على مدى ساعات متواصلة، عملت آليات ثقيلة على إزالة أنقاض منزل تعرض لقصف فجر الثلاثاء في منطقة الجادرية الراقية بالعاصمة العراقية بغداد. وقد استهدف هذا القصف مجموعة من المستشارين الإيرانيين، وفقاً لمعلومات حصرية حصلت عليها “الحرة” من مصادر متعددة.
تفاصيل القصف والخسائر البشرية
أكد مصدر مسؤول في الفوج الرئاسي المكلف بحماية المنطقة لـ”الحرة” أنه “تم استخراج ثلاث جثث صباح الثلاثاء، وما يزال البحث جارياً عن جثتين لاثنين آخرين من الإيرانيين”. يقع المنزل المستهدف ضمن حي سكني صغير يُعرف بـ”المربع الرئاسي”، الذي يضم أيضاً مساكن لشخصيات سياسية بارزة وقادة فصائل مسلحة ووزراء ومسؤولين رفيعي المستوى. ومن بين هذه الشخصيات، منزل الزعيم الشيعي عمار الحكيم، رئيس تيار الحكمة، ومنزل زعيم منظمة بدر هادي العامري، بالإضافة إلى منزل رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي، ومنازل قادة فصائل أخرى كأبو آلاء الولائي، زعيم “كتائب سيد الشهداء” الموالية لطهران.
وكشف مصدر في وزارة الداخلية العراقية لـ”الحرة” أن أحد القتلى في الجادرية هو مستشار إيراني يعمل مع الفصائل الشيعية المسلحة، ويُدعى “أنصاري”، وهو أحد الخبراء في الحرس الثوري الإيراني. وأضاف المصدر أن أربعة إيرانيين آخرين لقوا حتفهم في الضربة ذاتها. وقد فرض الحشد الشعبي “تعتيماً” على تفاصيل الحادثة وهوية الضحايا، مما حد من المعلومات المتاحة. ومع ذلك، حصلت “الحرة” على معلومات تفيد بأن السفارة الإيرانية استأجرت المنزل المستهدف قبل أشهر، مصرحة للمؤجر بأن “مستشارين يعملون في السفارة سيقيمون هنا”.
تحول دور الحرس الثوري الإيراني في العراق
لم يعد دور الحرس الثوري الإيراني في العراق يقتصر على تقديم الاستشارات فحسب، بل تطور ليصبح إدارة مباشرة لعمليات القصف الصاروخي والطائرات المسيّرة التي تستهدف المصالح الغربية والإقليمية. وفي سياق التصعيد الأخير، تحول العراق إلى ساحة رئيسية لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو المصالح الأميركية في العراق والمنطقة.
يقيم مستشارون من الحرس الثوري الإيراني مع بعض الفصائل العراقية، ويعملون بشكل وثيق مع حركتي “كتائب حزب الله” و”النجباء”، المصنفتين على قائمة الإرهاب الأميركية. ووفقاً لمصدر بارز في الاستخبارات العراقية تحدث لـ”الحرة”، تعمل مجموعات صغيرة من الحرس الثوري في العراق على ملفات متعددة، أبرزها تحويل الصواريخ البدائية إلى أسلحة دقيقة.
جرف الصخر: مركز للعمليات السرية
تُعتبر منطقة جرف الصخر، التي أُعيد تسميتها بـ”جرف النصر” بعد عمليات التحرير عام 2017، المنطقة الأكثر غموضاً في العراق. فبعد تهجير سكانها إبان الحرب على تنظيم داعش عام 2014 على يد “كتائب حزب الله”، تحولت إلى منطقة عسكرية مغلقة تضم مصانع للطائرات المسيّرة ومخازن للصواريخ التي تُطلق حالياً من العراق باتجاه البعثات الدبلوماسية ودول خليجية.
وأفاد مصدر عراقي عمل سابقاً مستشاراً أمنياً لأحد رؤساء الحكومات السابقة بأن “عمليات القصف التي تجري، يُديرها مستشارون إيرانيون”. وأضاف لـ”الحرة”: “الفصائل العراقية قادرة على إدارة هذه العمليات، لكن الحرس الثوري يريد ضمان نجاح الضربات، لذلك يتواجد مستشارون في العراق”.
تطور القيادة والتقنيات
في الأول من مارس الحالي، شهدت محافظة ديالى استهدافاً لحركة “عصائب أهل الحق”، أسفر عن مقتل مستشار إيراني، وفقاً لمسؤول محلي في ديالى تحدث لـ”الحرة” في السابع من مارس الحالي، رغم عدم توفر معلومات تفصيلية عن أسماء الضحايا الآخرين. وتشير المصادر إلى أن العمليات الحالية تُدار بواسطة شبكة معقدة من الضباط والخبراء الذين تم توزيعهم على وحدات متخصصة، حيث يشرف كل منهم على ملف محدد يضمن استمرار الضغط العسكري مع الحفاظ على الغطاء السياسي والقانوني.
تستغل الفصائل التي يديرها الحرس الثوري الإيراني تواجدها ضمن هيئة الحشد الشعبي بشكل قانوني. ومن خلال هذا الوضع، حصلت على استقلالية قانونية تامة، تتيح لها إدارة ميزانيتها الخاصة وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية بشكل مباشر. وقد وفر هذا الوضع القانوني للضباط الإيرانيين غطاءً بصفتهم “مستشارين فنيين” لمنظومة أمنية رسمية تتقاضى رواتبها من موازنة الدولة العراقية.
التحول نحو اللامركزية في العمليات
شهدت العمليات العسكرية في الفترة الأخيرة تحولاً نحو نمط “القيادة اللامركزية” تحت إشراف قيادي إيراني لم تتمكن مصادر “الحرة” من التحقق من اسمه، لكنه يُساعد قائد فيلق القدس الجنرال إسماعيل قاآني. وقد منح هذا الجنرال الإيراني، الذي يتمتع بـ”عقلية استخباراتية قوية” وفقاً لمصادر سياسية، قادة الفصائل في العراق صلاحيات أوسع لاتخاذ قرارات القصف، مما أدى إلى استخدام تقنيات غير مسبوقة في الساحة العراقية.
وتفيد معلومات بأن التكنولوجيا المستخدمة في القصف الحالي هي إيرانية الصنع بالكامل، وقد تم نقل خطوط تجميعها إلى الداخل العراقي. هذه الحالة تؤكد أن الضباط الإيرانيين لا يكتفون برسم الخطط، بل يتواجدون ميدانياً لإدارة “خلايا الهجوم المباشر” التي تستهدف الرعايا الغربيين والمصالح الحيوية، مستفيدين من الحماية التي توفرها لهم الفصائل المسيطرة على مفاصل الدولة.
وتُشير المعطيات إلى أن المرحلة القادمة ستشهد مزيداً من “اللامركزية” في العمليات، حيث ستستمر مجموعات الواجهة في تبني ضربات أكثر دقة وعمقاً، مستخدمة تقنيات متطورة وبسيطة، كما يصرح قادة فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران.
وفي حين تتمسك الحكومة العراقية بسياسة الحياد المعلنة فيما يتعلق بالصراع الإقليمي، يشير الواقع الميداني إلى أنها لا تملك القدرة الفعلية على اتخاذ قرارات السلم والحرب بشكل مستقل.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق