في خطوة قضائية بارزة تعزز مبادئ حرية الصحافة، أصدر قاضٍ فيدرالي أمريكي قرارًا يحد من سياسة وزارة الدفاع (البنتاغون) التي كانت تمنحها صلاحيات واسعة لتصنيف الصحفيين “كمخاطر أمنية” في حال تداولهم معلومات غير مصرح بنشرها. هذا القرار، الذي يأتي في سياق دعوى قضائية رفعتها صحيفة “نيويورك تايمز”، يؤكد على أهمية التعديلين الأول والخامس من الدستور الأمريكي في حماية العمل الصحفي.
خلفية الدعوى القضائية
جاء القرار القضائي استجابة لدعوى رفعتها صحيفة “نيويورك تايمز” أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن. ادعت الصحيفة أن التعديلات التي أقرتها وزارة الدفاع في أكتوبر 2025، تحت إشراف الوزير بيت هيغسيث، منحت الوزارة “حرية مطلقة” لتقييد عمل الصحفيين بسبب تغطيات لا تتوافق مع رؤاها، وهو ما اعتبرته انتهاكًا صارخًا للحماية الدستورية المكفولة للصحافة.
من جانبها، دافعت الحكومة عن سياستها، مؤكدة أنها “معقولة وضرورية للأمن القومي” بهدف حماية القوات والخطط العسكرية.
حكم القاضي فريدمان: انتصار للدستور
في حيثيات قراره، أقر قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية، بول فريدمان، بأهمية حماية القوات والخطط الحربية. إلا أنه شدد على أن “الحصول على معلومات من مصادر متنوعة حول ما تفعله الحكومة أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى”، خاصة في ظل العمليات العسكرية الأخيرة في فنزويلا والحرب في إيران.
وأوضح القاضي فريدمان أن سياسة البنتاغون تنتهك التعديلين الأول (حرية التعبير والصحافة) والخامس (الإجراءات القانونية الواجبة) من الدستور، واصفًا إياها بأنها “غامضة ومتسعة للغاية”. وأشار إلى أنها تجعل أي عملية جمع للأخبار “غير مباركة من قبل الوزارة” أساسًا محتملاً لسحب تصريح الصحفي، رافضًا حجة الحكومة بأن السياسة تهدف إلى منع التماس الجنائي للأسرار العسكرية.
ردود الفعل والآثار المترتبة
عقب صدور الحكم، أعرب المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، عن اختلاف الحكومة مع القرار وأكد عزمها على الاستئناف الفوري. في المقابل، رحب تشارلي شتادلاندر، المتحدث باسم “نيويورك تايمز”، بالحكم، معتبرًا أنه يعزز الحقوق الدستورية للصحافة الحرة، ومؤكدًا أن “الأمريكيين يستحقون معرفة كيف تُدار حكومتهم”.
تأتي هذه التطورات في أعقاب فترة شهدت ابتعاد المؤسسات الإعلامية التقليدية عن البنتاغون، وتشكيل الوزارة لفيلق صحفي جديد يضم مؤسسات وشخصيات موالية لإدارة ترامب. كما تتزامن مع دعاوى قضائية مماثلة، مثل تلك التي رفعتها وكالة “أسوشيتد برس” ضد إدارة ترامب بسبب استبعادها من فيلق الصحافة في البيت الأبيض.
وفي تعليق على الحكم، أشاد سيث ستيرن، رئيس منظمة مناصرة حرية الصحافة، بالقرار، مؤكدًا أن “الصحفيين الذين يطرحون أسئلة على الحكومة ليسوا مجرمين”.
المصدر: RT + وكالات
إقرأ المزيد: البيت الأبيض يلغي الامتيازات الصحفية لوكالات الأنباء الكبرى بعد حكم قضائي
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق