مستقبل إيران
السياسة

كروكر: وفاة المرشد الإيراني تحول تاريخي يفوق أحداث العراق وأفغانستان وغزة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

صرح الدبلوماسي الأمريكي المخضرم، ريان كروكر، بأن وفاة المرشد الأعلى الإيراني والعملية العسكرية الجارية تمثلان التحول الأكثر أهمية في منطقة الشرق الأوسط منذ ثورة عام 1979. وقد أدلى كروكر، الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN) ومبعوث الولايات المتحدة السابق إلى ست دول شرق أوسطية، بهذه التصريحات لصحفيي الشبكة، واصفًا المنطقة بأنها تدخل “مرحلة ممتدة ومجهولة المعالم في غياهب المجهول”.

ميزان القوى الإقليمي: هيمنة مؤقتة وتحديات مستقبلية

أشار كروكر إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتمتعان حاليًا “بالكفة الراجحة” في صراع إقليمي غير متكافئ، رغم حالة عدم اليقين التي تكتنف المدى الطويل. وفي تقييمه لأهمية الأحداث الراهنة، أكد كروكر قائلاً: “يعد هذا الحدث الأكبر في المنطقة صراحة منذ الثورة الإيرانية في 1979. أعتقد أنه أكبر بالفعل من غزو العراق عام 2003، وبالتأكيد أكبر من حرب أفغانستان في 2001، وهو أكبر بكثير من حرب غزة”.

النجاحات العسكرية والوحدة الخليجية

سلط الدبلوماسي السابق الضوء على النجاحات العسكرية الفورية، مشيرًا إلى أن البحرية الإيرانية أصبحت الآن “شبه غارقة بالكامل”. ورغم إقراره بأن قدرات إيران الصاروخية وطائراتها المسيرة لا تزال فتاكة، توقع كروكر “تراجعًا حادًا” في قدرة طهران على الرد خلال الأسبوع المقبل، مع استمرار العمليات التي تقودها الولايات المتحدة في تدمير مواقع الإطلاق والترسانة العسكرية.

وقد أدى استعراض الهيمنة العسكرية هذا إلى تعزيز “درجة غير مسبوقة من وحدة مجلس التعاون الخليجي”، حيث قامت دول الخليج العربية بتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك للمرة الأولى في تاريخها. ومع ذلك، وازن كروكر هذه الملاحظة بالإشارة إلى قلق متزايد بين النخب الاقتصادية الخليجية. وحذر من أن النظام الإيراني سيحتفظ “بقدرة تخريبية” ضد البنية التحتية والملاحة في الخليج قد تستمر لأمد غير مسمى، حتى لو جرى تحييد ترسانة الصواريخ الأساسية.

تحول السلطة في إيران: من رجال الدين إلى الحرس الثوري

يتوقع كروكر أن تؤدي وفاة المرشد الأعلى إلى انتقال دائم للسلطة من رجال الدين إلى الحرس الثوري الإيراني. وأشار إلى أن أي خلف للمنصب “لن يتمتع بسلطة مطلقة بعد الآن”، مع احتمال ترسيخ الحرس الثوري سيطرته على مفاصل صنع القرار في الدولة.

واستبعد كروكر أن “تستسلم دون شروط” هذه القيادة العسكرية الجديدة، بل قد تبدي قسوة أكبر في الحفاظ على النظام الداخلي. وحذر من احتمال توجيه الحرس الثوري سلاحه نحو الشعب لقمع المعارضة، في سيناريو يذكر بانتفاضات عام 1991 في العراق، حيث شجعت الولايات المتحدة العراقيين على التحرك، لكنها بقيت متفرجة بينما “قمع النظام بوحشية” الجنوب والشمال. وحذر كروكر من أن الولايات المتحدة قد تواجه قريبًا معضلة إنسانية وأخلاقية مماثلة في إيران.

نهاية الأيديولوجيات وتداعياتها الإقليمية

رأى كروكر أن المنطقة قد تشهد “بداية النهاية” للإسلام السياسي كقوة مهيمنة. وجادل بأن انهيار النموذج الإيراني، وما صاحبه من “نتائج عكسية” لحملات وكلاء طهران مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة، يستنزف الزخم من الحركات الإسلامية بشقيها الشيعي والسني. وقال كروكر: “قد نشهد نهاية الإسلام السياسي كقوة سياسية مسيطرة”.

ولاحظ أنه بينما فشل النظام الإيراني في بناء مخابئ لمواطنيه، أظهر الشعب الإيراني استنزافه من المنظومة الحالية. واستشهد كروكر بتقارير عن إيرانيين “يرقصون في الشوارع” عند سماعهم بانتكاسات النظام، ما يعد مؤشرًا على رغبة عميقة في مستقبل يتجاوز الأيديولوجيا.

صواعق إقليمية محتملة: الأكراد والجيران النوويون

حدد كروكر “صواعق” قد تشعل حريقًا إقليميًا حال استمرار تفكك الدولة الإيرانية. وحذر من أن حركة استقلال كردية تنطلق من طهران الضعيفة ستمثل “تهديدًا وجوديًا” لتركيا وتزعزع حدود العراق وسوريا. وتساءل كروكر: “ماذا يحدث إذا واجهنا السيناريو نفسه هذه المرة؟”، مشيرًا إلى احتمال تمدد الاضطراب الكردي عبر الحدود.

كما أعرب عن قلق عميق بشأن باكستان المسلحة نوويًا، موضحًا أن القلاقل في إقليم بلوشستان الإيراني قد تنتقل بسهولة إلى الجانب الآخر، مما يزيد من عدم استقرار الدولة الباكستانية المنخرطة في “حرب مفتوحة” مع طالبان.

حرب السفارات والجبهة غير المتكافئة

حذر كروكر، وهو أحد الناجين من تفجير سفارة بيروت عام 1983، من تحول الصراع إلى ما هو أبعد من المواجهات العسكرية التقليدية، داعيًا العالم للاستعداد “لحرب سفارات” محتملة. وقال كروكر عن النظام الإيراني: “لديهم أوراق قوة”. وأشار إلى أن إيران تمتلك قدرة احترافية على التخريب العالمي وأصولًا خارجية قد تستهدف البعثات الدبلوماسية التابعة للولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا أو أمريكا اللاتينية أو الخليج. وقد تستمر هذه الضربات غير المتكافئة لفترة طويلة بعد انتهاء العمليات الجوية، مما يجعل الموظفين الأمريكيين في الخارج عرضة لانتقام طويل الأمد.

حدود القوة الجوية والفرص الدبلوماسية

نبه الدبلوماسي المخضرم من تكرار أخطاء تاريخية عبر افتراض أن القوة الجوية وحدها تفرض النتائج السياسية. واستشهد “بالنموذج الليبي”، حيث أسقطت الولايات المتحدة النظام من الجو لكنها عجزت عن تشكيل الواقع الأرضي اللاحق. ولاحظ كروكر أن تجنب الرئيس ترامب الحشد البري يحرم الولايات المتحدة من أدوات التأثير في “اليوم التالي” في طهران. وتساءل كروكر: “كم يمكنك أن تحقق من الجو وحده؟ عسكريًا نحقق الكثير، لكن هل يؤدي ذلك لتغيير النظام؟ هذا أمر قابل للنقاش”.

ورغم المخاطر، جادل كروكر بضرورة استغلال الفتحات الدبلوماسية التي أوجدها التفوق العسكري. واقترح فرض مطالب واضحة بشأن حقوق الإنسان ومعاملة الشعب الإيراني فور ظهور مركز قوى جديد في طهران. وأكد على ضرورة استخدام الولايات المتحدة “لموقع القوة” الذي تحتله حاليًا لوضع شروط الاستقرار المستقبلي قبل خروج الوضع عن السيطرة. وختم كروكر بحث الصحفيين على “المرونة الذهنية”، مشيرًا إلى أن القصة الحقيقية للأشهر المقبلة تكمن في القوى التي أطلقتها الولايات المتحدة ولا يمكنها تحديد هويتها بعد.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *