تشهد أسواق الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الوقود، مدفوعة بتداعيات التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. هذه التطورات ألقت بظلالها مباشرة على صادرات النفط والوقود، مما أحدث قفزة سريعة في تكاليف الطاقة داخل السوق الأمريكية.
فخلال الأسبوع الجاري، شهدت أسعار الوقود زيادة تجاوزت 10%، بالتزامن مع تجاوز أسعار النفط حاجز الـ90 دولاراً للبرميل، وهو مستوى لم يسجل منذ سنوات. هذا الارتفاع يضع المستهلكين الأمريكيين تحت ضغط إضافي، خاصة وأنهم يعانون بالفعل من موجة تضخم مستمرة.
وفي رد فعل على هذه الزيادة، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أهمية ارتفاع أسعار البنزين، مصرحاً لوكالة “رويترز” بالقول: “إذا ارتفعت، فلترتفع”. ويأتي هذا التصريح في سياق وعود سابقة لترامب خلال حملته الانتخابية وبداية ولايته الثانية بخفض أسعار الطاقة وتوسيع عمليات التنقيب عن النفط والغاز محلياً. إلا أن أسواق الطاقة شهدت تقلبات وعدم استقرار ملحوظين جراء التغيرات في السياسات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية المتفاقمة.
تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة، رغم كونها أكبر منتج للنفط في العالم وأحد كبار مصدريه، إلا أنها تستورد كميات ضخمة من الخام يومياً لتلبية احتياجاتها، نظراً لكونها المستهلك الأكبر للنفط عالمياً.
ارتفاعات ملحوظة في أسعار الوقود
وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأمريكية، بلغ متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة حتى يوم الجمعة حوالي 3.32 دولار للغالون، مسجلاً زيادة تقارب 11% مقارنة بالأسبوع الماضي. ويعد هذا أعلى مستوى له منذ أيلول 2023. كما ارتفع سعر الديزل ليبلغ 4.33 دولار للجالون، بزيادة قدرها 15% خلال أسبوع واحد، وهو أعلى مستوى يسجله منذ تشرين الثاني 2023.
تأثير الصراع الجيوسياسي على الأسواق
سجلت بعض الولايات في الغرب الأوسط والجنوب الأمريكي، ومن بينها ولايات كانت داعمة لترامب انتخابياً، أكبر الزيادات في أسعار الوقود منذ اندلاع الصراع مع إيران. ففي ولاية جورجيا، التي تُصنف ضمن الولايات المتأرجحة سياسياً، ارتفع متوسط سعر البنزين بنحو 40 سنتاً للجالون خلال أسبوع واحد، حسب بيانات موقع “غاز بودي” لتتبع أسعار الوقود. وشهدت ولايتا إنديانا ووست فرجينيا أيضاً زيادات كبيرة، حيث قفزت الأسعار بنحو 44.3 سنت و43.9 سنت للجالون على التوالي.
توقعات بمزيد من الارتفاعات
يتوقع المحللون أن تستمر أسعار الوقود في مسارها التصاعدي خلال الفترة القادمة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية. فقد استقرت العقود الآجلة للنفط الأمريكي يوم الجمعة عند 90.90 دولار للبرميل، بعد قفزة بلغت حوالي 10 دولارات في يوم واحد، وهي الأكبر من نوعها منذ نيسان 2020.
وفي هذا الصدد، صرح باتريك دي هان، المحلل في موقع “غاز بودي”، بأن متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة قد يصل إلى ما بين 3.50 و3.70 دولار للجالون خلال الأيام القادمة، وذلك في حال استمرت أسعار النفط في الارتفاع وتواصلت اضطرابات الإمدادات.
ويعزى جزء كبير من هذه الزيادة إلى التوترات في الشرق الأوسط والاضطرابات في مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً بحرياً حيوياً لنقل النفط عالمياً. وقد أدت هذه التوترات إلى زيادة الطلب الخارجي على النفط الأمريكي، مما انعكس بدوره ارتفاعاً في أسعار الخام لدى المصافي المحلية.
تداعيات ارتفاع أسعار الديزل
سجل الديزل ارتفاعاً أكبر منذ بدء الرد الإيراني على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، حيث تسببت التطورات العسكرية في تعطيل حركة الشحن في مضيق هرمز. وتشير التقديرات إلى أن مخزونات الديزل العالمية لا تزال محدودة، نتيجة للطلب المرتفع على التدفئة وتوليد الطاقة خلال فصل الشتاء الطويل في الولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم، بالإضافة إلى محدودية القدرة الإنتاجية لبعض المصافي.
ويحذر المحللون من أن استمرار ارتفاع أسعار الديزل قد يؤثر سلباً على أسعار العديد من السلع الأساسية، نظراً للاعتماد الكبير لقطاعات حيوية مثل النقل والتصنيع والزراعة والشحن العالمي على هذا النوع من الوقود.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق