شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيداً خطيراً يوم السبت، حيث تعرضت مدينة ديمونا جنوب إسرائيل لقصف صاروخي إيراني أدى إلى إصابة نحو 47 شخصاً. يأتي هذا الهجوم بعد ساعات قليلة من استهداف منشأة نطنز النووية الإيرانية في عملية مشتركة يُعتقد أنها أمريكية-إسرائيلية، مما يشير إلى مرحلة جديدة من التوتر المباشر بين الأطراف.
تفاصيل القصف على ديمونا والخسائر البشرية
أفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية بارتفاع عدد المصابين جراء الضربة الصاروخية الإيرانية على مدينة ديمونا، التي تضم منشأة نووية حساسة، إلى نحو 47 جريحاً. وتظهر لقطات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي ارتطام جسم متفجر، أعقبه كرة لهب ضخمة. وأشارت خدمة الإسعاف إلى أن معظم الإصابات كانت بشظايا، مع تسجيل حالة خطيرة لطفل يبلغ من العمر 10 سنوات، وإصابة امرأة في الثلاثين بشظايا زجاجية، بينما وصفت باقي الإصابات بالطفيفة. وتقع ديمونا على بعد حوالي 13 كيلومتراً من مركز النقب للأبحاث النووية.
الردود الرسمية: اتهامات متبادلة وتصعيد اللهجة
أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن الهجوم الصاروخي على ديمونا جاء “رداً” على قصف “العدو” لمنشأة نطنز النووية في وقت سابق من اليوم. من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت صاروخاً بعيد المدى، يصل مداه إلى 4000 كيلومتر، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ بدء النزاع، دون تقديم تفاصيل إضافية حول حجم الأضرار. ويُعد مفاعل ديمونا النووي، الذي تلتزم إسرائيل سياسة الغموض بشأنه، أحد أكثر المواقع حساسية في البلاد، حيث تشير تقارير دولية، مثل تلك الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، إلى امتلاك إسرائيل نحو 90 رأساً نووياً.
تحذيرات إيرانية وهجمات مزعومة على قواعد إقليمية
وفي سياق متصل، أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيراً عاجلاً للسكان المتواجدين بالقرب من قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، داعياً إلى توخي الحذر. وأوضح الحرس الثوري أن هذا التحذير يأتي في أعقاب رصد هجوم صاروخي استهدف المسجد الأقصى في القدس قبل أيام، وزعم أن الصاروخ سقط في الحي اليهودي وانطلق من القاعدة المذكورة، وهو ادعاء نفته طهران حينها. كما أعلن قائد القوات البحرية في الحرس الثوري، علي رضا تانغسيري، عبر منصة إكس، أن قواته استهدفت “منشآت قاعدتي المنهاد وعلي السالم الجويتين، وحظائر الطائرات، ومستودعات وقود الطائرات الأمريكية الصهيونية، بكمية هائلة من الصواريخ الباليستية والطائرات الانتحارية المسيّرة”، معتبراً أن هذه القواعد كانت “مصدر العدوان” على إيران. وقد أفادت وزارة الدفاع الإماراتية بأن دفاعاتها الجوية تتعامل حالياً مع “اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة” قادمة من إيران.
تداعيات إقليمية واسعة ومواقف دولية
لم يقتصر التصعيد على الأراضي الإسرائيلية والإيرانية، بل امتد ليشمل المنطقة بأسرها. فقد أعلنت السعودية عن اعتراض وتدمير 3 مسيرات في المنطقة الشرقية، وشهدت بغداد هجوماً بطائرات مسيرة استهدف منشأة دبلوماسية أمريكية قرب مطارها الدولي. وعلى الصعيد الدولي، أعرب وزراء خارجية دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى عن استعدادهم لدعم إمدادات الطاقة العالمية وحماية الممرات البحرية، بما في ذلك مضيق هرمز، وأدانوا “الهجمات المتهورة” التي يشنها النظام الإيراني ووكلاؤه ضد المدنيين والبنية التحتية، بما في ذلك البنية التحتية للطاقة.
قدرات إيران الصاروخية وتطورات أخرى
وعلى صعيد القدرات العسكرية، لا تزال هناك شكوك حول مدى قدرة الصواريخ الإيرانية على الوصول إلى قواعد بعيدة مثل دييغو غارسيا في المحيط الهندي (3800 كيلومتر)، حيث يُعتقد أن مدى معظم الصواريخ الإيرانية يبلغ 2000 كيلومتر، باستثناء صاروخ خرمشهر الذي قد يصل مداه إلى 3000 كيلومتر، وفقاً لمحللين عسكريين ومركز ألما للبحوث والتعليم الإسرائيلي. وقد استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل في العام الماضي إنتاج إيران للصواريخ بعيدة المدى إلى جانب برنامجها النووي. وفي تطورات أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي عن نقل الفرقة 162 للعمل في الجبهة الشمالية بعد عامين من القتال في غزة. وفي لبنان، ارتفع عدد القتلى منذ بدء الغارات الإسرائيلية إلى 1024 والجرحى إلى 2740. كما أكدت حكومة قبرص أن بريطانيا لن تستخدم قواعدها في الجزيرة لأي عمل هجومي في أزمة إيران، وذلك بعد تعرض قاعدة “أكروتيري” البريطانية لأضرار طفيفة جراء طائرة مسيرة إيرانية الصنع في وقت سابق.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق