

شدد يايموت على الأهمية الاستراتيجية للممرات المائية كعمود فقري للتجارة العالمية، مستشهداً بمضيق هرمز (40% من التجارة العالمية و20% من الطاقة) ومضيق جبل طارق (12% من التجارة العالمية). وأوضح أن التوترات في هرمز تؤثر بقوة على الطاقة، بينما يظل الغرب أكثر استقراراً، مع تحذير من تأثير أي اضطراب في باب المندب والبحر الأحمر على سلاسل الإمداد العالمية. وختم يايموت بالتأكيد على أن المغرب يستثمر هذه التحولات لصالحه، مع تزايد أهمية المجال الأطلسي وبروز المملكة كلاعب استراتيجي في البحر الأبيض المتوسط ومضيق جبل طارق. كما أشار إلى أن الفوسفاط والأسمدة المغربية تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة، خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي عليها، بما في ذلك من الولايات المتحدة، مما يعزز دور المغرب في مواجهة أزمة الأمن الغذائي العالمي المحتملة جراء التوترات في مضيق هرمز.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *