صورة تعبيرية عن التوترات الأمنية في العراق، تظهر قوات أمنية أو رموز للصراع بين الدولة والفصائل المسلحة.
السياسة

العراق على مفترق طرق: تصاعد التوتر بين الجيش والفصائل الموالية لإيران

حصة
حصة
Pinterest Hidden

يشهد المشهد العراقي تصاعداً ملحوظاً في التوترات، مع تزايد وتيرة الضربات التي تشنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران ضد المصالح الأمريكية داخل البلاد. هذه التطورات تثير تساؤلات جدية حول مدى التزام هذه الفصائل بقرار الحكومة العراقية بالنأي عن الصراعات الإقليمية، وتضع حكومة محمد شياع السوداني أمام تحدٍ كبير في فرض سيادتها واستقرارها الداخلي.

تصاعد الضربات وتحديات السيادة العراقية

خلال الأيام الماضية، استهدفت الفصائل المسلحة عدة مواقع حيوية، شملت مقار تابعة للتحالف الدولي، والقنصلية الأمريكية في أربيل، بالإضافة إلى شركات نفطية ومصالح لدول خليجية. تأتي هذه الهجمات في ظل مساعي حثيثة من قبل حكومة السوداني لضبط هذه الجماعات وترويضها، في محاولة لإثبات قدرتها على التحكم في المشهد الداخلي ومنع تحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.

بغداد تسعى لتجنب الانزلاق الإقليمي

تدرك الحكومة العراقية جيداً أن استمرار استهداف البعثات الدبلوماسية أو دول الجوار قد يدفع بها إلى مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، ويهدد الاستقرار الاقتصادي الهش الذي بدأت ملامحه تظهر مؤخراً. ولتجنب الإحراج الداخلي والخارجي، اتخذت بغداد إجراءات صارمة، منها ملاحقة أي جماعة تطلق الصواريخ، أو أي أفراد أو جهات تسعى لجر العراق إلى حرب إقليمية، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالية التصادم مع هذه الفصائل.

وفي هذا السياق، صرح مسؤول في مكتب رئيس الوزراء العراقي، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، لـ”الحرة” قائلاً: “نعمل على تجنيب العراق الحرب، وعلى الجميع الالتزام في ذلك”. وأضاف المسؤول أن “أي جهة تتصرف خارج إرادة الدولة ستُعامل على أنها خارجة عن القانون، وستصطدم بالدولة ولن تسلم من أي إجراء”.

تضارب الرؤى ومخاوف المواجهة الميدانية

تتبنى الفصائل المسلحة خطاباً يربط عملياتها بـ”واجب العقيدة” أو “الدفاع عن السيادة” ضد “التدخلات الخارجية”. هذا الخطاب يخلق فجوة عميقة بين رؤية القائد العام للقوات المسلحة ورؤية قادة هذه الفصائل، مما يزيد من منسوب القلق حول إمكانية حدوث “صدام ميداني”، خاصة عند تحرك القوات الأمنية الرسمية لضبط منصات الصواريخ أو اعتقال المتورطين في هجمات غير منسقة.

تحليلات الخبراء: بين الحسم والتفاهم

من جانبه، أكد معن الجبوري، المستشار السابق في وزارة الدفاع العراقية، لـ”الحرة” أن “القوات العراقية تستطيع الاشتباك مع الفصائل التي تستهدف البعثات الدبلوماسية والتحالف الدولي، بشرط أن تتوفر الإرادة السياسية”. ووصف الجبوري الفصائل التي “تهدد” الحكومة بـ”الإرهابية”، مشدداً على أن “عمل الحكومة ضد الفصائل لا يعتبر تهديداً بل واجب دستوري وأخلاقي. أي سلاح خارج سيطرة الدولة، إرهابي، وإذا اشتبكت الفصائل مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية فيجب أن تعامل معاملة الإرهاب”.

في المقابل، تسعى الدولة العراقية لتجنب حرب استنزاف داخلية قد تهدد وجودها، بينما تدرك الفصائل أن الصدام الشامل مع المؤسسة العسكرية سيفقدها الغطاء القانوني والسياسي الذي يوفره لها الانخراط في “هيئة الحشد الشعبي”. ورغم ضبط القوات الأمنية العراقية لعدة منصات إطلاق صواريخ كانت معدة للاستهداف، إلا أن ذلك لم يوقف استمرار الفصائل في ضرب المصالح الأمريكية.

الخبير الأمني سرمد البياتي، وفي حديثه لـ”الحرة”، أشار إلى أن “الحكومة العراقية قادرة على مواجهة أي جهة، لكنني لا أعتقد أن صداماً قد يحصل في الوقت الحاضر”. ويفضل البياتي “التفاهمات” بين الحكومة والفصائل على أي اشتباك عسكري، مضيفاً: “لدينا 100 برلماني من الفصائل أو مقربين منهم، ويمكن إقناعهم لتجنيب العراق الحرب”.

مستقبل غامض: مناورات سياسية وتوقعات بالصدام

تراهن الحكومة العراقية على استراتيجية النفس الطويل والجهد الاستخباري لتطويق التحركات التي تصفها بـ”الخارجة عن القانون”. في المقابل، تحاول الفصائل المناورة للبقاء ضمن دائرة التأثير دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. حادثة تظاهر المئات من أنصار كتائب حزب الله عند أسوار المنطقة الخضراء ومحاولة اقتحام السفارة الأمريكية، والتي شهدت إطلاق رصاص باتجاه عناصر الأمن، تعكس مدى هشاشة الوضع.

المحلل السياسي حمزة مصطفى يتوقع حدوث سيناريو الصدام بين القوات العراقية والفصائل المسلحة، مصرحاً لـ”الحرة”: “هذا السيناريو يمكن أن يحدث، لأن قواعد الاشتباك هنا ليست واضحة، ألم يحصل اشتباك على الجسر المعلق قبل أيام؟ ألم يحصل ذلك سابقاً في أحداث الخضراء عام 2022؟”. وتُلمح الفصائل في بياناتها الصحافية إلى وجود “عملاء” و”تهاون حكومي” و”انصياع” للإرادة الأمريكية، مما يؤكد تباين الأهداف ويجعل المواجهة السياسية، إن لم تكن العسكرية، مستمرة بين الطرفين.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *