صورة لمشهد من مسلسل تلفزيوني مغربي يثير جدلاً حول تمثيل مدينة الرشيدية.
ثقافة وفنون

مسلسل رمضاني يثير جدلاً واسعاً: اتهامات بالإساءة لساكنة الرشيدية والبرلمان يتدخل

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أثار مسلسل رمضاني يُعرض على شاشة القناة الأولى جدلاً واسعاً واستياءً كبيراً في الأوساط الشعبية والبرلمانية، بعد أن تضمنت بعض مشاهده ما اعتبره متابعون إساءة واضحة لساكنة إقليم الرشيدية. وقد وصل صدى هذا الجدل إلى قبة البرلمان، حيث وجه نواب ومستشارون أسئلة كتابية إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، مطالبين باحترام القيم الثقافية والكرامة الإنسانية في الإنتاجات التلفزيونية.

تفاصيل الجدل: إساءة لساكنة الرشيدية في مسلسل “شكون كان يقول”

مع بداية شهر رمضان، تابع المشاهدون المغاربة، وخاصة سكان إقليم الرشيدية، لقطات من مسلسل “شكون كان يقول” الذي يُبث على القناة الأولى. وقد تضمنت هذه اللقطات، تحديداً في حلقته الأولى، عبارات ومشاهد اعتُبرت مهينة وحاطة من كرامة ساكنة الإقليم. فقد تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً حوارياً ذُكرت فيه عبارة “عبد الحق ولد الرشيدية” مقترنة بكلمة “مسكين”، وتطور الحوار ليحمل إيحاءات تدل على الحرمان المادي و”التقتير”.

هذه المشاهد أثارت موجة سخط عارمة في إقليم الرشيدية وجهة درعة تافيلالت بصفة عامة، حيث يشتهر سكان المنطقة بالكرم والسخاء والطيبوبة في تعاملاتهم اليومية، مما جعلهم يرون في هذا التنميط اختزالاً جغرافياً غير منصف يمس كرامتهم وهويتهم.

ردود الفعل البرلمانية والشعبية: مطالب بالاعتذار وتصحيح المسار

على الصعيد البرلماني، دخل كل من مولاي الحسن بلفقيه، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، والمستشار البرلماني إسماعيل العالوي، عضو الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين، على خط هذه القضية. وقد أشار بلفقيه في سؤاله إلى أن المشاهد المسيئة خلفت غضباً شعبياً، مطالباً الوزارة بالكشف عن الإجراءات التي ستتخذها لرد الاعتبار لساكنة الرشيدية التي تعرضت لتقليل من كرامتها عبر مؤسسة عمومية ممولة من المال العام.

من جانبه، أكد العالوي أن المسلسل، الذي يُعرض في ذروة المشاهدة الرمضانية، تضمن مشاهد تسيء لأبناء مدينة الرشيدية عبر السخرية والتنقيص و”الحكرة”. وطالب بسحب هذا الإنتاج فوراً ومنعه من البث التلفزيوني، مع تقديم اعتذار رسمي لساكنة الجنوب الشرقي المعروفة بالجود والكرم وارتباطها بقيم “تامغرابيت” وحبها للوطن.

رؤى ثقافية وإعلامية: تنميط جغرافي يمس الهوية

تفاعلاً مع الجدل، عبر المخرج المغربي عز العرب العلوي عن استغرابه من استمرار ربط اسم الرشيدية في الأعمال الدرامية والإعلامية بصور العزلة والفقر والكوارث، متسائلاً عن سبب إلحاق صفة “مسكين” بابن الرشيدية في مشهد يُعرض أمام ملايين المغاربة. واعتبر العلوي أن المدينة، رغم غناها بالثروات المعدنية والمؤهلات الطبيعية، ما تزال تُستحضر درامياً من زاوية الهشاشة الاجتماعية، مما يثير إحساساً بالغبن لدى أبنائها.

بدوره، تفاعل الإعلامي والفاعل المدني بإقليم الرشيدية، عبدالغني المرابط، مع الموضوع، مؤكداً أن ما ورد في المشهد يتجاوز حدود الدعابة ليطرح إشكال تمثيل الجهات في الدراما الوطنية. وأوضح المرابط في تدوينة له أن تكرار استدعاء اسم الرشيدية في سياقات سلبية يساهم في ترسيخ صورة ذهنية سلبية عن الإقليم وساكنته، مشدداً على أن الدراما، كقوة رمزية مؤثرة، مطالبة بتفادي إعادة إنتاج هذه الصور النمطية، خاصة على شاشة عمومية يفترض فيها تمثيل مختلف جهات المملكة بعدالة واحترام.

وأضاف المرابط أن أبناء الرشيدية ليسوا عنواناً للشفقة، بل هم امتداد لتاريخ عريق من الكفاح والعطاء، وأن ربط اسم مدينة بصورة سلبية متكررة يصبح خطاباً رمزياً متراكماً يتطلب وعياً أكبر من صناع المحتوى في الإعلام العمومي الذي يجب أن يعكس تعددية المغرب ويحترم كرامة جميع جهاته.

دعوات لمراجعة المعايير وتكثيف الرقابة

دعا المستشار العالوي وزير الثقافة والشباب والتواصل إلى الكشف عن المعايير المعتمدة في استفادة مثل هذه المشاريع التلفزيونية من الدعم العمومي، مع ضرورة تشديد المراقبة القبلية على هذه الأعمال صوناً لقيم العيش المشترك والهوية المغربية والثقافات المحلية المتنوعة.

وفي الختام، أكد الفاعل المدني عبدالغني المرابط أن النقد لا يستهدف شخصاً بعينه، بل يدعو إلى مراجعة أعمق لكيفية تمثيل “الهامش” في الدراما الوطنية. فالفن، حين يسمو، يكون جسراً للتقارب لا أداة لإعادة إنتاج الفوارق، ورد الاعتبار لا يكون فقط بالاعتذار أو التوضيح، بل بإنتاج أعمال تُظهر الرشيدية وأهلها في تنوعهم وإنجازهم، بعيداً عن اختزالهم في كلمة “مسكين”.

تظل الشاشة العمومية ذاكرة تُكتب كل ليلة أمام ملايين العيون، والمسؤولية مشتركة بين الكاتب والمخرج والمنتج والقناة في تقديم صورة تعتز بتعدد روافد الوطن.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *