رسم بياني يوضح مؤشرات النمو الاقتصادي والتضخم في الأردن والمنطقة العربية.
الاقتصاد

الأردن: نمو اقتصادي مرتقب وتحديات جيوسياسية وتجارية تلوح في الأفق

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أصدرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) تقريراً حديثاً يتوقع أن يحقق الاقتصاد الأردني نمواً بنسبة 2.8% خلال العامين الحالي والمقبل، مع استقرار معدلات التضخم عند مستويات منخفضة. تأتي هذه التوقعات في ظل بيئة إقليمية مضطربة تتسم بتصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والتجاري.

تأثيرات الصراعات الإقليمية على الاقتصاد الأردني

أشار التقرير الأممي إلى أن تصاعد حالة عدم اليقين قد اشتدت بشكل ملحوظ عقب اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران العام الماضي، وما تبعها من تداعيات للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وقد أثرت هذه التطورات سلباً على قطاع النقل الجوي والسياحة في الأردن بشكل خاص.

في المقابل، لفت التقرير إلى أن تحسن الأوضاع في سوريا وتغيير النظام قد ساهم في تعزيز معنويات السوق بالمنطقة، وهو ما يُرجح أن يعود بالنفع على الأردن.

مؤشرات الاقتصاد الكلي: التضخم والدين العام

توقع تقرير الإسكوا أن يظل التضخم في الأردن عند مستويات منخفضة، مسجلاً 2.4% للعام الحالي و1.8% للعام المقبل. ومع ذلك، من المتوقع أن يبلغ الدين العام حوالي 95.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يُعد مرتفعاً ويحد من المرونة المالية للدولة وإمكانات النمو المستقبلي.

كما أشار التقرير إلى أن عودة اللاجئين إلى سوريا قد تخفف الضغوط على الحكومة الأردنية فيما يتعلق بتقديم الخدمات، وذلك وفقاً لتقرير “آفاق الاقتصاد الكليّ في المنطقة العربية”.

الرسوم الجمركية الأمريكية: الأردن الأكثر تأثراً

يواجه الأردن تحدياً خاصاً يتمثل في تأثره المحتمل بزيادة الرسوم الجمركية الأمريكية، نظراً لعلاقاته التجارية الوثيقة مع الولايات المتحدة. تُعد المنسوجات والأسمدة والكيماويات والألمنيوم والإلكترونيات من أبرز السلع الأردنية الخاضعة لرسوم مرتفعة، بينما تُعفى منتجات الطاقة. ويُتوقع أن يكون الأردن الأكثر تضرراً من هذه الرسوم، حيث يوجه نحو 25% من إجمالي صادراته إلى السوق الأمريكية.

توقعات التجارة الخارجية

تشير تقديرات الإسكوا إلى نمو الصادرات الأردنية بنسبة 4.8% في العام الحالي و6.5% في العام المقبل، مقارنة بـ3.8% العام الماضي. أما الاستيراد، فيُتوقع أن ينمو بنسبة 2.8% في العام الحالي و3.5% في العام المقبل، مقابل 3% العام الماضي.

تحديات التمويل وتوصيات السياسات

أكد التقرير أن البلدان متوسطة الدخل، ومنها الأردن، تواجه ظروف تمويل أكثر صعوبة، مما يستدعي تكثيف الجهود لتعبئة الإيرادات المحلية وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

الآفاق الاقتصادية للمنطقة العربية

على الصعيد الإقليمي، يُرجح التقرير انتعاشاً اقتصادياً عربياً تدريجياً رغم التحديات القائمة، مع توقع ارتفاع معدل النمو الإقليمي من 2.9% في عام 2025 إلى 3.7% في عام 2026. ومن المتوقع أن ينخفض التضخم في المنطقة من 8.2% في عام 2025 إلى 5.4% بحلول عام 2027، مدفوعاً بانخفاض أسعار السلع الأساسية وتطبيع سلاسل الإمداد. كما يُنتظر أن تنمو الصادرات الإجمالية للمنطقة بدعم من زيادة الصادرات غير النفطية.

وأوضح الأمين التنفيذي بالإنابة للإسكوا، مراد وهبه، أن هذا التحسن الاقتصادي يعتمد على جهود تنويع الاقتصادات، خاصة في البلدان مرتفعة الدخل، وتنفيذ إصلاحات مالية، وتعزيز الاستثمار في القطاعات غير الهيدروكربونية. وحذر وهبه من أن المنطقة “لا تزال شديدة التعرض للمخاطر الناجمة عن اختلالات التوازن في الخارج”، لاسيما مع استمرار عدم اليقين بشأن التعريفات الجمركية العالمية واضطرابات حركة التجارة الإقليمية.

تباينات النمو بين الدول العربية

يتوقع التقرير أن يرتفع نمو البلدان مرتفعة الدخل من 3.3% في 2025 إلى 4.2% في 2026. أما البلدان متوسطة الدخل، فيُتوقع أن يرتفع نموها من 2.8% إلى 3.3% خلال الفترة ذاتها، مع تحسن تدريجي رغم تحديات الدين والتضخم. في المقابل، تواجه البلدان منخفضة الدخل ضغوطاً مالية وإنسانية حادة، مع تعافٍ محدود في عامي 2026 و2027 بعد انكماش بنسبة 0.9% في 2025.

دعوات لتنويع الاقتصادات وتعزيز الاستثمار

دعا التقرير الدول العربية إلى تنويع اقتصاداتها والحد من الاعتماد على الهيدروكربونات، وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري والتكنولوجيا والتحول الرقمي، وتحسين إدارة المالية العامة وتعزيز الإيرادات المحلية، وتوجيه المساعدات والاستثمارات بما يتماشى مع الأولويات الوطنية، وتعزيز مرونة أسواق العمل وخلق فرص عمل مستدامة.

تحديات إعادة إعمار غزة

في سياق متصل، سلط التقرير الضوء على التحديات الإنسانية في غزة، مشيراً إلى أن كلفة إعادة الإعمار قد تبلغ نحو 70 مليار دولار، في ظل خسائر فادحة في الأرواح ودمار طال نحو 78% من المباني.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *