شهدت منطقة الشرق الأوسط دخولاً في مرحلة جديدة من الصراع، إثر الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران. وقد وصف الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، هذه العمليات بأنها ستضع حداً لـ”تهديد أمني يواجه واشنطن وتمنح الإيرانيين فرصة للإطاحة بحكامهم”.
وشملت قائمة الأهداف في الدفعة الأولى من الغارات، التي أطلقت عليها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) اسم عملية “الغضب الملحمي”، مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى. ومن بين المسؤولين الإيرانيين الذين لقوا مصرعهم جراء هذه الغارات الأمريكية والإسرائيلية، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي. كما أسفرت الهجمات عن مقتل عدد من أبرز القيادات العسكرية والسياسية الإيرانية. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق عن مقتل 40 من القادة العسكريين البارزين في مستهل الغارات التي شنها على إيران أمس.
وفيما يلي عرض لأهم المعلومات المتوفرة عن هؤلاء القادة الذين أعلنت طهران مقتلهم جراء العملية العسكرية:
علي خامنئي: المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية
تأكد مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي، ضمن قائمة القادة الإيرانيين الذين استهدفتهم الغارات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة. ويُعد هذا الحدث تطوراً بالغ الأهمية في المشهد السياسي والأمني الإيراني والمنطقة.
عزيز ناصر زاده: وزير الدفاع الإيراني
أكدت وسائل إعلام حكومية إيرانية ومصادر عدة مقتل وزير الدفاع الإيراني، عزيز ناصر زاده، جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت طهران يوم السبت الموافق 28 فبراير/شباط. وُلد عزيز ناصر زاده في مدينة سراب بمحافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران، في مطلع يناير/كانون الثاني 1964.
بعد تخرجه طياراً، تابع دورات تدريبية إضافية داخل إيران وخارجها، منها باكستان، وتدرّب على قيادة الطائرات الحربية. ومع اندلاع الحرب الإيرانية العراقية (1980–1988)، انضم إلى الكتيبة التكتيكية الخاصة بطائرات F-14، وشارك في طلعات قتالية مكثفة خلال السنوات الأربع الأخيرة من الحرب.
بعد انتهاء الحرب، تولى ناصر زاده سلسلة من المناصب البارزة داخل إيران وخارجها. فقد أمضى سنوات في إيطاليا حيث ترأس الملحقية العسكرية الإيرانية في روما، ثم عاد ليتولى إدارة الحرب الإلكترونية في قيادة عمليات القوة الجوية. بعد ذلك أصبح مديراً لدائرة المعلومات، ثم مسؤولًا عن التخطيط والميزانية في القوات الجوية. وبين عامي 2009 و2017 شغل منصب رئيس أركان القوات الجوية. وبعدها عُيّن نائباً للقائد العام للقوة الجوية، لكنه بقي في هذا المنصب عاماً واحداً فقط قبل أن يُنقل إلى دائرة التخطيط والميزانية وشؤون البرلمان في الجيش الإيراني لفترة قصيرة.
طُرح اسم ناصر زاده أمام البرلمان لتولي وزارة الدفاع ضمن التشكيلة الحكومية المقترحة بعد فوز الرئيس مسعود بزشكيان في الانتخابات الرئاسية في يوليو/تموز 2024. وبعد تسع جلسات خُصصت لمناقشة كفاءة الوزراء، حصل على أعلى نسبة تأييد بين الوزراء التسعة عشر، إذ نال دعم 281 نائبًا من أصل 289 في البرلمان.
علي شمخاني: أمين المجلس الأعلى للدفاع
أكدت وكالات الأنباء الرسمية في إيران مقتل علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، إثر الهجمات الإسرائيلية والأمريكية. وُلد شمخاني عام 1955 في الأهواز، وهو من العرب الإيرانيين في خوزستان، وله أربعة أبناء. وقبل الثورة، شارك في أنشطة سياسية ضد نظام الشاه واعتُقل.
في عام 1975، أسس مع محسن رضائي وآخرين المجموعة المسلحة “منصورون”، التي شكّلت لاحقًا نواة الحرس الثوري. وبعد الثورة، شارك مع رفاقه في تأسيس منظمة “مجاهدين الثورة الإسلامية” لمواجهة منظمة مجاهدي خلق. لكن مع تأسيس الحرس الثوري وقرار الخميني منع العسكريين من العمل السياسي، انسحب شمخاني وزملاؤه، ثم انهارت المنظمة قبل أن يُعاد إحياؤها عام 1991 باسم “منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية الإيرانية”.
كان شمخاني شخصية عسكرية وأمنية بارزة في النظام، ويُقدَّم باعتباره “موضع ثقة النظام”، ويصف نفسه بأنه “ابن الثورة”، قائلاً: “كل هويتي من هذه الثورة، وما زلت أعتبر نفسي جنديًا لها”. وعُرف باعتداله النسبي، وكان من القلائل الذين ظلوا حاضرين في المشهد السياسي والعسكري والأمني منذ انتصار الثورة. وفي السنوات الأخيرة، أضيفت إلى سجله السياسي والعسكري انتقادات تتعلق بثروات أبنائه وحفل زفاف ابنته الفاخر في فندق “إسبيناس بالاس” في طهران.
وقبل نحو ثمانية أشهر، انتشرت شائعات عن مقتله خلال الجولة السابقة من المواجهات بين إيران وإسرائيل، لكن بعد أيام أعلنت وسائل الإعلام أنه أصيب بجروح ونجا من الهجوم الإسرائيلي. ولم يظهر علنًا لفترة، حتى شارك في مراسم تشييع عدد من قادة الحرس الثوري، ثم ظهر مساء ذلك اليوم في برنامج إخباري على التلفزيون الرسمي، حيث قدّم روايته عن ليلة الهجوم الإسرائيلي، التي واجهت انتقادات وشكوكًا. وفي المقابلة المثيرة للجدل، قال شمخاني: “في البداية ظننت أنه زلزال. فجأة انهار سقف غرفتي وبقيت ثلاث ساعات تحت الأنقاض. هناك صليت صلاة الفجر. وبعد قليل، حين سمعت أصوات السيارات والضجيج، أدركت أن إسرائيل استهدفتني”.
وبعد الحرب، عُيّن شمخاني أمينًا وممثلًا للمرشد علي خامنئي في المجلس الأعلى الجديد للدفاع. وقبل أسبوع من بدء الجولة الأخيرة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، كتب على منصة إكس منشور دعم لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قال فيه: “إذا كان جوهر المفاوضات هو عدم تصنيع سلاح نووي من جانب إيران، فهذا يتوافق مع فتوى القائد والعقيدة الدفاعية الإيرانية، ويمكن التوصل إلى اتفاق سريع. عراقجي له كل الدعم والصلاحيات الكافية لذلك”.
محمد باكبور: قائد الحرس الثوري الإيراني
أكدت وسائل إعلام إيرانية مقتل اللواء محمد باکبور، القائد العام للحرس الثوري الإيراني. في اليوم الأول من الجولة السابقة من التصعيد، والتي عرفت بـ “حرب الاثني عشر يوماً”، وبعد مقتل حسين سلامي، صدر قرار بترقية محمد باکبور من رتبة عميد إلى رتبة لواء، وتعيينه قائداً عاماً للحرس الثوري.
وخلال الأشهر الثمانية التي تولى فيها قيادة الحرس الثوري، شدد باستمرار على الاستعداد للحرب، وتطوير القدرات الصاروخية، وتهديد الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل مباشر. وحذر في أكثر من مناسبة من أن قوات الحرس الثوري “في أعلى درجات الجاهزية”، وأن “أصابعنا على الزناد”، مؤكداً أن أي خطأ في الحسابات من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل سيُواجَه برد فوري. وكان باکبور يؤكد استمرار أن إيران بلغت ذروة قوتها الردعية، وأن أي هجوم جديد سيُواجَه برد “أشد وأقسى”. بل إنه حذر من أنه إذا استمرت التهديدات، فإن إيران ستستأنف الحرب “من حيث توقفت” ولن تترك المهاجمين دون عقاب.
وفي خطاباته ورسائله الرسمية، شدد على تطوير التكنولوجيا العسكرية، بما في ذلك القدرات الصاروخية واستخدام التقنيات الحديثة في القتال. كما تحدث عن توسيع التعاون العسكري مع القوى الحليفة في المنطقة، مؤكداً أن “محور المقاومة سيواصل مواجهة أعداء المنطقة”.
وبصورة عامة، اتسمت فترة قيادة محمد باکبور القصيرة للحرس الثوري بخطاب شديد اللهجة وتهديدي، بدأ بوعود “فتح أبواب جهنم” في أول يوم لتوليه القيادة، واستمر حتى الأشهر الأخيرة من وجوده على رأس الحرس الثوري مع تأكيد دائم على الاستعداد للمواجهة العسكرية. كان محمد باکبور، المولود عام 1961 في مدينة أراك، من القادة المخضرمين في الحرس الثوري. قبل تعيينه قائداً عاماً للحرس، وتولى قيادة القوات البرية لمدة 16 سنة.
عبد الرحيم موسوي: رئيس أركان الجيش الإيراني
قُتل اللواء عبدالرحیم موسوی، رئيس هيئة أركان الجيش الإيراني، جراء الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي يُرجح أنها استهدفت الصف الأول من قيادات الجيش والزعماء الإيرانيين. ولد موسوي عام 1959 في مدينة قم ويُعد من أبرز قيادات الجيش الإيراني.
وكان تعيينه رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة نقطة تحول في هيكل القيادة العسكرية، إذ أُسند هذا المنصب لأول مرة إلى قائد من الجيش بعد أن كان مقصوراً على قادة الحرس الثوري. ونظر كثيرون إلى أن هذه الخطوة قد تعكس إعادة تعريف دور الجيش داخل البنية العسكرية الإيرانية، غير أن الظروف القائمة ــ بما في ذلك مقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري ــ قد تكون فرضت هذا التعيين كخيار اضطراري. بدأ موسوي مسيرته العسكرية عام 1979 بالتحاقه بالجيش، إذ درس في جامعة الضباط التابعة للقوات البرية. وهو حاصل على دكتوراه في الإدارة الدفاعية من جامعة الدفاع الوطني.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق