شهد لبنان تطورات متسارعة وغير مسبوقة يوم الاثنين، الثاني من مارس 2026، حيث أصدرت الحكومة اللبنانية قرارًا تاريخيًا يقضي بحظر الأنشطة العسكرية لـ”حزب الله” واعتبارها خارجة عن القانون. يأتي هذا القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والصراع الأمريكي-الإسرائيلي مع إيران، وبعد ساعات قليلة من إطلاق “حزب الله” صواريخ باتجاه حيفا الإسرائيلية.
قرار حكومي حاسم وتصعيد عسكري
في جلسة طارئة صباح الاثنين، اتخذت الحكومة اللبنانية خطوة غير مسبوقة بقرارها حظر الأنشطة العسكرية لـ”حزب الله”، معتبرة إياها غير قانونية، وكلفت الجيش اللبناني بتطبيق هذا القرار بما يراه مناسبًا. جاء هذا التحرك الحكومي بعد أن أطلق “حزب الله” صواريخ على حيفا، في عملية عسكرية هي الأولى له منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، ما دفع لبنان إلى مواجهة تصعيد واسع النطاق مع إسرائيل.
سقطت الصواريخ الأولى في مناطق مفتوحة، قبل أن يعمد الحزب إلى إطلاق دفعات أخرى من الصواريخ التي تصدت لها الدفاعات الإسرائيلية. وقد أعلن “حزب الله” في بيان له أن هذه الصواريخ تأتي “ثأرًا” لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.
انقسام داخلي وتداعيات إقليمية
أشعل تحرك “حزب الله”، المصنف إرهابيًا، خلافًا فوريًا بينه وبين الحكومة اللبنانية التي تسعى جاهدة لإبعاد البلاد عن الانجرار إلى حرب إقليمية أوسع. كما أثار هذا التصعيد غضبًا واسعًا بين العديد من اللبنانيين، بمن فيهم سكان المناطق التي يتواجد فيها الحزب، خشية جرهم إلى حرب مدمرة جديدة دعمًا لإيران، بعد الحرب التي كان الحزب قد أطلقها في الثامن من أكتوبر 2023 دعمًا لحركة “حماس” في غزة.
وفي سياق لافت، امتنع الوزيران التابعان لـ”حزب الله” في الحكومة اللبنانية عن التصويت على القرار، بينما صوت وزراء حركة “أمل”، الحليف الشيعي التاريخي للحزب، لصالح القرار، ما يعكس عمق الانقسامات الداخلية.
رد إسرائيلي عنيف وموجات نزوح جماعي
لم يتأخر الرد الإسرائيلي على صواريخ “حزب الله”، حيث شنت غارات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب اللبناني. وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن هذه الغارات استهدفت قيادات في الحزب. كما أصدر إنذارات لأكثر من خمسين بلدة في الجنوب والبقاع، مطالبًا الأهالي بإخلائها حرصًا على سلامتهم خلال العمليات العسكرية التي سيقوم بها لملاحقة أهداف ومنشآت عسكرية تابعة لـ”حزب الله”.
أسفرت هذه التطورات عن موجات نزوح كثيفة بعد منتصف الليل من مناطق الجنوب والبقاع ومن ضاحية بيروت الجنوبية. وتدفقت أعداد كبيرة من السكان سيرًا على الأقدام وبالسيارات، مما أدى إلى ازدحام شديد في الطرق فور بدء الضربات الجوية حوالي الساعة 2:40 صباحًا.
خسائر بشرية وتكهنات حول قيادات
تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مقتل رئيس كتلة نواب “حزب الله” في البرلمان اللبناني، محمد رعد، في الغارات. ويشغل رعد، بالإضافة إلى عضويته البرلمانية، منصبًا رفيعًا في مجلس شورى الحزب، وكان يُعد لتولي منصب نائب الأمين العام. ومع ذلك، لم يتم تأكيد مقتله رسميًا حتى الآن.
وفي حصيلة أولية، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية على معاقل “حزب الله” في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي جنوب لبنان أسفرت عن مقتل 31 شخصًا.
نبذة عن الكاتب
رامي الأمين، كاتب وصحافي لبناني مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية. حاصل على درجة الماجستير في العلاقات الإسلامية والمسيحية من كلية العلوم الدينية بجامعة القديس يوسف في بيروت. له عدة مؤلفات منها ديوان شعري “أنا شاعر كبير” (2007)، وكتيب سياسي “يا علي لم نعد أهل الجنوب” (2008)، وكتاب عن مواقع التواصل الاجتماعي “معشر الفسابكة” (2012)، وكتاب “الباكيتان- سيرة تمثال” (2024).
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق