تتجه أنظار العالم مجددًا نحو التطورات المتسارعة في العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتأرجح الأمور على حافة الهاوية بين المساعي الدبلوماسية وخطر التصعيد. وفي ظل هذا الترقب الإقليمي والدولي، نواصل تسليط الضوء على أبرز الشخصيات الفاعلة خلف الكواليس في طهران، والتي تقدم المشورة للمرشد الأعلى الإيراني، بالإضافة إلى الفرص الجديدة التي أعلنت عنها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA).
اقتباس الأسبوع:
«إنهم يعاودون البدء [ببرنامج الأسلحة النووية] من جديد. لقد قضينا عليه بالكامل، وهم يريدون البدء من جديد، وهم في هذه اللحظة يسعون مرة أخرى وراء طموحاتهم الشريرة».
— الرئيس دونالد ترامب
أبرز المستجدات: تصعيد أميركي وحراك إيراني
في خطاب حالة الاتحاد الأخير، شدد الرئيس دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، مكررًا ادعاءين رئيسيين: أولًا، أن «الجيش الأميركي دمّر برنامج الأسلحة النووية الإيراني تدميرًا كاملًا في يونيو الماضي، عبر هجوم على الأراضي الإيرانية». وثانيًا، أكد تفضيله للحل الدبلوماسي، لكنه شدد على أنه «لن يسمح أبدًا لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم — وهم كذلك بوضوح كبير — بامتلاك سلاح نووي». كما وصف القيادة الإيرانية بـ«بعض الأشخاص السيئين للغاية».
تُوجه هذه الرسالة إلى كل من طهران والكونغرس، مؤكدة انفتاح واشنطن على اتفاق، شريطة قبول إيران قيودًا أشد وصياغة أوضح تضمن عدم امتلاكها سلاحًا نوويًا.
عقوبات أميركية جديدة ومحادثات جنيف المرتقبة
في خطوة إضافية لتشديد الضغط، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن إجراءات جديدة، حيث فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) عقوبات على أكثر من 30 شخصًا وشركة وناقلة نفط مرتبطة بـ«أسطول الظل» الإيراني لنقل النفط، وبشبكات توريد تغذي برنامج الصواريخ الباليستية والأسلحة التقليدية المتقدمة. وقد جاء هذا الإجراء ضمن حملة «الضغط الأقصى».
على الصعيد الدبلوماسي، تستضيف جنيف اليوم الجولة الثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة عُمانية، ويترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي. يتوقع دبلوماسيون أن تقدم إيران مقترحًا أكثر تفصيلًا بشأن سقف التخصيب وآليات المراقبة، بينما تختبر واشنطن مدى استعداد طهران لتقديم تنازلات. وفي حال تعثر المحادثات، تلوح واشنطن بإمكانية فرض مزيد من العقوبات أو اللجوء إلى خيارات عسكرية.
احتجاجات طلابية داخل إيران
في الوقت الذي يتركز فيه الاهتمام الدولي على تحركات طهران، لم يلتزم المحتجون الإيرانيون الصمت. فخلال عطلة نهاية الأسبوع، شهدت جامعات كبرى في طهران ومشهد تظاهرات طلابية، هي الأولى من نوعها منذ حملة القمع في يناير. أظهرت مقاطع فيديو بثتها وسائل إعلام عالمية طلابًا يهتفون ضد المرشد الأعلى علي خامنئي، واصفين إياه بـ«الديكتاتور»، وضد الحرس الثوري والجمهورية الإسلامية، مطالبين بالعدالة لآلاف القتلى وبانتقال سياسي.
من يدير إيران؟ شخصيات محورية في صناعة القرار
نواصل في هذا الجزء من السلسلة تسليط الضوء على ثلاث شخصيات إيرانية محورية تؤثر في صياغة السياسة الخارجية والملف النووي للجمهورية الإسلامية:
علي لاريجاني
العمر: 68 عامًا
المنصب: منسّق فعلي لإدارة الأزمات؛ رئيس سابق لمجلس الشورى ومفاوض نووي سابق.
معلومات بارزة: ينتمي لاريجاني إلى عائلة دينية نافذة في قم، وشغل مناصب عديدة، من ممثل المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي إلى رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون، مما منحه علاقات عميقة داخل المؤسسات الدينية والأمنية والإعلامية. يعيش حياة أقرب إلى الوفرة والامتياز، حيث أشار تقرير لصحيفة الغارديان إلى أن لديه ابنة تعيش في الولايات المتحدة واثنين من أبناء إخوته في بريطانيا وكندا، رغم كونه من أشد منتقدي القيم الغربية.
التوجه السياسي: محافظ موالٍ للنظام مع نزعة براغماتية، ويُنظر إليه كصانع صفقات. وتشير تقارير حديثة إلى أن خامنئي جعله فعليًا منسّقًا لخطط الجاهزية للحرب و«النجاة والصمود»، مما يهمّش الرئيس بزشكيان وحكومته لصالح نواة أمنية تتمحور حول لاريجاني. وهكذا تُحصر عملية صنع القرار في القضايا المصيرية ضمن دائرة ضيقة تضم لاريجاني وكبار قادة الحرس ورؤساء أجهزة الاستخبارات.
محمد إسلامي
العمر: 69 عامًا
المنصب: رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية.
معلومات بارزة: مهندس مدني ووزير سابق للطرق والإسكان، وله خلفية طويلة في الصناعات الدفاعية والجوية. أبقاه الرئيس بزشكيان على رأس الملف النووي رغم افتقاره لتخصص في الفيزياء النووية، في دلالة على تقدير النظام لولائه وقدراته الإدارية.
التوجه السياسي: مسؤول تنفيذي مخلص للمجمّع الأمني–الصناعي للجمهورية الإسلامية، وأصبح الحارس العلني لما تصفه طهران بـ«حقها» في تخصيب اليورانيوم. أشرف على توسع سريع لقدرات التخصيب في السنوات الأخيرة، محذرًا من رفض إيران لأي مطالب بتخصيب صفري دائم، وملمحًا إلى إمكانية تقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا أعيد فرض عقوبات أشد.
علي باقري كني
العمر: 57 عامًا
المنصب: نائب الشؤون الدولية في المجلس الأعلى للأمن القومي؛ وزير خارجية بالوكالة سابقًا ومفاوض نووي متشدد.
معلومات بارزة: تربطه صلة مصاهرة بالمرشد الأعلى، وهو حليف قديم لمنسق الأمن القومي سعيد جليلي. شغل منصب نائب جليلي للسياسة الخارجية في المجلس الأعلى للأمن القومي، وساهم في قيادة مفاوضات نووية متصلبة خلال عهد أحمدي نجاد، تزامنت مع تعمّق عزلة إيران وتراكم عقوبات الأمم المتحدة والغرب.
التوجه السياسي: معارض شرس لاتفاق 2015 النووي، ويؤكد أن التفاوض مفيد فقط كأداة لانتزاع تنازلات دون المساس بالثوابت. لا يزال من أبرز الأصوات المتشددة في ملف النووي، ويدفع باتجاه مقاومة الضغوط الغربية، مع العمل ضمن دائرة لاريجاني لضمان أن يحافظ أي تفاهم في جنيف على التخصيب، ويقيّد عمليات التفتيش، ويمكن تسويقه داخليًا باعتباره رفضًا لمطلب ترامب بالتخصيب الصفري، لا عودة إلى إطار 2015.
حلفاء طهران: روسيا والصين في معادلة النفوذ
في إطار سياسة «التوجّه شرقًا»، تعتمد إيران على روسيا والصين للبقاء والصمود في ظل العقوبات وردع أي ضربة أميركية محتملة. ورغم أن موسكو وبكين لا تقدمان تحالفات رسمية، إلا أنهما تمنحان طهران أدوات تعقّد التخطيط العسكري الأميركي.
التعاون البحري والعسكري مع روسيا
تتجلى الإشارة الأوضح للتعاون مع روسيا في البحر، حيث تجري القوات الإيرانية والروسية منذ 19 فبراير مناورات بحرية مشتركة في مضيق هرمز وبحر عُمان وشمال المحيط الهندي. تتزامن هذه التدريبات مع تمركز مجموعات حاملات طائرات أميركية قبالة السواحل الإيرانية. وتشمل التدريبات زوارق هجومية سريعة تابعة للبحرية الإيرانية والحرس الثوري إلى جانب سفينة حربية روسية واحدة على الأقل، مع تدريبات على حماية القوافل والاشتباكات السطحية و«الأمن البحري» قرب أحد أهم ممرات عبور النفط في العالم. إن وجود سفن حربية روسية في المنطقة يرفع مخاطر الحوادث المحتملة لأي تحرك أميركي، مما يشير إلى أن روسيا تسعى لتعقيد التخطيط العسكري الأميركي، وليس بالضرورة خوض حرب نيابة عن إيران.
على صعيد آخر، ترددت أنباء عن صفقة تقارب قيمتها 600 مليون دولار لشراء آلاف من صواريخ «فيربا» الروسية المتقدمة المحمولة على الكتف، المصممة لإسقاط المسيّرات وصواريخ كروز والطائرات المنخفضة الارتفاع. ويبدو أن إيران، بعد تدمير دفاعاتها الجوية الثابتة عالية الكلفة العام الماضي، تتجه نحو أنظمة أرخص وموزعة تجعل أي حملة جوية أكثر كلفة دون الاعتماد على رادارات مكشوفة.
الدعم الصيني وتعزيز القدرات البحرية
تتركز مساهمة الصين في تعزيز القدرات البحرية الإيرانية. فقد أفادت رويترز مؤخرًا بأن إيران تقترب من إبرام صفقة لشراء صواريخ كروز صينية مضادة للسفن من طراز CM-302. تسارعت المحادثات بشأن هذه الصفقة، التي بدأت قبل عامين على الأقل، عقب حرب إسرائيل–إيران التي استمرت 12 يومًا في يونيو الماضي. يتميز الصاروخ بسرعته فوق الصوتية وتحليقه المنخفض وقدرته على بلوغ مدى يقارب 290 كيلومترًا، مما يعزز بشكل كبير قدرات إيران الدفاعية والهجومية في الخليج.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق