كشفت مصادر أميركية مطلعة عن نقاشات خاصة أجراها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، أبدى خلالها اهتماماً بإمكانية نشر قوات أميركية برية محدودة داخل إيران. تأتي هذه النقاشات في سياق تصورات حول مرحلة ما بعد أي صراع عسكري محتمل، وفقاً لما نقلته شبكة «إن بي سي نيوز» عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، بالإضافة إلى شخص مطلع على هذه المحادثات.
تفاصيل النقاشات الداخلية
بحسب المصادر ذاتها، طرح ترامب هذه الفكرة خلال اجتماعات غير رسمية مع عدد من مساعديه وبعض المسؤولين الجمهوريين خارج البيت الأبيض. تركزت هذه المباحثات على كيفية التعامل مع الوضع الداخلي في إيران بعد انتهاء العمليات العسكرية. وشملت المحاور الرئيسية ضمان السيطرة على مخزون اليورانيوم الإيراني، بالإضافة إلى تصور لإقامة تعاون اقتصادي مستقبلي مع نظام إيراني جديد في مجال إنتاج النفط.
وأوضحت المصادر أن هذا الطرح لا يتضمن خطة لغزو بري واسع النطاق لإيران، بل يقتصر على احتمال نشر قوة أميركية محدودة لتنفيذ مهام استراتيجية محددة. كما أكدت أن ترامب لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي أو تعليمات تتعلق بإرسال قوات برية إلى الأراضي الإيرانية.
نفي البيت الأبيض وتأكيد على الخيارات المفتوحة
في المقابل، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، صحة ما ورد في التقرير. وأكدت في بيان أن المعلومات الواردة فيه تستند إلى «افتراضات من مصادر مجهولة لا تنتمي إلى فريق الأمن القومي للرئيس وليست مطلعة على المناقشات الفعلية». وأضافت أن ترامب يحرص على إبقاء جميع الخيارات مطروحة، مشيرة إلى أن من يحاول تصويره وكأنه يفضل خياراً محدداً لا يشارك في صنع القرار.
وعلى المستوى العلني، لم يستبعد ترامب فكرة نشر قوات أميركية داخل إيران، رغم أن العمليات العسكرية الحالية تقتصر حتى الآن على الضربات الجوية. وتشير بعض التقديرات إلى أن النقاشات الداخلية قد تعكس استعداداً أكبر للنظر في هذا الخيار مقارنة بما يظهر في التصريحات الرسمية.
سيناريو فنزويلا كنموذج محتمل
نقلت المصادر أن ترامب عرض على مساعديه نموذجاً لما يعتبره النتيجة المثالية للوضع في إيران، مستشهداً بتطور العلاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كانون الثاني الماضي خلال عملية نفذتها قوات خاصة أميركية. وبعد تلك العملية، دعمت واشنطن وصول ديلسي رودريغيز إلى الرئاسة مقابل تبني سياسات تراها الإدارة الأميركية منسجمة مع مصالحها، من بينها التعاون في قطاع النفط.
تحليلات الخبراء والمخاطر المحتملة
حذّر مراقبون من أن أي انتشار عسكري أميركي داخل إيران قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب وزيادة المخاطر التي قد تواجه القوات الأميركية في المنطقة.
ويرى خبراء في السياسة الخارجية أن استخدام قوات أميركية داخل إيران قد يحدث في سيناريوهات محدودة، مثل تنفيذ عمليات خاصة ضد أهداف يصعب تدميرها عبر الضربات الجوية. وقال جويل رايبورن، المسؤول السابق في إدارة ترامب والباحث في معهد هدسون، إن مثل هذه العمليات قد تشمل إدخال قوات خاصة لتنفيذ هجوم سريع أو عملية مداهمة محددة قبل الانسحاب. لكنه أوضح أن هذا السيناريو يختلف عن مفهوم نشر قوات برية واسعة، مؤكداً أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على ظروف قد تستدعي خطوة من هذا النوع.
من جهته، قال بهنام بن طالبليو، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن نشر قوات أميركية داخل إيران قد يصبح خياراً مطروحاً في حال حدوث انهيار للنظام الإيراني، خصوصاً للمساعدة في إدارة العلاقة الجديدة بين واشنطن وطهران أو للإشراف على مخزون اليورانيوم الإيراني الموجود في منشآت يعتقد أن بعضها يقع تحت الأرض. وأضاف أن الهدف في هذه الحالة سيكون منع تحول إيران إلى مصدر خطير لانتشار المواد النووية في حال دخلت البلاد مرحلة عدم استقرار سياسي.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق