وزير الخارجية الإيراني: اتفاق مع واشنطن لتجنب المواجهة العسكرية “في المتناول”
أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتفادي مواجهة عسكرية محتملة بات “في المتناول”، وذلك قبيل يوم واحد من استئناف المحادثات بين الطرفين في جنيف.
وفي تصريح له، أشار عراقجي إلى وجود “فرصة تاريخية لإبرام اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المشتركة ويحقق المصالح المتبادلة”، مؤكداً أن هذا الاتفاق ممكن “إذا أعطيت الدبلوماسية الأولوية”.
جولة مفاوضات حاسمة في جنيف
من المقرر أن تستضيف جنيف الجولة الثالثة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة يوم الخميس. تأتي هذه الجولة في ظل تعزيز عسكري أمريكي كبير في المنطقة، وتصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تلوح بشن ضربة على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
من جانبه، أكد عراقجي أن إيران “لن تطور أسلحة نووية تحت أي ظرف”، مشدداً في الوقت ذاته على حق بلاده “في الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية”. وأضاف: “لقد أثبتنا أننا لن نتوقف عن الدفاع عن سيادتنا بشجاعة”.
وقد استبقت طهران هذه الجولة بتأكيدها على فرصة “تاريخية” لإبرام “اتفاق غير مسبوق”، رغم استمرار واشنطن في حشد قواتها العسكرية في المنطقة. وشدد عراقجي على أن طهران تستعد للجولة المقبلة “بتصميم على تحقيق اتفاق عادل ومنصف، في أقرب وقت ممكن”.
مواقف الأطراف الدولية وتحديات المفاوضات
قال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن إيران مستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للتوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن بلاده “ستدخل غرفة التفاوض بصدق كامل وبحسن نية”.
في المقابل، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن الدبلوماسية تبقى الخيار الأول للرئيس الأمريكي، لكنه “مستعد لاستخدام القوة إذا اقتضت الحاجة”.
وأشار مسؤول إيراني بارز إلى أن طهران تدرس عدة خيارات، منها إرسال نصف مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الخارج، وتخفيف تركيز الكمية المتبقية، والمشاركة في إنشاء اتحاد إقليمي للتخصيب. وتطالب إيران في المقابل باعتراف الولايات المتحدة بحقها في “التخصيب النووي السلمي” ورفع العقوبات الاقتصادية.
وحذر تخت روانجي من أن “أي هجوم أميركي يمثل مقامرة حقيقية”، مؤكداً أن إيران سترد “وفق خططها الدفاعية” إذا تعرضت لهجوم.
يُذكر أن المفاوضات النووية السابقة بين إيران والولايات المتحدة شهدت خمس جولات العام الماضي، لكنها توقفت بعد هجوم إسرائيلي غير مسبوق على إيران أدى إلى حرب استمرت 12 يوماً. ولم تسفر تلك المفاوضات عن اتفاق بسبب خلافات حول مطالبة واشنطن بأن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم على أراضيها، فيما تنفي طهران السعي لامتلاك أسلحة نووية. كما قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بقصف مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي، مما قلّص قدرات تخصيب اليورانيوم، رغم استمرار إيران في الاحتفاظ بمخزونات سابقة.
ترامب ينتقد مستشاريه العسكريين
انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة التقارير التي أفادت بأن كبير مستشاريه العسكريين حثّ على توخي الحذر بشأن الضربات الجوية ضد إيران، مؤكداً أن الجنرال يعتقد أنها ستكون “سهلة المنال”.
وكانت وسائل إعلام أمريكية قد ذكرت أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، حذر من أن الضربات ضد إيران قد تكون محفوفة بالمخاطر وتجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد، مع تداعيات إقليمية محتملة تشمل ضربات انتقامية من وكلاء إيران أو صراعاً أوسع يتطلب تعزيز القوات الأمريكية. ووصف ترامب هذه التقارير بأنها “أخبار كاذبة” في منشور على موقع “تروث سوشيال”.
تطورات داخلية وإقليمية متزامنة
على الصعيد الداخلي، انطلقت في طهران مظاهرات طلابية مع بداية الفصل الدراسي الجديد، حيث رفعت مجموعات من الطلاب شعارات الاحتجاجات الوطنية ضد القيادة الدينية للبلاد. وأظهرت مقاطع فيديو مواجهات بين مجموعتين في إحدى الجامعات، فيما أقدم الطلاب في اليوم السابق على حرق العلم الإيراني المعتمد بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
وفي هذا السياق، حذرت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، الطلاب من تجاوز “الخطوط الحمراء”، مؤكدة أن العلم يمثل أحد هذه الخطوط التي يجب حمايتها وعدم تجاوزها حتى في ذروة الغضب.
إقليمياً، أفاد مسؤولان لبنانيان كبيران أن إسرائيل أرسلت رسالة غير مباشرة للبنان مفادها بأنها ستضرب البلاد بقوة وتستهدف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطار، إذا شاركت جماعة حزب الله في أي حرب أمريكية إيرانية. ولم يصدر تعليق رسمي بعد من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو مكتب الرئيس اللبناني جوزاف عون.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق