تصعيد قضائي في مينيسوتا: اتهامات جديدة تطال 30 متظاهراً في قضية كنيسة المدن
شهدت ولاية مينيسوتا الأمريكية تطوراً لافتاً في ملف الاحتجاجات التي استهدفت إحدى الكنائس، حيث وسعت إدارة الرئيس دونالد ترامب نطاق الملاحقات القضائية لتشمل 39 شخصاً، بعد أن كانت تقتصر على تسعة أفراد في السابق. تأتي هذه الاحتجاجات في سياق ردود الفعل الغاضبة على حملة الهجرة المكثفة التي أطلقتها إدارة ترامب في الولاية الواقعة في الغرب الأوسط، والتي وصفتها الإدارة بأنها “هجوم على الحرية الدينية”.
توسيع نطاق الملاحقات القضائية
أعلنت المدعية العامة، بام بوندي، يوم الجمعة، عبر رسالة نشرتها على وسائل التواصل الاجتماعي، عن توسيع لائحة الاتهام. وذكرت بوندي أن وزارة العدل “كشفت اليوم عن لائحة اتهام جديدة تتهم 30 شخصاً إضافياً شاركوا في الهجوم على كنيسة المدن في مينيسوتا”. وأضافت: “بتوجيهاتي، ألقى العملاء الفيدراليون القبض على 25 منهم بالفعل، والمزيد قادم على مدار اليوم”.
ووجهت بوندي تحذيراً شديد اللهجة للمتظاهرين الذين قد يفكرون في تعطيل الشعائر الدينية، مؤكدة: “لا يمكنكم مهاجمة دور العبادة. إذا فعلتم ذلك، فلن تتمكنوا من الاختباء منا، سنجدكم ونعتقلكم ونحاكمكم. وزارة العدل هذه تقف إلى جانب المسيحيين وجميع الأمريكيين من أصحاب الديانات”.
استهداف الناخبين المسيحيين
منذ توليه ولايته الثانية، يسعى الرئيس ترامب إلى استمالة الناخبين المسيحيين المحافظين عبر إطلاق مبادرات تهدف، على سبيل المثال، إلى مكافحة التحيز ضد المسيحيين ومنع ما يزعم أنها أعمال اضطهاد للمسيحيين، سواء داخل الولايات المتحدة أو في دول مثل نيجيريا.
في المقابل، اتهم منتقدون إدارته بمحاولة خنق المعارضة من خلال ملاحقة المشاركين في احتجاج مينيسوتا. وينفي بعض المتهمين حتى مشاركتهم في احتجاج 18 يناير. فقد أكد كل من المذيع السابق في CNN، دون ليمون، والمراسلة جورجيا فورت، أنهما حضرا بصفتهما صحفيين. وقد دفع كلاهما ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما، وتساءلا علناً عما إذا كانت ملاحقتهما محاولة لتقييد حرية الصحافة.
تفاصيل الاتهامات القانونية
تتضمن لائحة الاتهام المعدلة، التي قُدمت يوم الخميس، تهمتين ضد 39 متهماً، وهما التآمر ضد الحق في الحرية الدينية ومحاولات إيذاء أو تخويف أو التدخل في ممارسة الحرية الدينية. وجاء في لائحة الاتهام: “بينما كانوا داخل الكنيسة، قام المتهمون بشكل جماعي بقمع وتهديد وتخويف المصلين والقساوسة من خلال احتلال الممر الرئيسي وصفوف الكراسي بالقرب من مقدمة الكنيسة جسدياً”. كما وصفت المحتجين بأنهم “انخرطوا في سلوك تهديدي وخطير” من خلال “الترديد والصراخ بصوت عالٍ” وعرقلة المخارج.
وكان قاضي الصلح قد رفض في 22 يناير محاولة وزارة العدل الأولية لتوجيه اتهامات لتسعة من الحاضرين في الاحتجاج. لكن الوزارة سعت بدلاً من ذلك إلى الحصول على لائحة اتهام من هيئة محلفين كبرى، والتي قُدمت في 29 يناير وأُعلنت للجمهور في اليوم التالي.
خلفية الاحتجاج: رد فعل على حملة الهجرة
الاحتجاج، الذي أطلق عليه اسم “عملية السحب” (Operation Pullup)، جاء كرد فعل على حملة الهجرة العنيفة التي شهدتها مينيسوتا. تركزت العديد من جهود الإنفاذ على المنطقة الحضرية التي تضم المدن التوأم: سانت بول ومينيابوليس. وكان ترامب قد ألقى باللوم مراراً وتكراراً على الجالية الصومالية الأمريكية الكبيرة في المنطقة في فضيحة احتيال على الرعاية الاجتماعية تتعلق بأموال حكومية لبرامج مثل Medicaid ووجبات الغداء المدرسية.
في ديسمبر، أرسلت إدارة ترامب أعداداً كبيرة من عملاء الهجرة الفيدراليين إلى المنطقة، وأطلقت على هذه العملية اسم “عملية مترو سيرج” (Operation Metro Surge). وفي ذروتها، بلغ عدد العملاء في منطقة مينيابوليس-سانت بول ما يصل إلى 3000 عميل.
تداعيات الحملة الأمنية وتصاعد التوتر
شابت هذه الحملة تقارير عن عنف مفرط تجاه المحتجزين والمتظاهرين على حد سواء. وتداولت مقاطع فيديو تُظهر ضباطاً يحطمون نوافذ سيارات المراقبين القانونيين، ويرشون المتظاهرين برذاذ الفلفل، ويضربون الناس. كما انخرط الضباط في ممارسة اقتحام المنازل بالقوة دون أمر قضائي، وهو ما وصفه المدافعون بأنه انتهاك للتعديل الرابع للدستور. كما تم الإبلاغ عن حالات اعتقالات غير قانونية.
وجاءت نقطة التحول في 7 يناير، عندما التقطت الكاميرات عميلاً من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) وهو يطلق النار على سيارة رينيه جود، الأم البالغة من العمر 37 عاماً. توفيت جود، وأثار مقتلها احتجاجات على مستوى البلاد. وبعد أقل من أسبوعين، وقعت “عملية السحب” في كنيسة المدن بسانت بول. وكان الهدف منها التظاهر ضد قس الكنيسة، ديفيد إيستروود، الذي يشغل أيضاً منصباً رسمياً محلياً في وكالة ICE.
أشار العديد من المتظاهرين إلى أنهم مستعدون لمواجهة التهم الحكومية المتعلقة بالحادثة، مستشهدين بحقوقهم في حرية التعبير بموجب التعديل الأول للدستور. كما أكد البعض أنهم يعتزمون البقاء يقظين تجاه عمليات الهجرة الحكومية، حتى بعد إعلان مسؤولي إدارة ترامب عن انتهاء “عملية مترو سيرج” في منتصف فبراير.
وكتبت إحدى المتظاهرات، المحامية الحقوقية نيكيما ليفي أرمسترونج، على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: “هذا ليس وقت اللطف المينيسوتي. حان وقت انتصار الحقيقة والعدالة والحرية.”
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق