صورة لمحمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، في اجتماع رسمي
السياسة

محمد باقر قاليباف: صعود نجم رئيس البرلمان الإيراني في ظل التحديات الراهنة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في ظل التحديات الجيوسياسية المتصاعدة التي تواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يبرز اسم رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، كشخصية محورية تزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار. ومع تزايد الضغوط الخارجية، خاصة في سياق الأنباء المتداولة عن استهداف قيادات سياسية عليا، يجد قاليباف نفسه في موقع بالغ الأهمية، يشكل حلقة وصل رئيسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية في البلاد.

دور محوري في مواجهة التحديات

بعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء هجوم مفاجئ يستهدف القيادة الإيرانية، تخوض طهران معركة استنزاف مريرة للحفاظ على استقرارها. وفي هذا السياق، كان قاليباف، الذي يُنظر إليه منذ فترة طويلة على أنه مقرب من الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى، من أبرز الأصوات التي تحدت إسرائيل والولايات المتحدة، متوعداً بالثأر من أي اعتداءات.

في كلمة قوية وجهها إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد قاليباف على أن “هذين المجرمين القذرين وعملائهما قد تجاوزوا الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليهم أن يدفعوا الثمن”، متوعداً بتوجيه “ضربات مدمرة لدرجة ستجعلكما تتوسلان”. تعكس هذه اللهجة الصارمة موقفه الثابت كداعم قوي للنظام الديني، وهو ما تجلى أيضاً في دوره في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مسيرة حافلة: من الحرس الثوري إلى قيادة الشرطة

ولد محمد باقر قاليباف في بلدة طرقبة شمال شرق إيران عام 1961. تشير التقارير الإعلامية إلى أن سنوات شبابه تأثرت بشكل كبير بالمحاضرات التي كان يحضرها في المساجد خلال فترة مراهقته، التي تزامنت مع زخم الثورة الإسلامية عام 1979. ومع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، انضم قاليباف إلى الحرس الثوري، القوة العسكرية الوليدة التي تشكلت لحماية النظام الإسلامي الجديد، وسرعان ما تدرج في الرتب ليصبح جنرالاً في غضون ثلاث سنوات فقط.

بعد انتهاء الحرب، واصل قاليباف مسيرته العسكرية، حيث حصل على رخصة طيار عسكري وتولى في نهاية المطاف رئاسة وحدة القوات الجوية بالحرس الثوري. خلال خدمته، شارك في حملة قمع دامية ضد طلاب الجامعات عام 1999، ووقع مع قادة آخرين رسالة تهديد للرئيس الإصلاحي آنذاك محمد خاتمي، محذرين إياه من الإطاحة به إذا لم يتم كبح الاحتجاجات. ومع تزايد السخط الداخلي والضغوط الدولية بشأن البرنامج النووي، لجأ خامنئي بشكل متزايد إلى شخصيات أمنية متشددة مثل قاليباف، في ظل تراجع زخم الحركة الإصلاحية.

خلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالصرامة، حيث أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002. ومع ذلك، سعى في الوقت نفسه إلى استمالة دعاة التحديث من خلال إدخال زي جديد وأنيق لعناصر الشرطة، محاولاً الجمع بين الحزم والتجديد.

الطموح الرئاسي والعودة إلى الواجهة التشريعية

لم يتوقف طموح قاليباف عند المناصب الأمنية، فقد ترشح للرئاسة عام 2005، محاولاً استقطاب الناخبين من ذوي الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه المثير للجدل، رئيس بلدية طهران آنذاك محمود أحمدي نجاد، الذي حظي بدعم خامنئي في نهاية المطاف. ورغم عدم فوزه، لم يتخل قاليباف عن سعيه للرئاسة، حيث ترشح لها مجدداً في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب تشتيت أصوات التيار المتشدد.

بعد ذلك، خلف أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل هذا المنصب لمدة 12 عاماً. يُنسب إليه الفضل في المساعدة على قمع الاضطرابات التي استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات 2009 المتنازع عليها. وبعد هذه الفترة الطويلة في رئاسة البلدية، عاد قاليباف إلى معترك السياسة بانتخابه عضواً في البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية، ويعزز مكانته كلاعب رئيسي في المشهد السياسي الإيراني المعقد.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *