واشنطن وطهران: مفاوضات متقلبة وتصعيد دبلوماسي
شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تطورات متسارعة، حيث أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة عن “عدم رضاه” عن سير المفاوضات مع طهران بشأن برنامجها النووي، مؤكداً رفضه القاطع لأي تخصيب لليورانيوم في إيران. جاءت تصريحات ترامب هذه غداة جولة ثالثة من المحادثات بين الطرفين في جنيف، حيث صرح لصحافيين في كوربوس كريستي بولاية تكساس: “أقول لا للتخصيب. لا بنسبة 20% ولا 30%. هم دائماً يريدون 20% أو 30%. يقولون إنه لأغراض مدنية، تعلمون، لأغراض مدنية. أنا أرى أنه غير مدني”.
وفي سياق متصل، شدد ترامب على رغبته في التوصل إلى اتفاق سلمي مع إيران، لكنه كرر تحذيره من امتلاك طهران لسلاح نووي. بالتوازي مع ذلك، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيراً لرعاياها من السفر إلى إيران ودعت الموجودين هناك إلى المغادرة فوراً.
إيران “دولة راعية للاحتجاز غير المشروع”
في خطوة تصعيدية، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الجمعة تصنيف إيران “دولة راعية للاحتجاز غير المشروع”. وأوضح روبيو في بيان أن “إيران واصلت على مدى عقود احتجاز أمريكيين أبرياء، إلى جانب مواطنين من دول أخرى، بصورة قاسية، لاستخدامهم كورقة ضغط سياسية ضد دول أخرى. هذه الممارسة المشينة يجب أن تتوقف”.
وطالب روبيو النظام الإيراني بوقف سياسة احتجاز الرهائن والإفراج عن جميع الأمريكيين المحتجزين ظلماً، مشيراً إلى أن هذه الخطوات قد تنهي هذا التصنيف والإجراءات المرتبطة به. كما حذر من احتمال فرض قيود إضافية، بما في ذلك قيود جغرافية على استخدام جوازات السفر الأمريكية للسفر إلى إيران أو المرور عبرها.
عُمان تعلن عن “اختراق جديد تماماً” في ملف اليورانيوم
في خضم هذه التوترات، أعلنت سلطنة عُمان عن “اختراق مهم” في المحادثات بين واشنطن وطهران. صرح وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي يوم الجمعة أن إيران وافقت على عدم الاحتفاظ بأي مخزون من اليورانيوم المخصّب، واصفاً ذلك بأنه تطور قد يحول دون اندلاع حرب.
وأضاف البوسعيدي في مقابلة مع شبكة “سي بي إس” الأمريكية أن “هذا أمر جديد تماماً. إنه يجعل الجدل حول التخصيب أقل أهمية، لأننا نتحدث الآن عن صفر تخزين”. وأكد الوزير العُماني أنه إذا كان الهدف هو ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، فإن هذا الاختراق يعالج المشكلة بطريقة لم تتحقق من قبل، معرباً عن أمله في البناء على هذا التقدم للوصول إلى اتفاق نهائي.
وأشار البوسعيدي إلى أن إيران لن تكون قادرة على تخزين اليورانيوم المخصّب، وأن ذلك سيخضع لآلية تحقق صارمة، كما ستعمل طهران على خفض مخزونها الحالي إلى “أدنى مستوى ممكن”، بحيث “يُحوَّل إلى وقود لا يمكن إعادة تخصيبه”.
جهود وساطة عمانية مستمرة
جاء هذا الإعلان بعد زيارة وزير الخارجية العُماني إلى واشنطن لمناقشة الملف الإيراني مع جيه.دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي. وأكد البوسعيدي أن المحادثات أحرزت “تقدماً رئيسياً ومهماً وغير مسبوق” يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق جديد يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني. ومن المقرر أن تستأنف المفاوضات “قريباً” بعد مشاورات داخلية، مع عقد مناقشات تقنية الأسبوع المقبل في فيينا.
كما أجرى البوسعيدي اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول مجلس التعاون الخليجي لإحاطتهم بالنتائج الإيجابية للمفاوضات، مؤكداً أهمية الحفاظ على الزخم الدبلوماسي لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. من جانبه، تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن “تقدم جيد” في المفاوضات، رغم استمرار الخلافات حول بعض القضايا.
مخاوف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتصعيد عسكري
في سياق متصل، أكدت وكالة فرانس برس نقلاً عن تقرير غير منشور للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عقد محادثات تقنية بشأن البرنامج النووي الإيراني في فيينا الأسبوع المقبل. ودعت الوكالة إيران إلى التعاون “البنّاء” لتيسير التنفيذ الكامل والفاعل لإجراءات الضمانات، مشددة على “أقصى قدر من الإلحاح” في التحقق من جميع المواد النووية.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي الاحتياطات الإيرانية من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، والقريبة من عتبة 90 في المئة اللازمة لصنع سلاح نووي، بلغت حتى 13 يونيو/حزيران 440.9 كيلوغراماً، بزيادة قدرها 32.3 كيلوغراماً عن الشهر السابق. كما أعربت الوكالة عن قلقها المتزايد إزاء عدم تمكينها من الوصول إلى منشأة تخصيب اليورانيوم الرابعة المعلن عنها منذ يونيو/حزيران الماضي، وعدم معرفتها بالموقع الدقيق لمنشأة أصفهان لتخصيب الوقود. ورصدت الوكالة “نشاطاً منتظماً لمركبات” قرب مجمع الأنفاق في أصفهان، حيث يتم تخزين يورانيوم مخصب بنسبة تصل إلى 20 و60 في المئة، مؤكدة أن عدم الوصول إلى هذه المنشآت يمنعها من التحقق من طبيعة الأنشطة وأغراضها.
على الصعيد العسكري، أمر الرئيس ترامب بأكبر حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، بينما توعدت طهران بالرد بقوة على أي هجوم. وقد أدى القلق من احتمال شن ضربات أمريكية ضد إيران إلى إصدار عدد من الدول تحذيرات لمواطنيها في المنطقة. وفي خطوة دبلوماسية إضافية، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الوزير ماركو روبيو سيزور إسرائيل الأسبوع المقبل لمناقشة ملف إيران، إضافة إلى قضايا إقليمية أخرى.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق