بدأت القوات الأمريكية مؤخراً باستخدام صواريخ الضربة الدقيقة (PrSMs) لأول مرة في عملياتها العسكرية الجارية ضد إيران، حسبما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM). يأتي هذا التطور في سياق تصاعد التوترات واستمرار العمليات العسكرية في إيران ودول أخرى بالشرق الأوسط، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذا السلاح الجديد وأهمية إدخاله في الخدمة العملياتية.
صاروخ PrSM: قدرات جديدة في ترسانة الولايات المتحدة
ما هي صواريخ PrSM؟
تُعرف صواريخ PrSM بأنها صواريخ دقيقة بعيدة المدى، طورتها شركة لوكهيد مارتن الأمريكية المتخصصة في الصناعات الدفاعية، التي سلمت الدفعات الأولى منها للجيش الأمريكي في ديسمبر 2023. تتميز هذه الصواريخ بقدرتها على استهداف أهداف تتراوح بين 60 كيلومتراً (37 ميلاً) وأكثر من 499 كيلومتراً (310 أميال).
تتوافق صواريخ PrSM مع منصات الإطلاق من عائلة MLRS M270 و HIMARS، وكلاهما من تطوير لوكهيد مارتن وتستخدمهما جيوش الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. نظام HIMARS (نظام الصواريخ المدفعية عالي الحركة M-142) هو قاذفة صواريخ خفيفة وعالية التقنية مثبتة على عجلات، مما يمنحها رشاقة وقدرة فائقة على المناورة في ساحة المعركة. يمكن لكل وحدة حمل ستة صواريخ موجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، أو صواريخ أكبر مثل أنظمة صواريخ الجيش التكتيكية (ATACMs) وصواريخ PrSM، ويمكن إعادة تحميلها في حوالي دقيقة واحدة بطاقم صغير.
تؤكد لوكهيد مارتن على سرعة تطوير صواريخ PrSM، مشيرة إلى جاهزيتها للإنتاج والتسليم لتلبية الجدول الزمني المتسارع للجيش الأمريكي في هذا المجال ذي الأولوية. كما تتميز هذه الصواريخ بـ “هندسة الأنظمة المفتوحة” التي تسهل دمج المكونات الجديدة وتحديث الأجزاء والعمل مع معدات من شركات أخرى، بالإضافة إلى كونها “معيارية وقابلة للتكيف بسهولة”. وتتضمن أيضاً “حمولة طاقة غير حساسة (IM energetic payload)”، مما يجعل الانفجارات أكثر أماناً، حيث تكون الرؤوس الحربية مصنوعة من متفجرات أقل عرضة للانفجار العرضي عند تعرضها للنيران أو الشظايا، لكنها تنفجر بشكل صحيح عند إطلاقها.
ما الذي يميز صواريخ PrSM عن سابقاتها؟
تمثل صواريخ PrSM خطوة نوعية في القدرات العسكرية، حيث ستحل في نهاية المطاف محل صواريخ ATACMs التي تُطلق حالياً من قاذفات HIMARS. وتكمن أهميتها في زيادة مداها بشكل كبير من 300 كيلومتر (186 ميلاً) إلى أكثر من 499 كيلومتراً (310 أميال)، دون الحاجة لتغيير المركبة الحاملة للصاروخ. علاوة على ذلك، توفر صواريخ PrSM ضعف “الحمولة الصاروخية” مقارنة بـ ATACMs، حيث يمكن لقاذفة HIMARS حمل صاروخين من طراز PrSM في كل حاوية، بينما تحمل صاروخاً واحداً فقط من طراز ATACMs.
الأبعاد الاستراتيجية لاستخدام PrSM
سياق الاستخدام العملياتي
أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) استخدام صواريخ PrSM في الهجمات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي أُطلق عليها اسم “عملية الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury) وبدأت في 28 فبراير. وقد نشرت CENTCOM مقطع فيديو يظهر إطلاق صواريخ PrSM من أنظمة HIMARS M142 في منطقة صحراوية مفتوحة.
تعزيز القدرات بعيدة المدى والتأثير الإقليمي
يمنح إدخال صواريخ PrSM الجيش الأمريكي دفعة قوية لقدراته الحالية بعيدة المدى. فالدول الخليجية مثل الكويت والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان (خاصة شبه جزيرة مسندم)، التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية وقوات أمريكية، تقع أراضيها ضمن نطاق 400 كيلومتر (250 ميلاً) من إيران على الأقل.
تستخدم الولايات المتحدة صواريخ PrSM بالتزامن مع صواريخ أخرى بعيدة المدى، مثل الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه منخفضة التكلفة (LUCAS) وطائرات MQ-9 Reaper المسيرة وصواريخ ATACMs وصواريخ توماهوك كروز. يبلغ مدى طائرات LUCAS حوالي 800 كيلومتر (500 ميل)، بينما يبلغ مدى صواريخ ATACMs حوالي 300 كيلومتر (186 ميلاً)، ومدى صواريخ توماهوك كروز حوالي 1600 كيلومتر (1000 ميل).
الآثار الجيوسياسية: خرق معاهدة القوات النووية متوسطة المدى
تاريخ المعاهدة وانسحاب الولايات المتحدة
تكتسب هذه الصواريخ أهمية خاصة بسبب مداها الذي كان من المرجح ألا تسمح به معاهدة القوات النووية متوسطة المدى (INF) مع روسيا، والتي انسحبت منها إدارة ترامب في عام 2019. ويعود السبب في ذلك إلى أن مدى صواريخ PrSM يمكن أن يتجاوز الحد الأقصى البالغ 500 كيلومتر (310 أميال) الذي فرضته المعاهدة على بعض الصواريخ المطلقة من البر.
وقد وُقعت المعاهدة في عام 1987 بين الرئيس الأمريكي رونالد ريغان والزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف، بهدف القضاء على وجود الصواريخ النووية الأرضية والترسانات متوسطة المدى التي يتراوح مداها بين 500 كيلومتر و 5500 كيلومتر (310 و 3500 ميل) من أوروبا. وقد سمح تعليق الولايات المتحدة للمعاهدة لواشنطن باستئناف تطوير ترسانتها الخاصة من الصواريخ الأرضية متوسطة المدى.
الموقف الروسي والتداعيات المستقبلية
بعد تعليق الولايات المتحدة للمعاهدة، دعت روسيا واشنطن إلى الرد بالمثل بوقف أحادي الجانب لنشر الصواريخ الأرضية متوسطة المدى. ورغم رفض واشنطن للعرض في البداية، أعلنت في عام 2022 استعدادها لمناقشة الأمر.
ومع ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الروسية في أغسطس من العام الماضي انسحاب روسيا من هذا الوقف الاختياري، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة “أحرزت تقدماً كبيراً” و”أعلنت صراحة عن خطط لنشر صواريخ أمريكية أرضية بمدى معاهدة القوات النووية متوسطة المدى في مناطق مختلفة”. وأضاف البيان أن مثل هذه الإجراءات من قبل الدول الغربية تشكل “تهديداً مباشراً” لأمن موسكو.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق