وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث في مؤتمر صحفي.
السياسة

جولة مفاوضات جنيف: مساعٍ حثيثة لتبديد الغموض حول الملف النووي الإيراني

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تنطلق اليوم الخميس في جنيف جولة ثالثة من المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، في مسعى دبلوماسي جديد يهدف إلى تبديد الشكوك المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني. تأتي هذه الجولة بوساطة حثيثة من سلطنة عُمان، في ظل تباين واضح في المواقف بين الجانبين حول القضايا المحورية.

الوفود ومواقفها التفاوضية

يترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، ويضم في عضويته نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، مجيد تخت-روانجي، إلى جانب نخبة من كبار الدبلوماسيين والخبراء المتخصصين في الشؤون النووية والقانونية. من المتوقع أن يركز الوفد الإيراني بشكل أساسي على ملف رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، بالإضافة إلى مناقشة “آلية التدرّج” في الالتزامات النووية.

على الجانب الآخر، يقود المبعوث الخاص للمفاوضات، ستيف ويتكوف، الوفد الأمريكي، بمشاركة جاريد كوشنر، مستشار البيت الأبيض، وفريق من مستشاري الأمن القومي والخبراء التقنيين المعنيين بملف الحد من الانتشار النووي. يتمحور الموقف الأمريكي حول ضرورة فرض قيود طويلة الأمد على تخصيب اليورانيوم، مع ضمانات صارمة لمنع أي مسار محتمل قد يؤدي إلى تطوير سلاح نووي.

ديناميكية الدبلوماسية غير المباشرة

تتميز هذه المحادثات بطابعها غير المباشر، حيث تضطلع سلطنة عُمان بدور الوسيط المحوري، ناقلة الرسائل والمقترحات بين الطرفين. وتُعتبر هذه الجولة اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد واشنطن وطهران للانتقال من مرحلة تبادل الطروحات العامة إلى مفاوضات معمقة وتفصيلية حول بنود اتفاق محتمل.

وقد وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف مساء الأربعاء، عشية انطلاق هذه الجولة، وفقًا لما أفادت به مصادر دبلوماسية لوكالة فرانس برس، وتأكيد وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء “إرنا”.

ردود الفعل الدولية ووجهات النظر المتباينة

عشية الجولة الجديدة، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن قلقه إزاء “رفض” إيران بحث برنامجها للصواريخ البالستية، واصفًا ذلك بـ “مشكلة كبيرة جدًا”. وأكد روبيو أن الرئيس يفضل الحلول الدبلوماسية، لكنه أشار إلى ضرورة مناقشة قضايا أخرى تتجاوز الملف النووي.

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاب حول حالة الاتحاد بأن إيران “تسعى مجدداً لتحقيق طموحاتها النووية”، مشيرًا إلى عدم سماع واشنطن “الكلمات السرية: لا أسلحة نووية أبداً”. كما اتهم طهران بتطوير صواريخ “يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج”، وأنها “تعمل على بناء صواريخ ستكون قريباً قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية”.

ترى كبيرة المراسلين الدوليين في بي بي سي، ليز دوسيت، أن رسائل الرئيس الأمريكي بشأن هدفه النهائي من إيران قد تباينت، متراوحة بين التركيز على الملف النووي والدعوة إلى تغيير أوسع. وتؤكد أن القضية الجوهرية في هذه الجولة تكمن في الحصول على “إثبات مقنع” يبدد الشكوك حول نوايا طهران النووية.

وقد أشارت إيران إلى استعدادها لتقديم تنازلات في برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات التي تضغط بشدة على اقتصادها، خاصة في ظل موجة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني نتيجة ارتفاع الأسعار وانهيار العملة.

ونقل موقع “أكسيوس” عن مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، تأكيده في جلسة خاصة أن الولايات المتحدة تسعى لأن يكون أي اتفاق نووي مستقبلي ساريًا إلى أجل غير مسمى، خلافًا للاتفاق الدولي لعام 2015 الذي انسحب منه ترامب في 2018، والذي تضمن قيودًا محددة بمدد زمنية.

وفي سياق متصل، دعا نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس إيران إلى أخذ تهديدات واشنطن “على محمل الجد”، معربًا عن تفاؤل الإدارة بإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه لم يستبعد حق الرئيس في استخدام القوة إذا اقتضت الضرورة.

معضلة الصواريخ البالستية

في المقابل، أكد عباس عراقجي عبر منصة “إكس” أن “إيران لن تطور تحت أي ظرف سلاحاً نووياً”، مشددًا على أن برنامج طهران النووي مخصص للأغراض المدنية، وأنها طرف موقع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. كما أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن “أفق واعد للمفاوضات”، مؤكدًا أن بلاده تواصل هذا المسار “بتوجيه من المرشد الأعلى حتى نتمكن من تجاوز حالة اللاحرب واللاسلم”.

إلا أن طهران ترفض رفضًا قاطعًا إدراج برنامجها الصاروخي ضمن المفاوضات. وفي هذا الصدد، صرح نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي في مقابلة سابقة مع بي بي سي بأن “صواريخنا جاءت لإنقاذنا عندما هوجمنا من الإسرائيليين والأمريكيين، فكيف يمكننا أن نقبل بحرمان أنفسنا من قدراتنا الدفاعية؟”.

ووصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تصريحات ترامب المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ البالستية وأعداد الضحايا خلال اضطرابات يناير/كانون الثاني بأنها “تكرار لأكاذيب كبرى”.

مخاوف حقوق الإنسان وتقارير الضحايا

أشار ترامب في خطابه إلى أن السلطات الإيرانية “قتلت ما لا يقل عن 32 ألف متظاهر”. ومع ذلك، قدرت وكالة “نشطاء حقوق الإنسان” ومقرها الولايات المتحدة عدد القتلى المؤكدين بأكثر من سبعة آلاف، منهم 6,488 متظاهرًا، مع استمرار التحقيق في تقارير عن آلاف آخرين. في المقابل، تقول الحكومة الإيرانية إن العدد يقارب 3,100 قتيل.

آفاق المفاوضات

تتواصل الجولة الثالثة في جنيف بمشاركة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وتترقب الأطراف نتائج هذه المحادثات في ظل استمرار الخلافات الجوهرية، لا سيما بشأن إدراج برنامج الصواريخ البالستية ضمن أي اتفاق مستقبلي محتمل، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا أمام التوصل إلى تفاهم شامل.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *