في أروقة واشنطن، لم يعد خطاب “حالة الاتحاد” مجرد منصة لتقديم الوعود والخطط المستقبلية، بل تحول إلى سباق زمني مثير، حيث باتت عقارب الساعة تشهد على إسهاب غير مسبوق في تاريخ الرئاسة الأمريكية. فمنذ عام 1964، تكشف البيانات التاريخية عن “تحول زمني” لافت، يقوده الرئيس دونالد ترامب، الذي نجح في تحطيم كافة الأرقام القياسية المتعلقة بمدة هذه الخطابات.
دونالد ترامب: “سيد الوقت” بلا منازع في خطابات حالة الاتحاد
عند تحليل مجمل خطابات الرئيس دونالد ترامب خلال ولايتيه الأولى والثانية، يتضح جلياً أنه الشخصية الأكثر استحواذاً على وقت البث المخصص لخطابات “حالة الاتحاد” في تاريخ الولايات المتحدة. ففي خطابه الأخير، الذي ألقاه يوم الثلاثاء، سجل ترامب مدة قياسية بلغت 108 دقائق، متجاوزاً بذلك رقمه السابق المسجل في عام 2025 والذي بلغ 100 دقيقة. ويُعد هذا الإنجاز دليلاً على هيمنته الزمنية، حيث يمتلك ترامب وحده خمسة من أصل أطول عشرة خطابات في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، متجاوزاً المتوسط التاريخي للرؤساء، الذي يبلغ 60 دقيقة، بزيادة ملحوظة تصل إلى 78%.
من ينافس ترامب في “ماراثون الإسهاب”؟
في قائمة الرؤساء الأكثر إسهاباً، يأتي الرئيس الأسبق بيل كلينتون في المرتبة الثانية، كأقرب منافس لترامب من حيث المدة الزمنية لخطاباته. كان كلينتون يُعرف بـ”ملك الإطالة” خلال فترة التسعينيات، وبلغ ذروة إسهابه في عام 2000 بخطاب استمر 89 دقيقة. ومع ذلك، يظل الفارق بين “ذروة كلينتون” و”ذروة ترامب” كبيراً، حيث يصل إلى نحو 19 دقيقة. تجدر الإشارة إلى أن هذه المدة، أي 19 دقيقة، كانت تمثل ما يقارب 70% من إجمالي وقت خطاب الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون، مما يبرز حجم التباين في أساليب الرؤساء.
تحليل “الفاتورة الزمنية”: كم تحدث الرؤساء عبر التاريخ؟
يكشف تحليل “الكتلة الزمنية” الكلية لخطابات “حالة الاتحاد” عن تباين حاد يعكس الفلسفات والأساليب المختلفة لكل رئيس:
عصر الإيجاز: الدقة والاختصار
رؤساء مثل ريتشارد نيكسون، وجيمي كارتر، ورونالد ريغان، كانوا يفضلون الإيجاز والدقة في خطاباتهم، حيث تراوح متوسط مدة الخطاب الواحد لديهم بين 28 و45 دقيقة فقط، مما يعكس نهجاً “جراحياً” في تناول القضايا.
عصر التمدد: بداية الزيادة التدريجية
مع قدوم الرئيس بيل كلينتون، شهد متوسط مدة الخطابات ارتفاعاً ملحوظاً ليصل إلى 74 دقيقة. ثم تراجع هذا المتوسط قليلاً خلال فترتي حكم جورج دبليو بوش وباراك أوباما، ليدور حول الساعة الواحدة.
عصر الهيمنة الزمنية: ترامب يفرض إيقاعه
مع عودة دونالد ترامب إلى ولايته الثانية، قفز متوسط مدة الخطاب ليجاوز 103 دقائق للخطاب الواحد، مؤكداً بذلك هيمنته غير المسبوقة على زمن خطاب “حالة الاتحاد” وتغييره لمفهوم المدة الزمنية المعتادة لهذا الحدث الرئاسي الهام.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق