لاجئون سودانيون وسوريون في مصر يواجهون تحديات الإقامة والترحيل
منوعات

مصر: تزايد القلق بشأن أوضاع اللاجئين السودانيين والسوريين وسط حملات أمنية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تشهد مصر، التي تستضيف حالياً أكثر من مليون ومائة ألف لاجئ مسجل لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، منهم 76% سودانيون و10% سوريون، تصاعداً في النقاش حول أوضاع اللاجئين، خاصة في ظل تقارير عن حملات أمنية وتحديات تواجه طالبي اللجوء والمقيمين.

تجارب شخصية: قصص ترحيل مفاجئة

يروي رامي (اسم مستعار)، شاب سوري قضى أربع سنوات في مصر، تجربته الصادمة التي انتهت بترحيله إلى سوريا أواخر يناير الماضي. تم توقيفه من قبل رجال أمن بزي مدني في مدينة السادس من أكتوبر بسبب انتهاء صلاحية وثائق إقامته. يصف رامي احتجازه مع حوالي 35 شخصاً آخرين في زنزانة لا تتجاوز مساحتها 16 متراً مربعاً، قبل أن يتم ترحيله بعد ستة أيام. كان رامي قد دخل مصر عام 2022 بتأشيرة سياحية، ثم تقدم بطلب لجوء للمفوضية وحصل على “الكارت الأصفر” المؤقت بعد إلغاء مصر لتأشيرات السوريين في 2024، لكنه لم يكن قد حصل على موعد للإقامة الرسمية بعد.

مسار اللجوء والإقامة في مصر

تتضمن إجراءات الحصول على إقامة قانونية في مصر تسجيل طالب اللجوء لدى مفوضية اللاجئين، ثم الحصول على البطاقة الصفراء المؤقتة (لطالبي اللجوء) أو الزرقاء (للاجئين المعترف بهم). تلي ذلك خطوة تحديد موعد للحصول على الإقامة المصرية من إدارة الجوازات. توفر البطاقة الصفراء لحاملها وضعاً قانونياً يحميه من الإعادة القسرية ويسهل بعض المعاملات، وفقاً للمفوضية.

حملة أمنية واسعة النطاق

رامي ليس الوحيد، فقد وثقت بي بي سي شهادات متعددة لسودانيين وسوريين تعرضوا للاحتجاز والترحيل. تشير تقارير حقوقية إلى “حملة أمنية واسعة النطاق” استهدفت اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر خلال ديسمبر ويناير الماضيين. وتلفت “منصة اللاجئين في مصر” الانتباه إلى الأعداد الكبيرة من السوريين الذين يتم ترحيلهم، رغم مرور أكثر من عقد على إقامتهم في البلاد.

وفيات قيد الاحتجاز: شهادات مأساوية

أثارت وفاة المواطن السوداني مبارك قمر الدين (67 عاماً) جدلاً واسعاً بعد احتجازه في قسم شرطة الشروق. ورغم حيازته بطاقة لجوء سارية، كانت إقامته المصرية منتهية ولديه موعد لتجديدها. ابنته “مشتهى” أفادت بأن والده، الذي كان يعاني من السكري، توفي بعد تسعة أيام من الاحتجاز بسبب توقف القلب، بينما أشار رفاقه في الحبس إلى سوء التهوية كسبب محتمل للاختناق. كما توفي الشاب السوداني النذير الصادق (18 عاماً) في قسم شرطة مدينة بدر بعد 25 يوماً من الاحتجاز في ظروف وُصفت بـ”غير الإنسانية”، رغم كونه ملتمس لجوء مسجلاً. ووثقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وفاة ثالثة لمواطن سوداني في قسم شرطة العجوزة، نتيجة الاختناق والتكدس الشديد. لم يصدر رد فعل رسمي من وزارة الداخلية المصرية حول هذه الوقائع حتى الآن.

تحذيرات أممية ومنظمات حقوقية

في تقرير صادر في أكتوبر 22025، حذر مقررون خاصون بالأمم المتحدة من أن قانون اللجوء المصري الجديد لعام 2024 قد يتعارض مع التزامات مصر الدولية، مشيرين إلى أنه يخلق “فراغاً قانونياً” يتيح الاحتجاز والترحيل بناءً على أسس فضفاضة تتعلق بالأمن القومي والنظام العام. وقد وثقت “منصة اللاجئين في مصر” خلال السنوات الثلاث الماضية “آلاف حالات الاعتقال الجماعي والاحتجاز التعسفي والترحيل القسري وإسقاط الحماية عن لاجئين مسجلين”، مؤكدة أن 10% من السودانيين المرحلين كانوا يحملون إقامة مصرية، والبقية بطاقات صفراء بانتظار الإقامة.

تداعيات على اللاجئين

منظمة العفو الدولية، التي واجهت اتهامات بالتحيز من قبل مسؤولين مصريين، أفادت بترحيل لاجئ سوري واحد ومواجهة آخرين خطر الترحيل، رغم صدور أوامر نيابية بالإفراج عن بعضهم أو تحديد مواعيد لتجديد إقاماتهم. ولم تعلق الحكومة المصرية على تقرير المنظمة. من بين القصص الأخرى، تروي اعتماد، معلمة رياضيات سودانية، كيف تم القبض على ابنيها (23 و17 عاماً) في الشروق وترحيلهما إلى السودان، رغم تسجيلهما لدى المفوضية وحيازتهما “الكارت الأصفر” الذي انتهت صلاحيته وهما محتجزان. في المقابل، كان الشاب السوري محمد (اسم مستعار) أكثر حظاً، حيث أُطلق سراحه بعد ستة أيام من الاحتجاز، وتم تبكير موعد حصوله على الإقامة المصرية، بينما رُحل بعض رفاقه.

المنظور الرسمي المصري: قضية أمنية

من جانبه، يرى السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن السلطات المصرية تسعى إلى تقنين أوضاع ملايين اللاجئين، مؤكداً أن القضية “أمنية بالأساس وليست ذات أبعاد سياسية”. ويضيف هريدي أن أعداداً كبيرة من اللاجئين دخلوا مصر دون تأشيرات بسبب الأوضاع الأمنية في بلدانهم، مما يجعل من الصعب على السلطات تحديد انتماءاتهم. وقد تواصلت بي بي سي مع وزارة الداخلية المصرية للحصول على تعليق، لكنها لم تتلق رداً حتى تاريخ نشر التقرير.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *