صورة تجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي، تعكس حفاوة الاستقبال والتقارب بين البلدين.
السياسة

دلالات التقارب: زيارة مودي لإسرائيل وتأثيرها على المشهد الدولي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت القدس مؤخرًا زيارة تاريخية لرئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، استمرت يومين، حيث حظي باستقبال حافل من نظيره الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. هذه الزيارة، التي تُعد الأولى لرئيس وزراء هندي يلقي خطابًا أمام الكنيست الإسرائيلي، لم تكن مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل عكست عمقًا جديدًا في العلاقات بين البلدين، وأثارت تساؤلات حول الرسائل التي تحملها إلى العالم.

حفاوة غير مسبوقة وعلاقة تتجاوز الدبلوماسية

تميزت الزيارة بأجواء من الحفاوة والتقارب الشخصي بين نتنياهو ومودي، وهو مشهد نادر في الأروقة السياسية المعاصرة. وصف نتنياهو مودي بأنه “أكثر من صديق، بل أخ”، في إشارة تعكس مدى تطور العلاقة بين القائدين. من جانبه، أشار مودي إلى تزامن تاريخ ميلاده، 17 سبتمبر 1950، مع اليوم الذي اعترفت فيه الهند بدولة إسرائيل، في لفتة رمزية تؤكد على الروابط التاريخية.

يرى محللون أن هذه العلاقة الشخصية بين قادة الدولتين تحمل دلالات أعمق من مجرد تبادل المصالح. فقد صرح بريم أناند ميشرا، الأستاذ في مركز نيلسون مانديلا للسلام وحل النزاعات، بأن نتنياهو يسعى من خلال هذه الحفاوة إلى إرسال رسالة مفادها أن علاقة إسرائيل بالهند تتسم بطابع شخصي وعاطفي، وأنها علاقة بين حضارتين تتمتع بعمق كبير، مؤكدًا أن “الهند وإسرائيل تقفان معًا في هذه المرحلة التي تشهد اضطرابات في السياسة الدولية“.

رسائل داخلية وخارجية

تأتي هذه الزيارة في توقيت حرج بالنسبة لنتنياهو، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر ومواجهته لضغوط داخلية، خاصة بعد حرب غزة وقرار الانضمام إلى “مجلس غزة للسلام”. يرى بريم أناند ميشرا أن نتنياهو يحاول إظهار أن إسرائيل، تحت قيادته، لن تكون معزولة دوليًا، وأن وجود دولة كبرى مثل الهند إلى جانبها يعزز موقفه. ومن المرجح أن يستغل نتنياهو هذه المبادرة الدبلوماسية في حملته الانتخابية، مقدمًا إياها كإنجاز رئيسي.

كما أشار الصحفي البارز هاريندرا ميشرا إلى أن قادة المعارضة وأنصار نتنياهو في إسرائيل ينظرون إلى الهند كصديق موثوق، وأن ناخبي نتنياهو يرون فيه قائدًا قادرًا على الوقوف بثبات أمام شخصيات قوية مثل دونالد ترامب، مما يعزز صورته كزعيم قوي قادر على جلب الدعم الدولي.

تعزيز العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية

لم تقتصر الزيارة على الجوانب السياسية، بل شملت أيضًا دفع العلاقات الاقتصادية نحو آفاق جديدة. تسعى الهند إلى إبرام اتفاقية تجارة حرة مع إسرائيل، وتوسيع حجم التبادل التجاري الذي يقدر حاليًا بنحو أربعة مليارات دولار. كما أكد مودي على أهمية التعاون التكنولوجي، مشيدًا بالدعم الإسرائيلي لأبحاث الزراعة في الهند وتقنيات مثل “مزيد من المحاصيل لكل قطرة”، مما يعكس رغبة الهند في تعزيز الشراكة التكنولوجية مع إسرائيل، التي تعتبر أكثر انفتاحًا على نقل التكنولوجيا.

الموقف من حماس وفلسطين ودور الهند الإقليمي

أدان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، مؤكدًا في الوقت نفسه دعمه لمبادرات مجلس الأمن الدولي وجهود السلام في غزة. يرى بريم أناند ميشرا أن إشارة مودي إلى أن الهند واجهت الإرهاب لفترة طويلة، تضمنت تذكيرًا بأن إسرائيل كانت من الدول القليلة التي دعمت الهند بوضوح خلال “عملية سيندور” عام 2025. هذه العملية، التي شنتها الهند على مواقع داخل باكستان عقب هجوم في كشمير، تبرز عمق التعاون الأمني بين البلدين.

وأضاف ميشرا أن الهند ترسل رسالة واضحة بأنها تسعى لمعالجة القضية الفلسطينية على أسس إنسانية، دون أن تسمح لها بتقييد علاقاتها مع إسرائيل. هذه القضية، ذات الأهمية الكبيرة في السياسة الداخلية لكلا البلدين، تخدم أجندة حزب بهاراتيا جاناتا في الهند وناخبي نتنياهو التقليديين في إسرائيل.

الهند كمزود للعمالة في مناطق النزاع

في سياق آخر، تسعى الهند لتقديم نفسها كدولة قادرة على توفير العمالة في مناطق النزاع حول العالم، بما في ذلك إسرائيل. بعد إلغاء إسرائيل لتصاريح عمل الفلسطينيين إثر هجوم 7 أكتوبر، ارتفع الطلب على العمال الهنود بشكل كبير، وتوجه المئات منهم إلى إسرائيل. يرى بريم أناند ميشرا أن هذه الخطوة تهدف إلى توسيع العلاقات الثنائية للهند، وإظهار أنها ليست مجرد سوق استهلاكية، بل قوة بشرية قادرة على تلبية احتياجات الأسواق العالمية.

تؤكد زيارة مودي لإسرائيل على تحول كبير في العلاقات بين البلدين، من مجرد شراكة دفاعية إلى تحالف استراتيجي متعدد الأوجه، يحمل في طياته رسائل واضحة على الصعيدين الإقليمي والدولي.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *