تصاعد الدخان في كابول بعد الغارات الجوية الباكستانية، مما يعكس تصاعد التوتر الحدودي بين البلدين.
السياسة

تصاعد التوتر بين باكستان وأفغانستان: غارات متبادلة ودعوات إقليمية ودولية للتهدئة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تصاعد التوتر بين باكستان وأفغانستان: غارات متبادلة ودعوات إقليمية ودولية للتهدئة

شهدت العلاقات بين باكستان وأفغانستان تصعيداً خطيراً مؤخراً، حيث شنت باكستان غارات جوية على مدن أفغانية رئيسية، في خطوة وصفتها بأنها “انتقامية” رداً على هجمات سابقة. يأتي هذا التطور بعد ساعات من إعلان باكستان عن مقتل جنديين من قواتها إثر عملية نُفذت على طول الحدود المشتركة، نُسبت إلى حركة طالبان الأفغانية.

التصعيد العسكري: غارات باكستانية وردود أفغانية

أكدت باكستان، وفقاً لمسؤول حكومي، شن غارات على مناطق في كابول وقندهار وباكتيكا الأفغانية. وقد أشاد الرئيس الباكستاني، آصف علي زرداري، بهذا الرد، واصفاً إياه بـ “الشامل والحاسم”، ومحذراً من أن “أولئك الذين يظنون سلامنا ضعفاً سيواجهون رداً قوياً، ولن يفلت أحد من العقاب”. كما أكد زرداري أن باكستان “على دراية تامة بمواقع مخططي العنف وميسريه وداعميه”، متوعداً المسؤولين عن الهجوم بـ “عواقب أفعالهم”.

من جانبه، صرح رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، بأن قوات بلاده قادرة على “سحق” أي معتدٍ، مؤكداً أن “الأمة بأسرها تقف جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة الباكستانية”.

وفيما يتعلق بالنتائج الميدانية، أفاد مشرف زيدي، المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، بمقتل 133 عنصراً من حركة طالبان الأفغانية وإصابة أكثر من 200 آخرين، بالإضافة إلى تدمير 27 موقعاً عسكرياً والاستيلاء على تسعة أخرى، وتدمير أكثر من 80 دبابة ومدفعية وناقلة جند مدرعة. وشدد زيدي على أن “الرد الباكستاني الفوري والفعال على العدوان يستمر”.

في المقابل، نفت حركة طالبان الأفغانية هذه الأرقام، حيث كتب المتحدث باسمها، ذبيح الله مجاهد، على موقع إكس أنه “لم يُصب أحد” في الغارات الباكستانية الأخيرة. كما أعلنت وزارة الدفاع التابعة لحركة طالبان أنها استولت على 19 موقعاً عسكرياً باكستانياً وقاعدتين عسكريتين ليلة الخميس، مدعية مقتل 55 جندياً باكستانياً. تجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام المتضاربة يصعب التحقق منها بشكل مستقل في الوقت الراهن.

دعوات إقليمية ودولية للتهدئة والوساطة

وسط هذا التصعيد، أعلنت إيران استعدادها للتوسط بين الجانبين. فقد صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عبر منصة إكس، بأن بلاده تعرض المساعدة في “تيسير الحوار” بين أفغانستان وباكستان، وحث البلدين على “حل خلافاتهما عبر حسن الجوار والحوار”.

وعلى الصعيد الدولي، علّق كل من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، على تطورات الوضع. فقد حث غوتيريش كلا البلدين على الالتزام التام بتعهداتهما بموجب القانون الدولي، مع التركيز بشكل خاص على القانون الدولي الإنساني. وفي غضون ذلك، دعا تورك إلى الحوار بين أفغانستان وباكستان، بينما حث المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بأفغانستان، ريتشارد بينيت، على “الهدوء واحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ولا سيما حماية المدنيين”، مؤكداً أن “خفض التصعيد الفوري أمر ضروري”.

خلفية التوتر وتاريخ الاشتباكات

يأتي هذا التصعيد في ظل تدهور مستمر للعلاقات بين البلدين الجارين في الأشهر الأخيرة. وقد أعلن وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، “حرباً مفتوحة” على حكومة طالبان الأفغانية، مشيراً إلى أن “باكستان بذلت قصارى جهدها للحفاظ على الوضع طبيعياً عبر القنوات المباشرة وعبر الدول الصديقة، وانخرطت في دبلوماسية شاملة”، لكن “نفد صبرنا. الآن، الحرب مفتوحة بيننا وبينكم.”

وكان الطرفان قد اتفقا على وقف إطلاق نار هش في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد سلسلة من الاشتباكات الدامية، إلا أن القتال استمر بعد ذلك. وشنت أفغانستان هجوماً عسكرياً على باكستان يوم الخميس، بررته بالرد على غارات جوية دامية استهدفت أراضيها قبل أيام، وأعلنت قتل وأسر جنود باكستانيين، وهو ما نفته إسلام آباد.

وأفاد المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، بأن “عمليات هجومية واسعة النطاق شُنت ضد قواعد ومنشآت عسكرية باكستانية”، مدعياً سيطرة القوات الأفغانية على أكثر من 15 نقطة عسكرية باكستانية ومقتل “عشرات الجنود” الباكستانيين. في المقابل، أعلنت باكستان أنه يتم التعامل مع الهجمات عبر “ردّ فوري وفعّال”، ونفت الاستيلاء على أي نقاط باكستانية.

كما أفادت التقارير بإصابة عدد من المدنيين الأفغان في مخيم للاجئين قرب معبر طورخام الحدودي جراء قذيفة، مما يسلط الضوء على الخسائر البشرية المحتملة جراء هذا الصراع. وتتهم إسلام آباد كابول بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات ضد جماعات مسلحة تنفذ هجمات في باكستان انطلاقاً من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة طالبان.

وتُربط الجولة الأخيرة من الغارات الباكستانية بسلسلة من التفجيرات الانتحارية التي شهدتها باكستان، بما في ذلك هجوم على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 40 شخصاً وتبناه تنظيم الدولة الإسلامية. كما أعلنت “ولاية خراسان” التابعة للتنظيم المتطرف مسؤوليتها عن تفجير انتحاري دامٍ استهدف مطعماً في العاصمة الأفغانية كابول الشهر الماضي، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *