أعلنت إسرائيل أنها شنت "هجوماً استباقياً" على إيران
السياسة

تداعيات الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران: سيناريوهات محتملة لمستقبل المنطقة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهد الشرق الأوسط تطوراً خطيراً يوم السبت، مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مشتركة على إيران. وصف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، هذه العملية بأنها تهدف إلى إنهاء تهديد أمني يواجه واشنطن، وفتح الباب أمام الشعب الإيراني للإطاحة بنظامه الحاكم. هذه التطورات تأتي في أعقاب فشل الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران حول الاتفاق النووي، مما قلص بشكل كبير فرص الحل الدبلوماسي.

وأفادت مصادر لوكالة رويترز أن الدفعة الأولى من الغارات الأمريكية، التي أطلق عليها البنتاغون اسم “عملية ملحمة الغضب”، استهدفت مسؤولين إيرانيين. من جانبها، أعلنت إسرائيل، عبر وزير دفاعها يسرائيل كاتس، عن شن “هجوم استباقي” على إيران، مع إعلان حالة طوارئ خاصة ودائمة في جميع أنحاء البلاد صباح السبت.

تصريحات الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ركزت على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، بالإضافة إلى مساعي البلدين لإسقاط النظام في الجمهورية الإسلامية. وفي رد فعل فوري، دوت أصوات انفجارات قرب قواعد أمريكية في دول خليجية مثل قطر والبحرين والإمارات والكويت، تزامناً مع تهديدات إيرانية برد “بلا خطوط حمراء” على الضربات.

سيناريوهات محتملة لمستقبل إيران والمنطقة

في ظل هذا التصعيد غير المسبوق، تتعدد التكهنات حول المسارات التي قد تتخذها الأحداث في المنطقة. فيما يلي استعراض لأبرز السيناريوهات المحتملة:

1. ضربات دقيقة وتحول ديمقراطي: سيناريو متفائل

(مصدر الصورة: Getty Images)

(التعليق على الصورة: أعلنت إسرائيل أنها شنت “هجوماً استباقياً” على إيران)

يفترض هذا السيناريو أن القوات الجوية والبحرية الأمريكية ستنفذ ضربات محدودة ودقيقة تستهدف بشكل أساسي القواعد العسكرية للحرس الثوري الإيراني ووحدة الباسيج، بالإضافة إلى مواقع إطلاق وتخزين الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي الإيراني. الهدف المعلن هو إضعاف النظام المنهك بالفعل، وتمهيد الطريق لانتقال سلس نحو ديمقراطية حقيقية، تسمح لإيران بالاندماج مجدداً في المجتمع الدولي.

تحليل:

يعتبر هذا السيناريو متفائلاً للغاية. فالتدخلات العسكرية الغربية السابقة في العراق وليبيا، ورغم أنها أطاحت بأنظمة ديكتاتورية وحشية، إلا أنها لم تسفر عن انتقال ديمقراطي سلس، بل فتحت الباب لسنوات من الفوضى وإراقة الدماء. التاريخ القريب يشير إلى أن مثل هذه العمليات قد تحمل تداعيات غير متوقعة.

2. بقاء النظام مع تخفيف سياساته: “النموذج الفنزويلي”

يقوم هذا السيناريو على فكرة أن تحركاً أمريكياً قوياً وسريعاً قد يبقي النظام الإيراني قائماً، لكنه يدفعه نحو تبني سياسات أكثر اعتدالاً. في حالة إيران، قد يعني ذلك استمرار الجمهورية الإسلامية، وهو أمر قد لا يرضي شريحة واسعة من الإيرانيين، لكنها ستجبرها على تقليص دعمها للقوات المسلحة في المنطقة، ووقف أو تخفيض برامجها النووية والصاروخية الباليستية، بالإضافة إلى تخفيف قمع الاحتجاجات الداخلية.

تحليل: يظل هذا السيناريو من بين الأقل احتمالاً. فالقيادة الإيرانية أظهرت تصلباً ورفضاً للتغيير على مدى 47 عاماً، ويبدو أنها غير قادرة على تغيير نهجها الآن. المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، الذي تجاوز الثمانين من عمره، يُعرف بمعارضته الشديدة لأي تغيير أو تسوية.

3. انهيار النظام واستبداله بحكم عسكري: النتيجة الأكثر ترجيحاً؟

يرى العديد من المحللين أن هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً. فبالرغم من عدم شعبية النظام لدى الكثيرين وتزايد ضعفه مع كل موجة احتجاجات، إلا أن هناك جهازاً أمنياً ضخماً وعميقاً، يضم الحرس الثوري الإيراني المتغلغل في الاقتصاد، ولديه مصلحة راسخة في الحفاظ على الوضع الراهن.

الأسباب الرئيسية لفشل الاحتجاجات في الإطاحة بالنظام حتى الآن تكمن في غياب الانشقاقات الكبيرة داخل السلطة، واستعداد القائمين عليها لاستخدام القوة والبطش غير المحدودين. في خضم الفوضى التي قد تعقب أي ضربات أمريكية، من الممكن أن ينتهي الأمر بإيران تحت سلطة حكومة عسكرية قوية تتألف في الغالب من شخصيات بارزة من الحرس الثوري الإيراني.

(مصدر الصورة: Getty Images)

(التعليق على الصورة: تراقب قوات خاصة تابعة للشرطة الإيرانية مسيرة مؤيدة للحكومة في طهران في وقت سابق من هذا الشهر.)

4. رد إيراني بهجمات على القوات الأمريكية والجيران العرب وإسرائيل

هذا السيناريو مرجح للغاية. فقد تعهدت إيران مراراً بالرد على أي هجوم أمريكي، مؤكدة أن “إصبعها على الزناد”، ووعد المرشد الأعلى بتوجيه “صفعة قوية” للقوات الأمريكية. على الرغم من أن إيران لا تملك قوة بحرية وجوية تضاهي القوة الأمريكية، إلا أنها تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والتي يُخفى الكثير منها في كهوف أو تحت الأرض أو في سفوح الجبال النائية.

يمكن لإيران، إذا اختارت ذلك، استهداف القواعد والمنشآت الأمريكية المنتشرة على طول الجانب العربي من الخليج، خاصة في البحرين وقطر. كما يمكنها استهداف البنى التحتية الحيوية لأي دولة تعتبرها متواطئة في الهجوم الأمريكي، مثل الأردن أو إسرائيل. وقد أظهر الهجوم المدمر على منشآت أرامكو السعودية في عام 2019، والذي نُسب إلى قوة مدعومة من إيران في العراق، مدى ضعف السعودية أمام الصواريخ الإيرانية.

يشعر جيران إيران العرب في الخليج، وجميعهم حلفاء للولايات المتحدة، بقلق بالغ من أن أي عمل عسكري أمريكي قد يرتد عليهم. وقد أعلنت السعودية والإمارات الشهر الماضي أنهما لن تسمحا للولايات المتحدة باستخدام مجالهما الجوي لأي هجوم، لكن هذا قد لا يجنبهما بالضرورة رداً إيرانياً.

(مصدر الصورة: UGC)

(التعليق على الصورة: تسربت لقطات من الاحتجاجات المناهضة للحكومة الإيرانية إلى وسائل التواصل الاجتماعي على الرغم من انقطاع الإنترنت في أوائل يناير/ كانون الثاني من هذا العام.)

5. رد إيراني بزرع ألغام في الخليج

لطالما شكل هذا التهديد هاجساً محتملاً للشحن العالمي وإمدادات النفط منذ الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، عندما قامت إيران بالفعل بزرع الألغام في الممرات الملاحية. ويعد مضيق هرمز، بين إيران وسلطنة عُمان، نقطة عبور حيوية يمر عبرها سنوياً نحو 20% من صادرات العالم من الغاز الطبيعي المسال، وما بين 20% و25% من النفط ومشتقاته.

في استعراض رمزي للقوة، أغلقت إيران المضيق لبضع ساعات لإجراء تدريبات بالذخيرة الحية خلال المحادثات الأخيرة في جنيف، وهي المرة الأولى منذ الثمانينيات. وتشير تقارير إلى أن إيران نفذت مؤخراً مناورات عسكرية مع بحارة روس في خليج عُمان والمحيط الهندي، وأجرت تدريبات على النشر السريع للألغام البحرية. إذا كررت إيران ما فعلته في الثمانينيات، فسيؤثر ذلك حتماً على التجارة العالمية وأسعار النفط، وسيكون الخاسر الأكبر في هذا السيناريو إيران نفسها، لاعتمادها على صادرات النفط، وكذلك زبائنها الرئيسيون في آسيا، خاصة الصين.

(مصدر الصورة: Gallo Images via Getty Images)

(التعليق على الصورة: صورة القمر الصناعي لمضيق هرمز تظهر إيران في الأعلى، مع جزيرة قشم والإمارات العربية المتحدة إلى الجنوب.)

6. رد إيراني بإغراق سفينة حربية أمريكية

أشار قبطان سابق في البحرية الأمريكية إلى أن أحد التهديدات الإيرانية الأكثر إثارة للقلق هو “هجوم السرب”. في هذا السيناريو، تطلق إيران أعداداً هائلة من الطائرات المسيرة شديدة الانفجار وزوارق الطوربيد السريعة على هدف واحد أو عدة أهداف، لدرجة أن الدفاعات القوية للبحرية الأمريكية قد لا تتمكن من القضاء عليها جميعاً في الوقت المناسب. وقد حلت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني محل البحرية الإيرانية التقليدية في التركيز العملياتي، مما يعكس تحولاً في الاستراتيجية البحرية الإيرانية نحو تكتيكات غير متماثلة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *