تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة فوق أبراج المنامة المالية، حيث تقع السفارة الإسرائيلية، في سياق الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.
السياسة

إيران تحدد شروط وقف الهجمات على الجيران وسط تصاعد التوترات الإقليمية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن بلاده ستوقف استهداف الدول المجاورة، شريطة عدم انطلاق هجمات ضد إيران من أراضيها. يأتي هذا التصريح في الأسبوع الثاني من الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والذي شهد ردودًا إيرانية واسعة النطاق عبر الخليج وخارجه.

موقف الرئاسة الإيرانية: دعوة للتهدئة المشروطة

أفاد بيزشكيان يوم السبت أن المجلس القيادي الإيراني المؤقت وافق على هذا القرار يوم الجمعة. وفي تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية، قدم الرئيس اعتذاره للدول المجاورة عن الضربات التي وقعت في الأيام الأخيرة.

من طهران، أوضح توحيد أسدي، مراسل الجزيرة، أن بيان الرئيس الإيراني يمثل “تهدئة، وإن كانت صغيرة، في وضع متصاعد للغاية، حيث يدخل الصراع يومه الثامن من بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية عبر إيران. وقد وردتنا تقارير عن استمرار هذه الهجمات الجوية في أكثر من 170 مدينة.”

وفي بيان مسجل مدته خمس دقائق، استهل بيزشكيان حديثه بالإشارة إلى استهداف المناطق السكنية والمدارس والمستشفيات، معتبرًا ذلك انتهاكًا للقانون واللوائح الدولية. ودعا إلى الوحدة والتضامن بين الشعب للدفاع عن سيادة البلاد، موجهًا رسالة قوية للأمريكيين: “أن نستسلم دون قيد أو شرط هو حلم يجب أن يأخذوه معهم إلى القبر. ما نلتزم به هو القوانين الدولية والأطر الإنسانية.”

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد طالب إيران يوم الجمعة بـ “الاستسلام غير المشروط”.

الحرس الثوري يشدد على الموقف

في المقابل، أدلى الحرس الثوري الإسلامي الإيراني القوي ببيان خاص به. وجاء في البيان، الذي نقلته وسائل الإعلام الحكومية: “بعد تصريحات الرئيس، تعلن القوات المسلحة مرة أخرى أنها تحترم مصالح وسيادة الدول المجاورة، وحتى هذه اللحظة، لم ترتكب أي عدوان ضدها.”

وأضاف البيان محذرًا: “ومع ذلك، إذا استمرت الأعمال العدائية السابقة، فإن جميع القواعد والمصالح العسكرية لأمريكا المجرمة والنظام الصهيوني المزيف براً وبحراً وجواً في جميع أنحاء المنطقة ستعتبر أهدافاً رئيسية وستتعرض لضربات قوية وساحقة من القوات المسلحة القوية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.”

هيمنة الحرس الثوري: تحليل للمشهد

يرى رسول سردار، مراسل الجزيرة، أن رسالة بيزشكيان يطغى عليها هيمنة الحرس الثوري الإيراني. ويشير سردار إلى أن “الشخصيات السياسية في إيران مسؤولة عن إدارة شؤون الدولة والشؤون ‘غير الاستراتيجية’. ولكن عندما يتعلق الأمر بالشؤون الاستراتيجية، مثل السياسات الخارجية والأمنية للبلاد، فإن السياسيين لا يملكون رأيًا، بمن فيهم الرئيس، الذي، وفقًا للدستور، هو المسؤول الثاني – وهذه حقيقة معروفة جدًا في إيران.”

ويضيف سردار أن مركز السلطة يكمن في مكتب المرشد الأعلى ومع الحرس الثوري، حتى في أوقات السلم. وفي ظل ما تعتبره البلاد حرب بقاء، فإن بيزشكيان ليس في وضع يسمح له بوقف أي هجوم، ورسالته للدول الإقليمية لا تحمل وزنًا كبيرًا. ويختتم سردار قائلاً: “الحرس الثوري هو المسؤول الآن بالكامل، وهم من سيقررون ما إذا كانوا سيهاجمون أم لا”، مشيرًا إلى أن قائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي، يعتبر أحد “أكثر القادة تطرفًا” في المجموعة منذ تأسيسها.

وأضاف: “لا أعتقد أن بيزشكيان أو غيره من السياسيين سيكون لهم أي تأثير عندما يتعلق الأمر بالسياسات الأمنية.”

تداعيات إقليمية واقتصادية واسعة

تضررت جميع دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية، قطر، الإمارات، الكويت، البحرين، وعمان) بسبب وجود الأصول الأمريكية داخل وحول حدودها. كما طالت تداعيات الصراع العراق والأردن وأذربيجان وتركيا.

في منطقة الخليج، أدت الأحداث إلى وفيات وأضرار وتعطيل كبير للرحلات الجوية وإغلاق للمجال الجوي، وتأثير سلبي كبير على إنتاج النفط والغاز، مما يتردد صداه في جميع أنحاء العالم.

من جانبه، حذر وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، من أن صادرات المنطقة الخليجية قد تتوقف “في غضون أسابيع” إذا استمر تصعيد الحرب على إيران، مما سيؤدي إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية. وصرح الكعبي لصحيفة فاينانشال تايمز في مقابلة نشرت يوم الجمعة أنه إذا استمرت الحرب لأسابيع، “سيتأثر نمو الناتج المحلي الإجمالي في جميع أنحاء العالم. سترتفع أسعار الطاقة للجميع. ستكون هناك نقص في بعض المنتجات، وسيكون هناك رد فعل متسلسل للمصانع التي لا تستطيع التوريد.”

حتى الآن، بلغت الوفيات الأمريكية الوحيدة في الحرب ستة جنود في هجوم إيراني على مركز قيادة أمريكي في الكويت. بينما قُتل أكثر من 1200 إيراني في الهجمات الأمريكية الإسرائيلية خلال الأسبوع الأول من الحرب.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *