هدر المال العام عين حرودة
منوعات

عين حرودة: مشروع طرقات بالملايير يُهدم بعد أسابيع من إنجازه.. تساؤلات حول هدر المال العام والمسؤولية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

فضيحة تدبير المال العام تهز جماعة عين حرودة: مشروع طرقات بالملايير يُهدم بعد أسابيع من إنجازه

في مشهد يعكس تحديات تدبير المال العام، تشهد جماعة عين حرودة، الواقعة بين قطبي الدار البيضاء والمحمدية، جدلاً واسعاً إثر هدم مشروع لتهيئة الطرقات والشوارع لم يمض على إنجازه سوى أسابيع قليلة. هذا المشروع، الذي كلف ميزانية ضخمة من المال العام، أثار استياءً كبيراً بين السكان والمهتمين بالشأن المحلي، بعد أن تحول من أمل في تحسين البنية التحتية إلى مصدر إزعاج يومي.

عيوب هندسية وتأثير سلبي على حركة السير

المشروع، الذي كان يهدف إلى تخفيف الاكتظاظ ومعالجة الاختناقات المرورية المزمنة، أسفر عن نتائج عكسية تماماً. فقد لوحظ تضييق في بعض المقاطع الطرقية، وارتباك واضح في التشوير، بالإضافة إلى اختيارات هندسية غير مفهومة، مما جعل حركة السير أكثر تعقيداً مما كانت عليه قبل الشروع في الأشغال. هذه العيوب الجوهرية تثير تساؤلات ملحة حول طبيعة الدراسات الأولية التي سبقت إنجاز المشروع، ومدى دقتها وواقعيتها.

غموض يلف عملية التفويت وغياب الرقابة

تفيد مصادر محلية بأن شركة تفتقر للخبرة الكافية هي من تولت إنجاز هذه الأشغال، في ظروف تفويت صفقة يكتنفها الكثير من الغموض. وتطرح علامات استفهام حول الجهات التي وقعت على هذه الصفقة، والمعايير التي اعتمدت في اختيار الشركة المنفذة، فضلاً عن غياب لجان التتبع والمراقبة التقنية التي كان من المفترض أن تضمن جودة التنفيذ ومطابقته للمعايير الهندسية.

تكرار الهدم وإعادة البناء: استنزاف للمال العام

المثير للصدمة هو عودة الجرافات بعد أسابيع قليلة من انتهاء الأشغال الأولى، حيث شرعت في هدم جزء من المشروع، قبل إعادة تشييد مدار وسط المدينة كان قد أزيل في المرحلة الأولى. هذا التخبط في القرارات يعطي انطباعاً بأن المشروع كان بمثابة تجربة عشوائية على أرض الواقع، تُدفع كلفتها الباهظة من جيوب دافعي الضرائب.

لم يكد يمر ثلاثة إلى أربعة أسابيع على عملية الهدم والإصلاح الأولى، التي كلفت بدورها ميزانية إضافية، حتى تفاجأ سكان عين حرودة مع بداية شهر رمضان بعودة الآليات الثقيلة مرة أخرى، وهذه المرة لهدم أغلب ما تم إنجازه. هذا المشهد العبثي يتكرر أمام أعين الساكنة، في استهتار واضح بقيمة الزمن والمال العام، وتأثيره السلبي على مصالح المواطنين وتعطيل حياتهم اليومية.

دعوة إلى المحاسبة في عهد زينب العدوي

تأتي هذه الأحداث المتسلسلة في فترة تترأس فيها السيدة زينب العدوي المجلس الأعلى للحسابات، المؤسسة الدستورية المنوط بها مراقبة صرف المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة. وهو ما يضع هذه المؤسسة أمام تحدٍ حقيقي لفتح تحقيق دقيق وشفاف في هذه الواقعة، وكشف كل الملابسات المحيطة بها.

الساكنة المحلية لا تطالب بمعجزات، بل بمحاسبة حقيقية لكل من ثبت تورطه في هذا العبث، وبكشف كل تفاصيل الصفقة بدءاً من الدراسة وصولاً إلى التنفيذ ثم الهدم. فالمال العام ليس غنيمة، والمدينة ليست حقل تجارب. إن وضع حد لهذا النزيف المالي وتطبيق مبدأ المساءلة هو السبيل الوحيد لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات، وتجنب سابقة خطيرة عنوانها الإفلات من العقاب واستباحة ميزانيات الجماعات دون حسيب ولا رقيب.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *