تتناول الصحف العالمية قضايا سياسية معقدة، من بينها التحديات التي تواجه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في الشرق الأوسط، وتداعيات سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوروبا، بالإضافة إلى الجدل المتجدد حول عائلة كلينتون.
ترامب وخطر الحرب غير الموجهة في الشرق الأوسط
في مقال افتتاحي لصحيفة الإيكونومست، يُسلط الضوء على الخطر الداهم المتمثل في اندلاع حرب أمريكية إيرانية دون أهداف استراتيجية واضحة. يشير المقال إلى أن التهديدات غير المتبوعة بإجراءات حاسمة قد تكون كارثية، مستذكراً تجربة الرئيس الأسبق باراك أوباما عندما لم يتخذ إجراءً حازماً بعد تجاوز “الخط الأحمر” في سوريا، مما أثر على مصداقيته.
اليوم، يواجه الشرق الأوسط نظاماً إيرانياً متهماً بقمع شعبه بعنف، وقد صرح ترامب في السابق بنيته التدخل لدعم المحتجين وإسقاط النظام، كما تعهد بمنع إحياء البرنامج النووي الإيراني. الأهم من التصريحات هو التحرك الفعلي؛ فقد أرسلت الولايات المتحدة أسطولاً بحرياً ضخماً، بما في ذلك حاملتا طائرات ومقاتلات وقاذفات، إلى المنطقة، في أكبر حشد عسكري أمريكي منذ عام 2003، مما وضع الحلفاء في حالة تأهب قصوى.
ترى الإيكونومست أن ترامب، من خلال تعزيز أدوات العقاب ضد نظام المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، يدفع الأزمة نحو ذروتها، في لحظة تجمع بين المخاطر الجسيمة واختبار المصداقية. وتشير الصحيفة إلى ميل ترامب لاستخدام القوة، ورغم تفضيله لتحقيق مكاسب دون صراع مسلح، فإن القيادة الإيرانية تبدو متصلبة، وقد تسعى للمماطلة في المفاوضات النووية أو تتحمل حرباً جوية، معتقدة أنها قادرة على الصمود والخروج أقوى.
إذا صحت هذه التقديرات، فإن ترامب يجد نفسه في مأزق، فالحروب التي تفتقر إلى أهداف محددة غالباً ما تتحول إلى نزاعات طويلة الأمد. تمتلك إيران قدرات صاروخية وباليستية وطائرات مسيّرة، وقد يؤدي أي هجوم يؤدي إلى خسائر أمريكية كبيرة إلى إرضاء خصوم مثل الصين وروسيا. يختتم المقال بنصيحة لترامب بضرورة تحديد أهداف واضحة للحرب وكسب دعم الكونغرس والرأي العام، مع الاستمرار في التفاوض وإبقاء الأسطول في حالة تأهب، بدلاً من إشعال صراع قد يكون بلا نهاية.
بوتين يعزز قوة أوروبا دون قصد: تحول استراتيجي
في مقال رأي بصحيفة “واشنطن بوست” لديفيد إغناشيوس، يُحلل كيف أن حملة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتخريب وترهيب أوروبا قد أدت، بشكل غير مقصود، إلى تعزيز قوة الدول الأوروبية. بعد أربعة أعوام من اندلاع الحرب في أوكرانيا، يرى الكاتب أن بوتين واجه إخفاقاً مزدوجاً: عدم إخضاع أوكرانيا، ونتائج عكسية لمساعيه لترهيب أوروبا عبر عمليات سرية.
يُعد تصاعد المقاومة الأوروبية لبوتين عاملاً استراتيجياً غالباً ما يُغفل. فبدلاً من الاستسلام لـ “الحرب الخفية” الروسية، شرعت الدول الأوروبية في تنفيذ عمليات مضادة “تعطيلية”، بل إن بعض المسؤولين الأوروبيين يرون ضرورة التخطيط الجاد لاحتمال نشوب حرب شاملة. وتؤكد وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، خلال زيارة لكييف، أن كل هجوم روسي يزيد من إصرار أوروبا، وأن بوتين “يتوهم” قدرته على إنهاك المملكة المتحدة وحلفائها.
صدرت تحذيرات مماثلة من مسؤولين أمنيين أوروبيين كبار، مع إعلان عقوبات جديدة ودعوات لتشديد الأنشطة الاستخباراتية لمواجهة التحركات الروسية. هذا التحرك الأوروبي المستقل يكتسب أهمية خاصة في ظل عدم اليقين بشأن الدعم الأمريكي المستقبلي. لقد أخطأ بوتين في تقديره بأن أوروبا سترضخ للضغط، فكان الرد الأوروبي الأول طرد نحو 600 ضابط استخبارات روسي متورطين في مخططات سرية. كما شمل الرد اعتراض سفن روسية مشتبه بها وتكثيف جهود ملاحقة عناصر التخريب المرتبطة بروسيا. يختتم إغناشيوس مقاله بأن تجربة بوتين تمثل دراسة حالة في قانون النتائج غير المتوقعة، حيث سعى لتقويض أوروبا لكنه عزز وحدتها والتزامها الدفاعي.
آل كلينتون في مرمى الاتهامات مجدداً: صراع سياسي متجدد
تختتم جولتنا بمقال لآن ماكلفوي في صحيفة “الإندبندنت” بعنوان “لا شك أن دونالد ترامب وضع آل كلينتون في مرمى الاتهامات”، حيث تشير الكاتبة إلى أن الرئيس السابق ترامب وجد أخيراً فرصة للشماتة بهيلاري كلينتون. على الرغم من مرور ربع قرن على وجودهما في البيت الأبيض، لا يزال بيل وهيلاري كلينتون يتصدران الأخبار، خاصة بعد الكشف عن ملفات إبستين، مما دفعهما للمثول أمام تحقيق يجريه الكونغرس.
يمثل هذا التطور نكسة واضحة للثنائي، الذي كان قبل شهر واحد فقط يرفض الشهادة، معتبراً ذلك تسييساً لمنظومة العدالة خلال فترة ترامب. العداوة بين هيلاري وترامب، على وجه الخصوص، عميقة وشخصية، فقد تحطم حلمها بأن تصبح أول رئيسة للولايات المتحدة في عام 2016 تحت وطأة حملة ترامب التي غيرت المشهد السياسي الأمريكي جذرياً. حملة ترامب استثمرت في نظريات المؤامرة والهجوم على “هيلاري المخادعة”، بينما وصفت هيلاري بعض أنصار ترامب بـ “مجموعة من البائسين”.
ترى الكاتبة أن مثول هيلاري أمام الرأي العام، بطلب من خصمها الذي عاد إلى البيت الأبيض، يمثل لحظة حساسة للغاية، ولا شك أن ترامب يعتبرها انتصاراً شخصياً في صراعهما المستمر.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق