صورة لأليكسي هامبلين يعرض تصاميمه، مما يعكس تأثير تيك توك على الموضة.
Fasion

تيك توك يعيد تعريف مسارات الموضة: قصة أليكسي هامبلين ونهضة سلازنجر

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في تحول لافت في عالم الموضة، يبدو أن منصة تيك توك لم تعد مجرد فضاء للترفيه، بل أصبحت بوابة نحو فرص مهنية غير تقليدية. هذا ما اختبره المصمم وصانع المحتوى الشاب، أليكسي هامبلين، الذي أثبت أن الإبداع الرقمي يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة في صناعة الأزياء.

في عام 2025، لفت هامبلين، البالغ من العمر 23 عاماً، الأنظار بسلسلة مقاطع فيديو على تيك توك، حيث قدم فيها رؤيته لإعادة إحياء علامات تجارية رياضية عريقة “مهملة” عثر عليها في متاجر “سبورتس دايركت”. حصدت هذه المقاطع مئات الآلاف من المشاهدات، مما استقطب اهتمام مجموعة “فريزرز” العملاقة في قطاع التجزئة، التي وجهت دعوة لهامبلين للقاء فريقها.

على الرغم من توقع هامبلين لتلقي توبيخ بسبب وصفه لبعض المنتجات بأنها “مملة” أو “أطقم رياضية رديئة”، إلا أن المفاجأة كانت بتعيينه مستشاراً. جاء هذا التعيين بعد أن عرض رؤيته الطموحة لإعادة ابتكار علامة “سلازنجر” التجارية ذات التاريخ العريق.

إحياء إرث “سلازنجر”: رؤية عصرية

أوضح هامبلين أن ما جذبه لإعادة ابتكار علامة “سلازنجر” هو “تاريخها العريق”، رغم إدراكه أن الأجيال الشابة قد لا تكون على دراية بقيمتها. تأسست العلامة على يد الأخوين رالف وألبرت سلازنجر عام 1881، وسرعان ما رسخت مكانتها كمزود رئيسي لمعدات الغولف والتنس، بل واختيرت المورد الرسمي لكرات بطولة ويمبلدون المرموقة عام 1902.

تتجه المجموعة الجديدة، التي يعتزم هامبلين إطلاقها في الربيع، نحو تقديم “أزياء رياضية فاخرة مستوحاة من الموضة”. وفيما يتعلق بالتساؤلات حول ما إذا كانت هذه التعديلات قد تقلل من شعبية العلامة التجارية ذات الأسعار المعقولة، أكد هامبلين أن هذا ليس الهدف.

وصرح هامبلين: “لا أرغب في أن تفقد العلامة التجارية طابعها الشعبي الذي يناسب الطبقة العاملة”. وأضاف: “لكنني أشعر أن علامة تجارية بهذا الإرث العريق تحتاج إلى انعكاس عصري لهويتها، مع الحفاظ على سهولة الوصول إليها”. وأشار إلى أن “المجموعة المميزة” التي يعمل عليها ستُطرح بالتوازي مع خيارات العلامة التجارية ذات الأسعار المقبولة، لتلبية احتياجات أولئك الذين يبحثون عن جودة أعلى ومستعدون لدفع المزيد.

من الشغف الشخصي إلى التأثير الاحترافي

هامبلين، الذي لم يتلق تعليماً أكاديمياً في تصميم الأزياء، وجد شغفه في قدرة الموضة على مساعدة الأفراد في التعبير عن هويتهم. وقد اكتسب مهاراته في استخدام الأدوات الرقمية مثل فوتوشوب ذاتياً، لتصميم الملابس التي يرغب في ارتدائها، ثم شارك هذه الأفكار المبتكرة عبر تيك توك.

قبل انطلاقته مع “سلازنجر”، عمل هامبلين بشكل مستقل مع عدد من شركات الملابس والشركات الناشئة، ثم أطلق علامته التجارية الخاصة في عام 2021. ورغم أن الانتقال إلى إدارة خط إنتاج لعلامة تجارية عالمية قد يبدو تحدياً كبيراً، إلا أن هامبلين يعرب عن ثقته المطلقة بنفسه، مؤكداً أنه “لا يشعر بأي ضغط”.

يعزو هامبلين نجاحه جزئياً إلى كونه جزءاً من “الجيل زد”، قائلاً: “أنا من جيل زد. أعرف كيف نستهلك، وماذا نحب وماذا لا نحب، وأعتقد أن هذه ميزة لا يمتلكها كثيرون في مجالس الإدارة”، مما يمنحه بصيرة فريدة في توجهات السوق واحتياجات الشباب.

تيك توك: محرك التغيير في صناعة الموضة

تؤكد الصحفية المتخصصة في الموضة، رينيه واشنطن، أن صُنّاع المحتوى يلعبون دوراً محورياً في تشكيل ملامح الموضة الحديثة، مما يجعلها “أكثر سهولة ويسراً” للجمهور. وتوضح واشنطن أن “تحديد صيحات الموضة لم يعد حكراً على الصفوف الأمامية لعروض الأزياء؛ بل أصبح بالإمكان التأثير من غرفة النوم، وقد أحدث هذا التحول تأثيراً كبيراً”.

وتشير إلى أن سرعة انتشار الصيحات قد تسارعت بشكل ملحوظ، فبعد أن كانت تتطور على مدار موسم كامل، أصبحت تظهر وتنتشر في غضون 48 ساعة فقط، مما يعكس دور المبدعين في جعل الموضة “أسرع وأكثر ديمقراطية وتفاعلية”.

ومع ذلك، ترى واشنطن أن صُنّاع المحتوى، على الرغم من تأثيرهم، لا يمكنهم استبدال “السلطة” الراسخة للمنصات والمؤسسات العريقة، التي تستمد قوتها من “المصداقية والاستقرار والتاريخ”، مما يعزز ثقة الجمهور. كما أشادت واشنطن، وهي كاتبة موضة رقمية في مجلة “غرازيا” البريطانية، بطموح هامبلين في إعادة ابتكار “سلازنجر”، لكنها نبهت إلى أن “تغيير علامة تجارية ذات تاريخ عريق ليس بالأمر السهل”، وأن التجديد لا ينجح إلا إذا كان “أصيلاً”، مؤكدة أن “حملة واحدة أو سلسلة فيديوهات على تيك توك لن تغير العلامة التجارية بأكملها في النهاية”.

تحديات الموضة السريعة ودور المنصات الرقمية

على الرغم من الإيجابيات، لا تخلو صناعة الموضة من تحديات، أبرزها مشكلة “الموضة السريعة” التي لم تجد الصناعة حلاً جذرياً لها بعد. فسنوياً، يتم التخلص من عشرات الملايين من قطع الملابس، وغالباً ما تكون المواد الصناعية المستخدمة في الأزياء السريعة صعبة للغاية في إعادة التدوير. يضاف إلى ذلك القلق المتزايد بشأن التأثيرات البيئية لإنتاج الملابس وظروف عمل عمال المصانع.

وتلفت واشنطن إلى أن بعض صُنّاع المحتوى قد يساهمون في تأجيج الطلب على “الموضة السريعة”. ويتفق هامبلين مع هذا الرأي، مشيراً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي “ربما سرّعت دورات الموضة بسرعة كبيرة”، وهو ما يرى أنه “لا يساعد في الحد من الاستهلاك المفرط، ولا يساعد الناس على فهم أذواقهم الحقيقية”.

ومع ذلك، يؤمن هامبلين بالقيمة الكبيرة التي تقدمها هذه المنصات للمبدعين الطموحين الذين يسعون لجذب الانتباه. وقد تجلى ذلك في تجربته، حيث كان ينشر مقاطع فيديو على تيك توك توثق مراحل تطور مجموعة “سلازنجر” الجديدة، من التصاميم الأولية إلى النماذج التجريبية، متفاعلاً مع التعليقات المتنوعة من الإشادة إلى النقد.

وهكذا، تحولت سلسلة بدأت كمزحة حول العلامة التجارية ومالكها، إلى أداة فعالة لجذب قاعدة جديدة من العملاء، وهم متابعو هامبلين الذين شهدوا تطور تصميمه خطوة بخطوة. ويختتم هامبلين حديثه قائلاً: “أعتقد أنه في الوقت الحالي، إذا كانت لديك الرؤية الصحيحة والشغف الحقيقي وراء ما تؤمن به وما تصنعه، فإن هذه المنصات يمكن أن تساعدك في العثور على الأشخاص المناسبين بسرعة كبيرة”.


للمزيد من الأخبار، زوروا

موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *