مقاتلون أكراد إيرانيون في مناطق جبلية على الحدود، يرمزون للاستعداد للانتفاضة ضد النظام الإيراني.
السياسة

تصاعد التوترات: أحزاب كردية إيرانية تستعد لـ”انتفاضة شاملة” وسط الصراع الإقليمي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تتجه الأنظار نحو مناطق كردستان غرب إيران، حيث تستعد أحزاب كردية معارضة لإطلاق ما تصفه بـ”انتفاضة شاملة”، مستفيدة من التطورات الإقليمية الراهنة والضربات العسكرية التي تستهدف مواقع إيرانية. يأتي هذا التحرك في سياق تصاعد التوترات في المنطقة، وما تلاها من استهدافات عسكرية أمريكية وإسرائيلية لمواقع استراتيجية تابعة لطهران.

تأثير الضربات العسكرية على البنية التحتية للحرس الثوري

كشفت معلومات حصل عليها موقع “الحرة” من قادة في المعارضة الكردية الإيرانية، بمن فيهم مسؤولون ميدانيون، أن الضربات الجوية والصاروخية الأخيرة قد ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية العسكرية للحرس الثوري في المناطق الكردية غرب إيران. وتشير التقديرات إلى تدمير نحو 60% من القواعد والمعسكرات الرئيسية التابعة للحرس الثوري خلال الأيام السبعة الأولى من الصراع.

وعلى الرغم من هذه الخسائر، يؤكد القادة ذاتهم أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة في المنطقة، بما في ذلك قواعد للصواريخ والطائرات المسيّرة، ومخازن أسلحة، أُنشئ العديد منها في منشآت محصنة تحت الأرض. وتضم المناطق الجبلية القريبة من الحدود العراقية شبكة واسعة من الأنفاق والمنشآت العسكرية التي يستخدمها الحرس الثوري لإخفاء منصات الصواريخ وتخزين الأسلحة. وتفيد مصادر معارضة بأن هذه المواقع استُخدمت مؤخراً لشن هجمات صاروخية وبواسطة طائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، بالإضافة إلى استهداف مناطق في إقليم كردستان العراق.

تعزيز الوجود الإيراني وتشكيل التحالفات الكردية

في السنوات الأخيرة، عزز الحرس الثوري الإيراني وجوده العسكري في المدن الكردية غرب إيران، من خلال نقل وحدات عسكرية وإقامة قواعد للصواريخ والطائرات المسيّرة في محافظات ومدن رئيسية مثل إيلام وكرمانشاه ومريوان وباوه وسنندج وجوانرو وأشنويه وسردشت. كما وسعت أجهزة الاستخبارات الإيرانية نشاطها في هذه المناطق، وفقاً لناشطين ومعارضين إيرانيين.

في المقابل، شهدت الساحة الكردية الإيرانية تحركات لافتة، حيث أعلنت ست تنظيمات كردية إيرانية بارزة في 22 فبراير الماضي، أي قبل نحو أسبوع من اندلاع الحرب، عن تشكيل تحالف سياسي عسكري. يهدف هذا التحالف إلى مناهضة نظام الجمهورية الإسلامية، الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والدفاع عن “حق الشعب الكردي في تقرير مصيره”.

دعوات للانتفاضة ودعم دولي محتمل

يرى آمانج زيبايي، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، أن الظروف الراهنة قد تمهد الطريق أمام انتفاضة واسعة النطاق ضد النظام الإيراني. وأوضح زيبايي لـ”الحرة” أن الاحتجاجات في كردستان إيران “لم تتوقف خلال السنوات الماضية”، وأن الضربات العسكرية الحالية “أضعفت قدرات الأجهزة الأمنية التابعة للنظام”. وأشار إلى أن الانتفاضة المرتقبة قد تجمع بين الاحتجاجات الشعبية والعمل المسلح، مؤكداً أن الهدف الأساسي للقوى الكردية هو “الدفاع عن الشعب الكردي والسعي إلى نيل حقوقه”.

من جانبه، شجع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب القوات الكردية الإيرانية في العراق على مهاجمة إيران، معبراً عن دعمه الكامل لذلك. وتفيد تقارير غربية بحدوث اتصالات غير معلنة خلال الأشهر الماضية بين ممثلين عن الأحزاب الكردية ومسؤولين أميركيين، تركزت على مستقبل الصراع مع إيران ودور القوى المحلية في إضعاف نفوذ طهران. كما أشارت التقارير إلى أن ائتلافاً من الجماعات الكردية الإيرانية، المتمركز على الحدود بين إيران والعراق داخل إقليم كردستان العراق، يجري تدريبات مكثفة استعداداً لهجوم بري محتمل بدعم جوي من الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، أكد أمجد بناهي، القيادي في حزب الكوملة، على العلاقات القوية التي تربط الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة بواشنطن ودول غربية أخرى. وصرح لـ”الحرة” قائلاً: “طلبنا منهم الدعم، ونترقب تعاوناً دولياً معنا لمواجهة النظام، وهو أمر مرتقب، ننتظر فقط الوقت المناسب كي نتمكن من إنقاذ الناس من هذا النظام”.

تحديات وتحذيرات متبادلة

خلال السنوات الثلاث الماضية، اضطرت الأحزاب الكردية الإيرانية إلى سحب أسلحتها المتوسطة والثقيلة والابتعاد عن الحدود الإيرانية العراقية، وذلك بموجب اتفاق أمني وُقّع بين الحكومتين العراقية والإيرانية. نص الاتفاق على نقل مقاتلي هذه التنظيمات إلى مخيمات بعيدة عن الحدود داخل إقليم كردستان العراق، وفرض قيوداً على أنشطتهم العسكرية والسياسية. ومع ذلك، تشير قيادات في هذه الأحزاب إلى أن الاتفاق لم يوقف الهجمات الإيرانية التي استهدفت مقراتها ومخيمات عائلات مقاتليها داخل الإقليم.

في المقابل، حذرت طهران من إمكانية توسيع نطاق ضرباتها إذا سمحت سلطات إقليم كردستان العراق بعودة هذه الجماعات إلى الحدود أو تنفيذ عمليات داخل إيران. وقد صرح علي أكبر أحمديان، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الدفاع، بأن إيران استهدفت بالفعل قواعد أميركية وإسرائيلية وجماعات كردية في المنطقة، محذراً من أن جميع المنشآت في إقليم كردستان قد تصبح أهدافاً إذا استُخدمت أراضيه “كنقطة انطلاق لهجمات ضد الجمهورية الإسلامية”.

طموحات الأكراد الإيرانيين في ظل الصراع

على الرغم من التحديات والتحذيرات، يبدو أن أكراد إيران عازمون على استغلال الظروف الراهنة. يؤكد خليل نادري، المتحدث باسم حزب الحرية الكردستاني المعارض، أن “الأحزاب الكردية مستعدة هذه المرة للاستفادة من الفرصة، والوصول إلى شعبنا في الداخل بالوقت المناسب والبدء بتحرير الأرض من النظام الإيراني”.

وأضاف نادري لـ”الحرة” أن “هذا ما تنتظره أميركا وإسرائيل منا نحن الكرد ومن الشعوب الأخرى في إيران، وفي المقابل ننتظر أن تقدم لنا الولايات المتحدة وإسرائيل الدعم اللازم كي نخوض هذه الحرب”.

الوجود الديموغرافي للأكراد في إيران

يشكل الأكراد حوالي 10% من إجمالي سكان إيران البالغ عددهم 90 مليون نسمة، وفقاً لأحدث تقديرات البنك الدولي الصادرة عام 2024. ويتوزع الأكراد في محافظات إيران الشمالية الغربية، ضمن شريط يمتد من أقصى الحدود مع تركيا إلى الشريط الحدودي الفاصل بين إيران والعراق. يتركز وجودهم بشكل خاص في محافظات أذربيجان الغربية المحاذية لتركيا، وكردستان التي تمتد على الحدود مع محافظة السليمانية العراقية، بالإضافة إلى كرمانشاه القريبة من محافظة ديالى شرقي العراق.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *