صورة تظهر رموزًا إيرانية أو خريطة للمنطقة تعكس التوترات الجيوسياسية.
السياسة

إيران بعد خامنئي: صراع على السلطة ومستقبل مجهول في المنطقة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

دخلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرحلة تاريخية غير مسبوقة في الرابع من مارس 2026، عقب الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في عملية عسكرية مشتركة أميركية إسرائيلية بتاريخ الثامن والعشرين من فبراير 2026. هذا الغياب المفاجئ للرجل الذي قاد البلاد لأكثر من ثلاثة عقود لا يقتصر على إحداث فراغ في قمة الهرم السياسي والديني فحسب، بل يضع النظام الإيراني برمته أمام تحديات وجودية وصراع محتمل على السلطة، قد يعيد تشكيل موازين القوى الداخلية والإقليمية.

فراغ السلطة وصعود الحرس الثوري

لطالما ارتبط النظام الإيراني ارتباطًا وثيقًا بشخصية المرشد الأعلى، الذي كان يمثل ليس فقط رأس الدولة، بل مركز الثقل السياسي والديني. يشير أندريس ألفيس، مدير المبادرات الاستراتيجية في شبكة MBN، إلى أن خامنئي لم يكن “عالماً لاهوتياً مشهوراً” عند توليه منصبه عام 1989. هذا الواقع دفعه إلى بناء تحالف استراتيجي قوي مع الحرس الثوري، الذي تحول تدريجياً إلى العمود الفقري الفعلي للسلطة في البلاد.

مع مقتل المرشد في خضم مواجهة عسكرية متصاعدة، يرى ألفيس أن ميزان القوى داخل إيران قد يميل بشكل حاسم لصالح الحرس الثوري. ويصرح: “لقد كان الحرس الثوري تحت إشراف المرشد لأكثر من ثلاثة عقود ونصف، وكان بمثابة العمود الفقري للسلطة داخل إيران. مقتل المرشد في هذه الظروف يمنحهم فرصة للاستيلاء الكامل على السلطة”. ويضيف ألفيس أن “المرشد الأعلى لم يمت بسلام في فراشه، بل قُتل، وهذا قد يدفع الحرس الثوري إلى السعي للانتقام وملء الفراغ السياسي”.

مثل هذا التحول قد يؤدي إلى تهميش المؤسسات المدنية للدولة، لصالح ما يمكن وصفه بـ”مجمع عسكري-صناعي” يرى في استمرار التوتر الإقليمي وسيلة للحفاظ على نفوذه وتعزيزه. وفي هذه الحالة، قد تتضاءل فرص الانفتاح الدبلوماسي مع القوى الغربية، إذا ما رأى قادة الحرس الثوري أن التصعيد يخدم مصالحهم الاستراتيجية والاقتصادية.

تداعيات إقليمية: توترات طائفية وردود فعل شعبية

لا تقتصر تداعيات غياب خامنئي على المشهد السياسي الداخلي. فقد كان يُنظر إليه أيضاً كزعيم روحي وفعلي للمجتمع الشيعي العالمي، مما يثير مخاوف من تصاعد التوترات الطائفية في المنطقة. يحذر ألفيس من أن اغتيال خامنئي قد يُفسر في بعض الأوساط كاستهداف طائفي، وهو ما قد يؤدي إلى احتجاجات أو اضطرابات إقليمية، تعتمد حدتها على موقف القيادات الشيعية المحلية خارج إيران وقدرتها على احتواء الشارع أو تأجيجه.

داخلياً، كشفت ردود الفعل الشعبية في إيران عن انقسام مجتمعي واضح. فبينما خرجت حشود في بعض المدن للاحتفال بما اعتبروه “التحرر من قبضة المرشد” ونهاية عقود من القمع، بدت قطاعات أخرى في حالة صدمة وغضب لفقدان “المرجع” و”القائد” الروحي.

تصعيد عسكري وتحديات لدول الخليج

شهدت المنطقة تسارعاً في التطورات العسكرية عقب العملية التي وصفتها واشنطن وتل أبيب بأنها “قطع رأس النظام”. استنفرت الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران في العراق ولبنان واليمن، وشنت رشقات صاروخية استهدفت منشآت حيوية في الخليج، كما سقطت صواريخ في إسرائيل، بينما طالت ضربات مكثفة مئات الأهداف داخل إيران.

في ظل هذا التصعيد، تجد دول الخليج نفسها أمام تحديات أمنية واقتصادية متزايدة. يرى أندريس ألفيس أن قدرة هذه الدول على الصمود مرتبطة بشكل كبير بمدة استمرار الصراع. ويوضح: “الأمر يعتمد حقاً على مدة استمرار هذه الحرب. إذا كانت ستستمر، كما يقول الرئيس ترامب، لمدة أربعة أسابيع تقريباً، فقد يكون ذلك مستداماً. أما إذا طالت أكثر، فستضطر دول الخليج إلى التعامل مع تداعيات طويلة المدى، خصوصاً الاقتصادية”. ويحذر ألفيس من أن استمرار التوتر قد يهدد أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية في المنطقة، مضيفاً: “إذا نظرت مثلاً إلى الإمارات العربية المتحدة كملاذ آمن للسياح والاستثمارات، فإن استمرار الحرب سيؤثر بشدة على هذا الدور، وعلى حركة السفر الإقليمية والدولية أيضاً”.

مستقبل إيران: استراتيجية واشنطن والواقع المعقد

يبقى السؤال الأبرز حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تملك خطة واضحة لـ”اليوم التالي” في إيران. يرى ألفيس أن الفرضية الأميركية تقوم على إحداث تغيير في قمة النظام عبر “قطع الرأس”، ثم ترك مسار الأحداث للشعب الإيراني ليقرر مستقبله، في سيناريو قد يستحضر إلى حد ما ديناميكيات الثورة الإيرانية عام 1979.

لكن الواقع على الأرض قد يكون أكثر تعقيداً مما تتصوره هذه الفرضية. فمع تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد النفوذ العسكري للحرس الثوري داخل الدولة، تبدو إيران اليوم أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تحدد شكل نظامها السياسي ومكانتها الإقليمية والدولية لسنوات طويلة قادمة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *