استهداف المرشد الأعلى الإيراني
السياسة

الكشف عن عملية استهداف المرشد الأعلى الإيراني: استخبارات دقيقة وضربة جريئة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في تطور مفاجئ هزّ المنطقة، لم يقع الهجوم الذي أودى بحياة المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، في جنح الظلام كما قد يتوقع البعض، بل نفذ في وضح النهار. هذا التوقيت غير المعتاد كان نتيجة استغلال الولايات المتحدة وإسرائيل لمعلومة استخباراتية حاسمة وردت قبل ساعات قليلة من تنفيذ العملية.

مراقبة دقيقة ومعلومات حاسمة

على مدى أشهر طويلة، كانت الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية تترقب الفرصة المواتية لاجتماع شخصيات إيرانية رفيعة المستوى. وقد توفرت هذه الفرصة عندما تأكد لديهم تواجد المرشد الأعلى خامنئي في مجمعه السكني بوسط طهران صباح يوم السبت. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كانت لديهم معلومات دقيقة حول مواقع شخصيات عسكرية واستخباراتية بارزة أخرى كانت تجتمع في التوقيت ذاته.

أساليب التتبع المتطورة

استمرت مراقبة تحركات المرشد الأعلى الإيراني لأشهر عديدة. ورغم أن الأساليب الدقيقة المستخدمة تظل طي الكتمان، إلا أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ألمح في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى “أجهزة استخباراتنا وأنظمة التتبع المتطورة للغاية” التي لم يتمكن خامنئي من الإفلات منها. يُرجح أن هذه المعلومات تم الحصول عليها عبر تتبع تقني للأفراد الإيرانيين، مع إمكانية وجود مصادر بشرية أيضاً.

تضمنت عمليات المراقبة، وفقًا لتقارير سابقة، اختراق أنظمة الاتصالات والهواتف المحمولة لفهم تحركات الأفراد، بما في ذلك تتبع الحراس الشخصيين المرتبطين بالمسؤولين البارزين. هذا النهج طويل الأمد يهدف إلى بناء “نمط” سلوكي يساعد في التنبؤ بالأنشطة وفهمها، ورصد اللحظات التي تنكشف فيها نقاط الضعف الأمنية.

ثغرات أمنية إيرانية

كانت القيادة الإيرانية تدرك تماماً أنها هدف لأعدائها، ولذلك فإن الفشل في تحديد ومعالجة هذه الثغرات الأمنية على مدار الأشهر الماضية يشير إلى قصور كبير في منظومة الأمن ومكافحة التجسس الإيرانية. كما قد يعكس هذا الفشل القدرة المستمرة لإسرائيل والولايات المتحدة على تطوير أساليبهما لإيجاد طرق جديدة للتتبع. ومن المحتمل أن الإيرانيين قد قدروا أن احتمالية وقوع هجوم في وضح النهار كانت أقل.

تفاصيل الضربة الجوية

وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، جاءت المعلومات الاستخباراتية الحيوية من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، وتم تسليمها إلى إسرائيل لتنفيذ الضربة الفعلية. تشير هذه التفاصيل إلى وجود تقسيم واضح للعمل، حيث تركز إسرائيل على استهداف القيادات، بينما تتولى الولايات المتحدة الأهداف العسكرية.

وفرت المعلومات الاستخباراتية تفاصيل كافية ومسبقة عن تحركات المرشد الأعلى وغيره من المسؤولين، مما أتاح التخطيط لهجوم باستخدام طائرات قادرة على إطلاق صواريخ بعيدة المدى. لم تكن الضربة مجرد عملية اغتيال فردية، بل كانت تهدف إلى أن تكون إيذاناً ببدء حملة أوسع، وقد تم التعجيل بها لاستغلال الفرصة السانحة.

تستغرق الطائرات الإسرائيلية حوالي ساعتين للوصول إلى طهران، لكن لم يتضح بعد مدى بعدها عن الهدف عند إطلاق القذائف. وعند اتخاذ القرار، أفادت التقارير أن الطائرات الإسرائيلية استخدمت 30 قنبلة لمهاجمة المجمع السكني حوالي الساعة 9:40 صباحاً بالتوقيت المحلي لإيران. يُعتقد أن هذا العدد الكبير من الذخائر كان ضرورياً لاختراق ملجأ تحت الأرض كان المرشد الأعلى يستخدمه للحماية، والذي لم يكن من أعمق الملاجئ التي يمتلكها النظام، مما استلزم قصفاً مكثفاً لضمان إصابة الهدف بدقة.

الأهداف الأخرى والخسائر

لم يقتصر الهجوم على مجمع خامنئي، بل استهدف مواقع أخرى في العاصمة الإيرانية، بما في ذلك مكتب الرئيس مسعود بيزشكيان، الذي أصدر لاحقاً بياناً أكد فيه سلامته. وقد أكدت إيران مقتل ثلاثة مسؤولين دفاعيين إيرانيين رفيعي المستوى في الهجوم، وهم أمين مجلس الدفاع علي شمخاني، ووزير الدفاع العميد عزيز ناصر زاده، وقائد الحرس الثوري الجنرال محمد باكبور.

ردود الفعل والتحضير للمستقبل

عند وقوع الغارات الجوية، كان منتصف الليل قد حلّ في منتجع مار آ لاغو بولاية فلوريدا، حيث كان الرئيس ترامب مجتمعاً مع بعض كبار مسؤوليه لمتابعة الأحداث عن كثب. استغرق الأمر ساعات قبل تأكيد مقتل المرشد الأعلى.

مع ذلك، كانت إيران مستعدة لهذا الاحتمال، حيث وردت تقارير تفيد بوضع خطط لخلافة ليس فقط خامنئي، بل أيضاً مجموعة من كبار المسؤولين. وهذا يعني أن مسار الصراع وتداعيات مقتل خامنئي على المشهد الإقليمي لا يزال غير واضح المعالم، وينتظر الكشف عن فصوله القادمة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *