صورة تظهر سحب الدخان تتصاعد من منطقة متضررة في الشرق الأوسط، تعكس تصاعد الصراع.
السياسة

تصاعد غير مسبوق للتوترات: الشرق الأوسط على صفيح ساخن وتداعيات عالمية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تصعيد عسكري واسع النطاق يهز المنطقة

شهد الشرق الأوسط، يوم الثلاثاء الموافق 3 مارس 2026، تصعيدًا عسكريًا خطيرًا تمثل في شن قوات إسرائيلية وأمريكية ضربات جوية على أهداف متعددة داخل إيران. هذا الهجوم دفع طهران إلى الرد بشن ضربات في مناطق حول الخليج، بينما امتدت رقعة الصراع لتشمل لبنان، مما أثار صدمة عميقة في الأسواق العالمية ودفع أسعار النفط للارتفاع بشكل حاد.

بعد مرور أربعة أيام على اندلاع الأعمال القتالية، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين بأن الجيش الأمريكي استهدف عددًا كبيرًا من الأهداف البحرية والجوية الإيرانية، مؤكدًا أن “كل شيء تقريبًا تسنى تدميره”. وبرر ترامب الهجوم على إيران بالقول إنه أمر قواته بالتحرك بناءً على “شعور” بأن إيران كانت تستعد لشن هجمات بعد تعثر المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي.

في ردها على هذا الهجوم، شنت طائرات إيرانية مسيرة هجومًا على السفارة الأمريكية في المملكة العربية السعودية، وذلك بعد استهداف مماثل للسفارة الأمريكية في الكويت في وقت سابق. على إثر ذلك، أغلقت واشنطن سفاراتها في السعودية والكويت ولبنان، وأصدرت أوامر لموظفي الحكومة غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة أجزاء واسعة من الشرق الأوسط. كما شوهد دخان يتصاعد بالقرب من القنصلية الأمريكية في دبي، حيث أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن الهجوم استهدف موقف سيارات وأن جميع الموظفين بخير.

تطورات ميدانية وخسائر بشرية

أفاد مصدر مطلع لوكالة رويترز بأن الحملة الإسرائيلية، التي كان مخططًا لها أن تستمر نحو أسبوعين، تتقدم بوتيرة أسرع من المتوقع، مع تحقيق نجاح مبكر في القضاء على قادة إيرانيين، من بينهم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في الضربات الأولى التي وقعت يوم السبت. وكان ترامب قد ذكر يوم الاثنين أن التوقعات الأمريكية الأولية كانت تشير إلى أن العملية ستستغرق من أربعة إلى خمسة أسابيع. وعند سؤاله عن الشخصية المفضلة لتولي الحكم في إيران بعد مقتل خامنئي، أجاب ترامب بأن “معظم الأشخاص الذين كنا نفكّر فيهم لقوا حتفهم”.

وشمل القصف الإسرائيلي مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية والمنطقة المحيطة بمطار مهراباد في طهران. كما ذكرت وكالات أنباء إيرانية أن مبنى مجلس خبراء القيادة في إيران، المسؤول عن اختيار خليفة لخامنئي، سُوّي بالأرض جراء غارة جوية في مدينة قم جنوبي طهران. ورغم عدم وضوح حصيلة القتلى في هذه الغارة، إلا أن ترامب أشار إلى مقتل مسؤولين إيرانيين كبار يوم الثلاثاء دون تقديم تفاصيل إضافية.

مع نزوح الإيرانيين من المدن، تحولت العاصمة طهران إلى مدينة أشباح. وعبر مواطنون عن مخاوفهم، حيث قال بيجان (32 عامًا)، وهو موظف بنك من طهران، لرويترز عبر الهاتف: “إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ أين الملاجئ؟ أين الحكومة؟”. وأضاف: “كل ليلة نختبئ أنا وزوجتي في القبو. المدينة بأكملها خالية. الدخان والدماء في كل مكان”.

تداعيات اقتصادية عالمية غير مسبوقة

شهدت البورصات العالمية انخفاضًا حادًا مع تهديد تعطل إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط بإعادة إشعال التضخم الذي أعقب الجائحة. ارتفع سعر النفط الخام بنسبة خمسة بالمئة، بينما قفز سعر الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة هائلة بلغت 40 بالمئة. وأعلنت جمعية السيارات الأمريكية أن متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة بلغ 3.11 دولار للجالون، مما يعكس ارتفاع أسعار المستهلكين التي تُعد مصدر قلق رئيسي للناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وانخفضت مؤشرات الأسهم في وول ستريت في منتصف جلسة التداول، بعد خسائر تجاوزت ثلاثة بالمئة في المؤشرات الأوروبية والآسيوية.

وصفت إيران الحرب بأنها هجوم غير مبرر، وردت بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على الدول العربية المجاورة، كما أغلقت الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. ونتيجة لذلك، أوقفت قطر، أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال عالميًا، إنتاجها. وتوقفت ناقلات النفط في الخليج بدلاً من المضي في رحلاتها عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى زيادة تكلفة استئجار ناقلات النفط لنقل الخام من الشرق الأوسط إلى آسيا أربعة أمثال تقريبًا، لتصل إلى مستوى قياسي يتجاوز 400 ألف دولار يوميًا. وأكد ترامب أن الحكومة الأمريكية ستوفر تأمينًا لناقلات النفط في المنطقة، وأن البحرية سترافقها عبر المضيق إذا لزم الأمر. كما يشهد النقل الجوي العالمي حالة من الفوضى، مع إغلاق مطارات رئيسية في الشرق الأوسط التي تُعد مراكز ربط حيوية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

امتداد الصراع إلى لبنان ومواقف دولية

منذ يوم الاثنين، امتدت الحرب إلى لبنان، حيث فتح حزب الله، المدعوم من إيران، النار على إسرائيل، التي ردت بغارات جوية ودفعت بتعزيزات إلى مواقعها البرية في الجنوب. وغطى دخان أسود كثيف سماء بيروت، ودوت أصوات الانفجارات في الأجواء، وأعلنت السلطات مقتل عشرات الأشخاص هناك. ونقلت إيران عن الهلال الأحمر أن عدد القتلى جراء الهجمات بلغ 787 قتيلاً.

وعرضت وسائل إعلام رسمية إيرانية صورًا لمئات الأشخاص يحتشدون في شوارع مدينة ميناب بجنوب البلاد حدادًا على عشرات التلميذات اللاتي قُتلن في قصف مدرسة للبنات في اليوم الأول من الحرب، في أسوأ هجوم على موقع مدني منذ بدء الضربات. وطالب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالتحقيق في الضربة، التي وصفها متحدث باسمه بأنها “مروعة للغاية”.

في سياق متصل، احتفل بعض الإيرانيين علنًا بوفاة خامنئي (86 عامًا)، الذي حكم إيران لمدة 37 عامًا وقاد قوات الأمن التي قتلت آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة قبل أسابيع قليلة. إلا أن القصف المتواصل بث الخوف حتى بين أولئك الذين يأملون في التغيير.

أهداف الصراع ومستقبله

في الوقت الذي يصرح فيه مسؤولون إسرائيليون علنًا برغبتهم في إسقاط الحكومة الإيرانية، يقول مسؤولون أمريكيون إن هدف الحرب هو تقويض قدرة إيران على بسط نفوذها خارج حدودها. وفي إحاطة عُقدت خلف الأبواب المغلقة يوم الثلاثاء، قالت مصادر إن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أحجم عن تحديد إطار زمني للحملة العسكرية، مقرًا بإمكانية صمود الحكومة الإيرانية بعد الحرب، لكنه عبر عن ثقته في انهيارها لاحقًا. ولم يرد مكتب الوزير على طلب للتعليق بعد.

وحث ترامب الإيرانيين أيضًا على إسقاط القيادة الدينية، العدو الذي لطالما أثقل كاهل الولايات المتحدة وحلفائها على مدى أجيال. وقال اليوم الثلاثاء قبيل اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس: “إذا كنتم ستخرجون للاحتجاج، فلا تفعلوا ذلك الآن. الوضع خطير جدًا في الخارج”. وفي إسرائيل، حيث أودت الصواريخ الإيرانية بحياة 10 أشخاص منذ يوم السبت، دوت صفارات الإنذار مرارًا للتحذير من هجمات وشيكة، مما دفع ملايين الأشخاص إلى التوجه إلى الملاجئ، بينما هزّت انفجارات المباني.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *