حياد إقليم كردستان
السياسة

إقليم كردستان: حياد راسخ في مواجهة التصعيد الإيراني وصمت بغداد

حصة
حصة
Pinterest Hidden

إقليم كردستان يؤكد الحياد وسط تصاعد الهجمات الإيرانية

أكد مسؤول رفيع في حكومة إقليم كردستان العراق رفض الإقليم القاطع لاستخدام أراضيه منطلقاً لشن هجمات على دول الجوار، مشدداً في الوقت ذاته على أن صلاحية اتخاذ القرار في هذا الشأن تعود للحكومة الاتحادية في بغداد. يأتي هذا الموقف في ظل تصاعد مقلق للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية التي استهدفت الإقليم خلال الأيام الخمسة الماضية.

حصيلة الهجمات وتأثيرها

وفقاً لمعلومات حصلت عليها “الحرة” من مصادر أمنية، تعرض إقليم كردستان منذ بداية المواجهة، السبت الماضي، لأكثر من 200 صاروخ باليستي وطائرة مسيرة إيرانية. وقد أُطلقت هذه الهجمات إما مباشرة من الأراضي الإيرانية أو عبر الميليشيات العراقية الموالية لإيران من داخل الأراضي العراقية. وكانت مدينة أربيل، عاصمة الإقليم، الأكثر تضرراً من هذه الاعتداءات، بينما شهدت مدينتا السليمانية ودهوك هجمات أقل حدة. وقد نجحت منظومة الردع الأمريكية في إسقاط غالبية هذه الصواريخ والمسيرات، مما خفف من حجم الأضرار المحتملة.

موقف أربيل: عامل استقرار لا ساحة صراع

رغم كثافة الهجمات، يواصل إقليم كردستان تأكيده على التزامه بالحياد في الصراع الدائر. وفي تصريح له يوم الثلاثاء، أوضح سفين دزيي، مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان العراق، أن “الإقليم ليس جزءاً من الصراع الدائر، ولا يطمح لأن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية”. وأضاف دزيي، خلال مؤتمر صحفي عقده في أربيل، أن حكومة الإقليم تسعى دوماً لتكون عامل استقرار في المنطقة، مؤكداً أن أربيل لم ولن تسمح باستخدام أراضيها كمنطلق لشن هجمات على دول الجوار، وتسعى لتعزيز علاقات حسن الجوار ومد جسور الصداقة مع الجميع.

الحدود العراقية-الإيرانية وتحدياتها

تمتد الحدود الإيرانية مع إقليم كردستان لنحو 750 كيلومتراً، وهي جزء من الحدود العراقية الإيرانية الكلية البالغة حوالي 1600 كيلومتر. وتخضع هذه الحدود لسيطرة قوات حرس الحدود العراقي منذ عام 2023، عقب توقيع اتفاقية أمنية بين بغداد وطهران لضبط الحدود. وبموجب هذه الاتفاقية، نُقلت مقرات الأحزاب الكردية المعارضة لإيران من المناطق الحدودية إلى مخيمات داخل الإقليم بعد نزع أسلحتها. إلا أن هذه الخطوة لم تمنع هجمات الحرس الثوري الإيراني على الإقليم خلال السنوات الماضية.

وجهة نظر المعارضة الكردية والتحليلات السياسية

أفاد قادة في المعارضة الكردية الإيرانية لـ”الحرة” أن طهران لطالما اعتبرت الإقليم تهديداً حقيقياً لأمنها، ولم تتوقف محاولاتها لمهاجمته. من جانبه، أشار أحمد بكر، عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى أن الإقليم، رغم تعرضه المتكرر للهجمات، يرفض دائماً أن يكون طرفاً في أي صراع. وصرح بكر بأن “إقليم كردستان لن يسمح بتحول أراضيه إلى منطلق لشن هجوم بري على إيران أو أي دولة أخرى، وقد منع خلال السنوات الماضية الأطراف الكردية المعارضة لإيران من اتخاذ أراضيه قاعدة للهجوم، فكيف سيسمح لقوات أخرى بفعل ذلك؟”

دعوات كردية لبغداد وصمت الحكومة الاتحادية

طالب رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، يوم الثلاثاء، الحكومة الاتحادية باتخاذ خطوات جادة وحازمة لمنع “الإرهابيين” من التمادي في مهاجمة كردستان، محذراً من أن الإقليم لن يتمكن من الاستمرار في التزام الصمت تجاه هذه الاعتداءات المتكررة. ويرى أحمد بكر أن الهجمات الصاروخية التي يتعرض لها كردستان هي اعتداءات، وأن على الحكومة العراقية تحمل مسؤولية الرد عليها، نظراً لكون كردستان إقليماً اتحادياً ضمن العراق الاتحادي.

موقف بغداد: التزام بمنع التصعيد

يتفق إقليم كردستان مع الحكومة الاتحادية في بغداد على ضرورة التزام الحياد في الصراعات ومنع التصعيد. وقد أكد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، خلال ترؤسه اجتماعاً استثنائياً للمجلس الوزاري للأمن الوطني، الثلاثاء، أن العراق سيبقى ملتزماً بمنع التصعيد، وضمان عدم استخدام أراضيه لأي صراعات خارجية أو داخلية، والحفاظ على الاستقرار للمواطنين والمنطقة.

خيارات الإقليم في مواجهة التحديات

يؤكد خبير العلاقات الدولية، حسن أحمد مصطفى، لـ”الحرة” أن “السماح باستخدام أراضي إقليم كردستان في شن أي هجوم بري على إيران ليس من سلطات الإقليم، بل ضمن سلطات الحكومة العراقية، ولا يمكن لإقليم كردستان التحكم باستخدام أراضيه”، لافتاً إلى أن الإقليم لا يريد التورط في أي صراعات. ولا يخفي مصطفى انزعاج إقليم كردستان من الهجمات الصاروخية المتواصلة، مشيراً إلى أن كردستان تنتظر حلاً للمشكلة على مستوى الشرق الأوسط بشكل عام.

من جانبه، يرى المحلل السياسي في مركز “رامان” للبحوث والاستشارات، شاهو قره داغي، أن زج الإقليم في صراعات إقليمية كبرى أمر مرفوض من القيادة الكردية، لتجنب تحويل الإقليم إلى “كتلة من نار”. ويوضح قرداغي أن إيران تستخدم “ذريعة وجود مقار المعارضة أو خلايا الموساد في الإقليم لتبرير هجماتها، بينما هدفها الحقيقي هو الضغط السياسي والاقتصادي على الإقليم لإرضاخه”.

ويعتقد قرداغي أن خيارات الإقليم للرد العسكري المباشر محدودة، مشدداً على أن الرد سيقتصر على التحرك الدبلوماسي والدولي والاستعانة بالمجتمع الدولي والولايات المتحدة للضغط على طهران، والمطالبة بتفعيل منظومات الدفاع الجوي لحماية الأجواء، إلى جانب تعزيز الجبهة الداخلية والعمل على توحيد الصف الكردي لتقليل الثغرات التي تستغلها الأطراف الخارجية. ويلفت قرداغي إلى أن الضغط على بغداد لتحمل مسؤوليتها في حماية حدود العراق وإقليم كردستان هو جزء رئيسي من الرد على هذه الهجمات، معرباً عن اعتقاده بأن الإقليم يفضل الصمود السياسي والاحتماء بالشرعية الدولية والدستورية بدلاً من الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة أو السماح باستخدام أراضيه كساحة حرب برية، لأن ذلك يعني نهاية الاستقرار النسبي الذي يتمتع به.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *