المهندسة آنابيل سينغر تعرض نموذجًا أوليًا لجهاز تحفيز الدماغ بالأضواء والأصوات لعلاج الزهايمر.
Health

أمل جديد في مكافحة الزهايمر: هل تحمل الأضواء والأصوات مفتاح الإبطاء؟

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في خطوة علمية واعدة، تسعى المهندسة آنابيل سينغر، المتخصصة في الهندسة الطبية الحيوية، إلى إحداث نقلة نوعية في علاج مرض الزهايمر. تركز أبحاثها على استكشاف تأثير الأضواء والأصوات الوامضة على النشاط العصبي، بهدف فهم آليات توليد الذكريات وتحفيز الجهاز المناعي، مما قد يمهد الطريق لعلاج مبتكر لهذا المرض المستعصي.

نهج مبتكر لمواجهة الزهايمر

تتساءل الأستاذة المساعدة في الهندسة الطبية الحيوية بمعهد جورجيا للتكنولوجيا وجامعة إيموري، آنابيل سينغر، عما إذا كان بالإمكان إبطاء تقدم مرض الزهايمر عبر استخدام الأضواء والأصوات الوامضة. في مختبرها بمدينة أتلانتا الأمريكية، تسعى سينغر إلى فك شفرة أنماط النشاط العصبي في الدماغ، وتحديد الخلل الذي يصيب مرضى الزهايمر، بهدف تطوير علاجات جديدة تستند إلى هذه المعرفة.

وتوضح سينغر قائلة: “نتبع نهجًا مختلفًا تمامًا تجاه مرض الزهايمر. لقد توصلنا إلى فهم كيفية تعطل النشاط العصبي الضروري للذاكرة جراء المرض، ونستخدم هذه المعلومات لتطوير تحفيز دماغي قد يساعد على تحسين صحة الدماغ.”

تكنولوجيا التحفيز الحسي غير الجراحي

بينما تستثمر شركات الأدوية مليارات الدولارات في تطوير علاجات دوائية، تتبنى سينغر مسارًا مغايرًا تمامًا، يتمثل في جهاز يشبه نظارات التزلج مزودة بسماعات رأس. تُصدر هذه النظارات أضواءً وامضة بتردد أسرع بخمس مرات من ضوء الستروبوسكوب العادي، بينما تبث السماعات أصوات نقرات وصفيرًا سريعًا.

يهدف هذا الأسلوب، وهو شكل غير جراحي من التحفيز الحسي، إلى فك شيفرة الذاكرة لدى مرضى الزهايمر، مستكشفًا كيف يؤدي فشل النشاط العصبي إلى ضعف الذاكرة. وقد أظهرت الدراسات الأولية ودراسات الجدوى نتائج واعدة، حيث بينت أن تعريض المرضى لأضواء وأصوات وامضة بتردد 40 هرتز لمدة ساعة يوميًا يساهم في إبطاء التدهور المعرفي وفقدان الحجم في مناطق الدماغ الحيوية للذاكرة.

وتشير سينغر إلى أن “هذين الأمرين يبدوان واعدين جدًا. نحن لا نعرف ما إذا كان بإمكاننا عكس ضعف الذاكرة الموجود أصلًا، بل نهدف إلى إبطاء التدهور المستمر.”

لماذا هذا النهج المغاير؟

لطالما شعرت سينغر بأن الأدوية التقليدية لعلاج الزهايمر غالبًا ما تكون مصحوبة بآثار جانبية خطيرة محتملة دون تحقيق فاعلية ملموسة. وتضيف: “تركز غالبية الأبحاث المتعلقة بمرض الزهايمر على المستوى الجزيئي، أي على كيفية تراكم البروتينات أو حدوث خلل فيها. أما نحن فنطرح سؤالًا مختلفًا: كيف تتصرف الخلايا العصبية كهربائيًا لتوليد الذاكرة، وكيف تتغير هذه الأنماط لدى مرضى الزهايمر؟”

التجارب السريرية الجارية والآفاق المستقبلية

تجري حاليًا تجربة سريرية من المرحلة الثالثة، مزدوجة التعمية، يشارك فيها نحو 700 مريض في 70 موقعًا مختلفًا بأنحاء الولايات المتحدة. تقود هذه الدراسة شركة Cognito Therapeutics، المتخصصة في الأجهزة القابلة للارتداء، وتعمل سينغر كمستشارة علمية في مجلس إدارة الشركة.

وتعبر سينغر عن أملها قائلة: “يتمثل الأمل بأن نرى لدى الأشخاص الذين يخضعون لهذا التحفيز تدهورًا أبطأ أو عدم حدوث تدهور في الوظائف الإدراكية مقارنةً بمن لا يتلقون العلاج.” ومن المتوقع إنجاز التجربة السريرية في وقت لاحق من هذا العام.

تحديات الزهايمر والعلاجات الحالية

يعيش أكثر من 7 ملايين أمريكي ممن تبلغ أعمارهم 65 عامًا وما فوق مع مرض الزهايمر، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد ليصل إلى حوالي 13.8 مليون بحلول عام 2060، ما لم تتحقق اختراقات طبية. عالميًا، يعاني نحو 57 مليون شخص من الخرف، والزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعًا، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

في السنوات الأخيرة، منحت وكالة الغذاء والدواء الأمريكية موافقة سريعة على دوائي ليكانيماب ودونانيماب. ومع ذلك، أعرب بعض الأطباء عن تشككهم في النتائج المتواضعة التي أظهرتها التجارب السريرية، حيث يمكن للدواءين التسبب بتورم أو نزيف في الدماغ يهددان الحياة. أبطأ ليكانيماب التدهور بنسبة 27% خلال 18 شهرًا، بينما سجل دونانيماب خطرًا أقل لتقدم المرض بنحو 35% لدى المصابين بضعف إدراكي خفيف. يضاف إلى ذلك أن التكلفة المرتفعة لهذه الأدوية تحد من إمكانية وصول الجميع إليها.

تستمر الأبحاث لتطوير الجيل التالي من علاجات الزهايمر، حيث صرحت “مايو كلينيك” في أبريل/نيسان أن “علاجات الزهايمر المستقبلية قد تشمل مزيجًا من الأدوية”.

التعاون متعدد التخصصات وأصول الفكرة

بالقرب من مختبر سينغر، يعمل جيمس لاه، مدير برنامج علم الأعصاب الإدراكي بجامعة إيموري وأستاذ مساعد في علم الأعصاب. تعاون لاه مع سينغر في الدراسة الأولية لإثبات المفهوم قبل عامين، والتي قيمت 10 مرضى يعانون ضعفًا إدراكيًا خفيفًا خضعوا لتجربة الأضواء والأصوات لمدة ساعة يوميًا على مدى ثمانية أسابيع.

يقول لاه: “كانت هذه أول تجربة بشرية لهذه التقنية بهذا النهج.” وقد وجد الباحثان أن الوميض كان له أثر مفيد، سواء في اختبارات سائل النخاع الشوكي للمرضى أو من خلال تخطيط موجات الدماغ الكهربائي (EEGs). ويضيف: “رأينا تغييرات مثيرة للاهتمام في أنماط الاتصال الكهربائي لدى المرضى بعد التعرض لهذا الوميض.”

ساعدت هذه الدراسة في تمهيد الطريق للتجربة السريرية من المرحلة الثالثة الجارية حاليًا. ورغم أن لاه ليس الباحث الرئيسي في التجربة الحالية، إلا أنه يرى عمل سينغر والعلاج المحتمل مثيرًا جدًا للاهتمام.

شغف بالأضواء والأصوات يقود للابتكار

منذ مراهقتها في بلدة بوكسبرغ الصغيرة بولاية ماساتشوستس، انجذبت سينغر إلى الأضواء والصوت، حيث كانت تعتقد أنها ستدخل عالم المسرح. تقول: “بالنسبة لي، ما يصنع السحر في المسرح هو كل المنصات، والأضواء، والأصوات. إنها تصنع عالمًا آخر. أحب ذلك، وما زلت أحبه.”

تحولت مسيرة سينغر لتصبح مهندسة في الهندسة الطبية الحيوية، بعد دراستها في جامعة ويسليين وجامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو، وإجرائها أبحاث ما بعد الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. تغيرت حياتها قبل نحو 20 عامًا عندما حضرت جولات طبية في مركز فاين للذاكرة والشيخوخة، حيث شاهدت عن كثب مرضى الزهايمر ونقص خيارات العلاج المتاحة لهم.

وتعبر سينغر عن دهشتها: “كنت أشعر بدهشة، هناك فجوة كبيرة في كيفية تعاملنا مع مرض الزهايمر. هذا أمر أردت العمل عليه.”

منذ ذلك الحين، لم تتوقف، حيث عاد حبها للأضواء والصوت ليشكّل نهجها الابتكاري ورغبتها في مساعدة الملايين المصابين بالزهايمر. وتوضح: “في المسرح، كان الأمر مثل التحكم في كيفية إدراك الناس للمنصة. أما في أبحاث علوم الأعصاب، فالأمر يتعلق بالتحكم في تجربة فردية دقيقة يمكن بعدها قياس ردة الفعل.”

تستند أبحاثها إلى عقود من العلم الراسخ الذي أظهر أن الأضواء الوامضة يمكن أن تؤثر على النشاط العصبي في مناطق الدماغ البصرية. لكنها تشير إلى أن القشرة البصرية ليست المنطقة المستهدفة في الزهايمر، مما استدعى المزيد من الابتكار. وتختتم سينغر: “في النهاية، وجدنا أن الأضواء والأصوات معًا بتردد 40 هرتزًا يمكن أن تصل إلى الحُصين، إحدى مناطق الدماغ الأساسية للذاكرة.”

أما عن الآثار الجانبية، فقد كان الصداع هو الأكثر شيوعًا في اختبار الجدوى. وفي اختبار آخر على أشخاص يعانون من اضطرابات الصرع، لم تؤدِ الأضواء الوامضة إلى نوبات، بل “رأينا في الواقع انخفاضًا في النشاط النمطي تحت السريري للنوبات”، وما زالت أبحاثها مستمرة لمعرفة السبب الكامن وراء هذه الظاهرة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *