في تطور لافت بتاريخ 27 فبراير 2026، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيهات صارمة لجميع الوكالات الفيدرالية بوقف فوري للتعامل مع شركة “أنثروبيك” (Anthropic) المتخصصة في الذكاء الاصطناعي. يأتي هذا القرار في خضم خلاف متصاعد منذ أسابيع بين وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) والشركة الناشئة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، حول كيفية استخدام التكنولوجيا المتقدمة للذكاء الاصطناعي في السياقات العسكرية.
توجيهات ترامب الصارمة ومبرراتها
أعلن الرئيس ترامب، عبر منشور على منصة “تروث سوشيال” يوم الجمعة، عن توجيهه لـ “كل وكالة فيدرالية في حكومة الولايات المتحدة بوقف فوري لجميع استخدامات تكنولوجيا أنثروبيك. لا نحتاجها، لا نريدها، ولن نتعامل معهم مرة أخرى!”. وأضاف ترامب أن وزارة الدفاع والوكالات الأخرى التي تستخدم منتجات الشركة ستُمنح فترة انتقالية مدتها ستة أشهر للتخلص التدريجي من هذه التقنيات.
ووصف الرئيس الشركة بأنها “مجموعة من الحمقى اليساريين”، معتبراً أن “أنثروبيك” ارتكبت خطأً بمحاولتها فرض شروطها على البنتاغون. وهدد ترامب باتخاذ إجراءات إضافية إذا لم تتعاون الشركة في عملية التخلص التدريجي، قائلاً إنه سيستخدم “كامل سلطة الرئاسة لإجبارهم على الامتثال، مع عواقب مدنية وجنائية كبرى ستتبع ذلك”.
موقف أنثروبيك: خطوط حمراء أخلاقية
لم تستجب “أنثروبيك”، التي تملك عقداً بقيمة 200 مليون دولار مع البنتاغون، على الفور لطلب التعليق. ومع ذلك، جاء توجيه ترامب بعد أقل من ساعة من الموعد النهائي الذي حدده البنتاغون للشركة للسماح بالاستخدام العسكري غير المقيد لتقنيتها، وبعد حوالي 24 ساعة من تصريح الرئيس التنفيذي للشركة، داريو أمودي، بأن شركته “لا يمكنها بضمير حي الموافقة” على مطالب وزارة الدفاع.
أوضحت “أنثروبيك” أنها سعت للحصول على ضمانات محددة من البنتاغون بعدم استخدام نموذجها “كلود” (Claude) للمراقبة الجماعية للأمريكيين أو في الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل. لكن بعد أشهر من المحادثات الخاصة التي تحولت إلى نقاش عام، ذكرت الشركة في بيان يوم الخميس أن صياغة العقد الجديدة “التي قُدمت كحل وسط، اقترنت بلغة قانونية تسمح بتجاهل تلك الضمانات حسب الرغبة”.
تصعيد البنتاغون والتهديدات السابقة
قبل قرار ترامب، كانت وزارة الدفاع قد هددت باتخاذ إجراءات صارمة ضد “أنثروبيك”، بما في ذلك إمكانية تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي لإلزام الشركة بالامتثال. كما أشار البنتاغون إلى أنه كان يدرس تصنيف “أنثروبيك” كمصدر خطر على سلسلة التوريد، وهو تصنيف استهدف سابقاً شركات مرتبطة بخصوم أجانب.
ردود الفعل في وادي السيليكون والكونغرس
أثار قرار ترامب انتقادات من شخصيات بارزة، منهم السيناتور الأمريكي مارك وارنر، الديمقراطي ونائب رئيس لجنة الاستخبارات المختارة، الذي أعرب عن قلقه من أن “توجيه الرئيس بوقف استخدام شركة أمريكية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي عبر الحكومة الفيدرالية، مقترناً بخطاب تحريضي يهاجم تلك الشركة، يثير مخاوف جدية حول ما إذا كانت قرارات الأمن القومي تُتخذ بناءً على تحليل دقيق أم لاعتبارات سياسية”.
وفي وادي السيليكون، حيث تتسابق شركات الذكاء الاصطناعي للفوز بعقود حكومية، أذهل هذا النزاع المطورين. فقد عبر عدد متزايد من العاملين في شركتي “أوبن إيه آي” (OpenAI) و”جوجل” المنافستين لـ “أنثروبيك” عن دعمهم لموقف أمودي في رسائل مفتوحة ومنتديات أخرى. وجاء في إحدى الرسائل المفتوحة أن “البنتاغون يتفاوض مع جوجل وأوبن إيه آي لمحاولة إقناعهم بالموافقة على ما رفضته أنثروبيك. إنهم يحاولون تقسيم كل شركة بالخوف من أن تستسلم الأخرى”.
وفي خطوة مفاجئة، أيد الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي”، سام ألتمان، موقف “أنثروبيك” في مقابلة مع قناة CNBC، مشككاً في خطوة البنتاغون “التهديدية” ومشيراً إلى أن “أوبن إيه آي” ومعظم مجال الذكاء الاصطناعي يتشاركون نفس “الخطوط الحمراء” المتعلقة بالسلامة. وكان أمودي قد عمل سابقاً في “أوبن إيه آي” قبل أن يغادر مع قادة آخرين لتأسيس “أنثروبيك” في عام 2021. وعلق ألتمان: “على الرغم من كل الاختلافات التي لدي مع أنثروبيك، إلا أنني أثق بهم كشركة، وأعتقد أنهم يهتمون حقاً بالسلامة”.
تداعيات النزاع على مستقبل الذكاء الاصطناعي والأمن القومي
يمثل هذا النزاع أحدث فصول ملحمة تعود جذورها إلى عام 2018، عندما احتج موظفون في “جوجل” على استخدام البنتاغون لذكاء الشركة الاصطناعي لتحليل لقطات الطائرات بدون طيار، مما أدى إلى توتر العلاقات بين وادي السيليكون وواشنطن. ورغم المصالحة التي تلت ذلك وتنافس شركات مثل أمازون ومايكروسوفت على عقود الدفاع، فإن هذا الخلاف الأخير يسلط الضوء على التحديات الأخلاقية والسياسية المعقدة التي تواجه دمج الذكاء الاصطناعي في القطاع العسكري. كما يأتي هذا التحدي في وقت تسعى فيه “أنثروبيك” بقوة لتعزيز مكانتها في سوق الذكاء الاصطناعي قبل طرحها العام الأولي المتوقع.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق