في ظل المشهد السياسي المتوتر، تبرز كأس العالم كحدث رياضي واقتصادي عالمي ضخم، مما يجعل أي قرار باستبعاد منتخب أو انسحابه خطوة استثنائية ذات تداعيات واسعة، لا تقتصر على المجموعة السابعة فحسب، بل تمتد لتشمل البطولة بأكملها. ومع سحب قرعة كأس العالم 2026، المقرر إقامته في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ابتداءً من 11 يونيو، تتزايد التساؤلات حول إمكانية مشاركة المنتخب الإيراني، خاصة بعد التطورات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط إثر الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
موقف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)
أكد الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم، ماتياس غرافستروم، أن الأولوية تنصب على إقامة بطولة آمنة تشارك فيها جميع المنتخبات المؤهلة. وتشير مصادر مطلعة إلى أن الخطط التنظيمية للبطولة لم تشهد أي تغيير حتى اللحظة. في المقابل، عبر رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، عن صعوبة النظر إلى كأس العالم بتفاؤل في ظل الظروف الراهنة، مؤكداً أن “المسؤولين الرياضيين” في بلاده هم من سيحسمون قرار المشاركة النهائية.
صلاحيات الحكومة الأمريكية
على الرغم من تأكيد إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التزامها باستضافة بطولة مفتوحة للجميع، إلا أن الواقع القانوني يحمل تعقيدات أكبر. فقد فرضت الولايات المتحدة قيود سفر على مواطني إيران، مع استثناءات محدودة للرياضيين المشاركين في البطولات الكبرى. ومع ذلك، تبقى قرارات منح التأشيرات خاضعة لمعايير “الأمن القومي”، مما يمنح الحكومة الأمريكية صلاحية نظرية لتقييد دخول أفراد أو حتى الفريق بأكمله، إذا ارتأت ذلك ضرورياً.
سيناريوهات الانسحاب المحتمل
تنص لوائح كأس العالم على أن للفيفا سلطة تقديرية واسعة في حال حدوث “قوة قاهرة” تمنع مشاركة منتخب ما. وبموجب المادة 6.7 من اللوائح، يمكن استبدال أي منتخب ينسحب بمنتخب آخر يختاره الاتحاد الدولي. أمام الفيفا خياران رئيسيان في هذه الحالة: إما الإبقاء على المجموعة السابعة بثلاثة منتخبات فقط، أو تعويض إيران بمنتخب بديل. إلا أن إيجاد بديل مناسب سيكون أمراً معقداً نظراً لضيق الوقت والاستعدادات اللوجستية الهائلة المرتبطة بالبطولة.
من يمكن أن يحل محل إيران؟
شهدت التصفيات الآسيوية منافسة شديدة، حيث تأهلت إيران مباشرة عن مجموعتها. وجاءت خلفها منتخبات مثل أوزبكستان وقطر، بينما خاضت الإمارات والعراق مراحل ملحق إضافية. قد يكون أحد هذه المنتخبات مرشحاً لتعويض إيران، أو قد يتجه الفيفا لاختيار فريق خسر في ملحق قاري آخر. تمنح اللوائح الفيفا حرية اتخاذ القرار الذي تراه مناسباً في مثل هذه الحالات الاستثنائية.
سوابق تاريخية
آخر انسحاب لمنتخبات بعد التأهل كان في مونديال 1950، حيث شاركت البطولة بـ13 فريقاً فقط بعد سلسلة من الانسحابات. أما الحالة الأقرب زمنياً فكانت في كأس العالم للأندية 2025، عندما استُبعد نادي ليون المكسيكي قبل أشهر من البطولة، وتم تنظيم مباراة فاصلة لاختيار بديل. لكن تطبيق سيناريو مشابه في كأس العالم سيكون أكثر تعقيداً نظراً لحجم الحدث وأهميته العالمية.
تأثير محتمل على استضافة الولايات المتحدة
حتى الآن، لا توجد أي مؤشرات من الفيفا على نقل مباريات أو فرض عقوبات على الدول المضيفة (الولايات المتحدة، كندا، المكسيك). كما لم تظهر مخاوف أمنية داخل الأراضي الأمريكية مرتبطة مباشرة بالبطولة. ورغم حساسية المشهد السياسي، تبقى كأس العالم حدثاً عالمياً ذا أبعاد رياضية واقتصادية ضخمة، مما يجعل أي قرار باستبعاد منتخب أو انسحابه خطوة استثنائية ذات تداعيات واسعة، ليس فقط على المجموعة السابعة، بل على البطولة بأكملها.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق