صورة لمجتبى خامنئي، محور النقاش حول مستقبل القيادة الإيرانية.
السياسة

تحليلات معمقة: تداعيات الحرب الإيرانية وتحديات القيادة المستقبلية في طهران

حصة
حصة
Pinterest Hidden

مع دخول الصراع الإقليمي الذي يجمع الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران يومه الحادي عشر، تتواصل التحليلات الصحفية العالمية لاستكشاف أبعاد هذه المواجهة وتداعياتها المحتملة. نستعرض في هذه الجولة أبرز مقالات الرأي التي تناولت هذا الشأن.

وول ستريت جورنال: مجتبى خامنئي وإشكالية الخلافة

نبدأ جولتنا مع صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، التي نشرت مقالاً بعنوان “مجتبى خامنئي يعيد النظام الملكي إلى إيران”، بقلم الكاتبين رويل مارك غيرشت وراي تاكيه. يقارن الكاتبان المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، بسلفيه؛ والده خامنئي والخميني، مشيرين إلى أنه “لا يملك خبرة والده في الحكم ولا نسب الخميني وعلمه في أمور الدين”.

ويرى غيرشت وتاكيه أن اختيار مجتبى مرشداً أعلى للبلاد بعد والده “يُعيد المَلكية إلى إيران”، وهو ما يتناقض بشكل جوهري مع مبادئ الثورة التي قادها الخميني ضد الحكم الملكي القائم على الخلافة الأسرية. ويقدم الكاتبان لمحة عن خلفية مجتبى السياسية والفكرية، التي تشمل مشاركته في الحرب الإيرانية العراقية خلال ثمانينيات القرن الماضي، وعلاقته الوثيقة بالحرس الثوري الإيراني، وارتباطه بالتيار المتشدد داخل النظام، بالإضافة إلى وصفه بأنه “رجل ثري”. ويشيران إلى أن الجيل الذي ينتمي إليه مجتبى “يُظهر تعلقاً خاصاً بالإرهاب”، موضحين أن “الانتفاضة الأخيرة أظهرت مدى العنف الذي سيبلغه هذا الجيل للحفاظ على النظام”.

ويؤكد غيرشت وتاكيه أن “مجتبى سيواصل مسيرة والده في البحث عن أعداء أجانب”، وأن “عداءه الأيديولوجي لأمريكا وإسرائيل لن يزول، خاصة وأن الغارة الجوية التي وقعت في 28 فبراير/شباط، أودت بحياة والده إضافة إلى والدته وزوجته وابنه وشقيقته”. ويرى الكاتبان أن “الولايات المتحدة وإسرائيل أضعفا وكلاء إيران بشكل كبير، حيث سقط حكم الأسد المتحالف معها، وانهار الهلال الشيعي في المنطقة، وقد دُفن البرنامج النووي للنظام الإيراني تحت الأنقاض، وقُتل علماء ومهندسون وجنرالات إيرانيون بارزون”، وفقاً لوجهة نظرهما. ويختتمان تحليلهما بالتحذير من أن بقاء مجتبى في الحكم سيؤدي إلى زيادة نفوذ الحرس الثوري الإيراني، مما سيمكنهم من “إعادة بناء برنامج الأسلحة النووية“، وممارسة المزيد من القمع داخلياً، وتصعيد العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.

الفايننشال تايمز: استراتيجية ترامب في فنزويلا تفشل في إيران

ننتقل إلى مقال في صحيفة الفايننشال تايمز للكاتب جدعون راشمان، بعنوان “استراتيجية ترامب تجاه فنزويلا فشلت في إيران”. يرى راشمان أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرّر شن حرب على إيران متأثراً بنجاحه العسكري في فنزويلا مطلع العام الحالي، حيث أطاح برئيسها ودعم صعود ديلسي رودريغيز. ويقول “رأى ترامب في دوره في اختيار زعيم جديد لفنزويلا نموذجاً يُحتذى به لإيران”.

إلا أن آمال ترامب “قد تبددت بإعلان مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً في إيران”، بحسب الكاتب، الذي ينتقد العملية العسكرية ويقترح ساخراً تسميتها بـ”البحث اليائس عن ديلسي” بدلاً من اسمها المعروف بعملية الغضب الملحمي، في إشارة إلى ديلسي رودريغيز، خليفة مادورو في فنزويلا. ويضيف راشمان “من المرجح أن يسعى الإسرائيليون إلى اغتيال مجتبى، ولكن حتى لو نجحوا، فمن الواضح أن مستقبل القيادة في إيران لن يُحدده ترامب”. ويشير إلى أن “واشنطن ليس لديها خليفة جاهز في إيران، كما أن البيت الأبيض لم يبد حماسته لترشيح رضا بهلوي، نجل الشاه السابق المنفي”. ويؤكد أن الفشل في تنصيب زعيم موالٍ للولايات المتحدة يجعل من المستحيل اتباع النهج الفنزويلي في إيران، أي أن استراتيجية واشنطن ليست إسقاط النظام، بل تعيين قائد موالٍ لها داخل نفس النظام، وهو ما يُعرف بـ”تعديل النظام”.

ويحذّر راشمان من عواقب الحرب مع إيران، حيث امتد الصراع في المنطقة ليشمل عدة دول، وارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل حاد عقب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. كما يحذّر من أن يؤدي ارتفاع أسعار الغاز وتراجع الأسواق إلى زيادة الضغط السياسي الداخلي على البيت الأبيض، بما يؤثر سلباً على نتائج انتخابات التجديد النصفي، وهو ما يدفع الكاتب لأن يتوقع أن “ترامب قد لا يتسامح مع ركود اقتصادي ناجم عن إيران لفترة طويلة”. وإذا ما كان يعني “عدم التسامح مع ركود اقتصادي طويل الأمد” انسحاب ترامب من الحرب، فيؤكد الكاتب أن “إعلان النصر في إيران والانسحاب قد لا يكون بالأمر السهل”، وذلك لوجود 40 ألف جندي أمريكي في المنطقة، بالإضافة إلى قواعد عسكرية وأصول اقتصادية وحلفاء معرَّضين للخطر. ويختتم الكاتب بقوله “قد تمكّن ترامب من بدء هذه الحرب في الوقت الذي اختاره بنفسه، لكنه قد لا يتمكن من إنهاء الأمر بنفس الشروط. وعملية الغضب الملحمي مُعرّضة لأن تتحول إلى فشل ذريع”.

الغارديان: الحرب الإيرانية تقلب موازين الشرق الأوسط

ونختتم جولتنا مع الكاتبة نسرين مالك في صحيفة الغارديان البريطانية، ومقال بعنوان “الحرب على إيران تقلب موازين الشرق الأوسط. انظروا إلى دول الخليج لتروا كيف”. تتحدث الكاتبة عن تلاشي صورة الاستقرار التي سعت دول الخليج كالسعودية وقطر والإمارات جاهدة لإظهارها للعالم. وتقول إن “الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران خلال الأسبوع الماضي، وردود إيران عليها، سلطت الضوءَ على ما تُصدّره هذه الدول من نفط وغاز، وما تستورده من متهربين ضريبيين وعمالة”، على حد تعبيرها.

وتشير مالك إلى أن الحرب مع إيران أظهرت أن “استقرار دول الخليج هش”، وليس كما تُظهر من ثبات وقوة بسبب ثروتها النفطية وتحالفها مع الولايات المتحدة. وتوضح أن هذه الدول حاولت خلال السنوات الأخيرة أن تصبح مراكز عالمية للاقتصاد والسياحة والاستثمار، إلا أن مشاريعها تعتمد أساساً على الاستقرار وعدم وجود حروب. وتضيف: “سعت دول الخليج جاهدةً إلى تحييد التوترات الجيوسياسية قدر الإمكان لضمان الاستقرار اللازم لجعل بلدانها مراكز جذب عالمية؛ من خلال تجنب استفزاز إيران، وعدم استعداء إسرائيل، والحفاظ على علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة كضامن أمني”. وتحذّر الكاتبة من أن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تجرّ المنطقة إلى صراعات طويلة، بينما الشعوب في الشرق الأوسط هي التي ستتحمل النتائج لسنوات أو عقود.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *