في إطار خطابه الأخير حول حالة الاتحاد، جدد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، ادعاءه المتكرر حول إنجازاته في السياسة الخارجية، مصرحًا بأنه “أنهى ثماني حروب” خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته. وبينما لعبت إدارته دورًا في بعض جهود حل النزاعات، ولو بشكل مؤقت، فإن الرقم المعلن يثير تساؤلات حول مدى دقته وواقعيته.
نزاعات دبلوماسية لا حروب فعلية
أشار ترامب في خطابه إلى أن قائمته المزعومة تضمنت إنهاء حرب بين مصر وإثيوبيا. إلا أن الحقيقة تشير إلى أن العلاقة بين البلدين لم تتطور إلى صراع عسكري مباشر، بل كانت تتمحور حول نزاع دبلوماسي طويل الأمد بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير على نهر النيل، وهو خلاف لم يبلغ قط مستوى الحرب الشاملة.
ادعاءات بمنع حروب لم تقع
تضمنت قائمة ترامب أيضًا ادعاءً بإنهاء حرب بين صربيا وكوسوفو، وهي حرب لم تندلع فعليًا خلال فترة رئاسته. ففي بعض الأحيان، ادعى ترامب أنه منع اندلاع حرب جديدة بين هاتين الدولتين، دون تقديم تفاصيل واضحة حول طبيعة تدخله. وهذا يختلف جوهريًا عن إنهاء صراع مسلح قائم بالفعل.
اتفاقيات سلام لم توقف القتال
من بين النزاعات التي ذكرها ترامب كانت الحرب بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا. ورغم أن إدارة ترامب توسطت في اتفاقية سلام، إلا أن القتال استمر في المنطقة، خاصة وأن التحالف المتمرد الرئيسي المشارك في الصراع لم يوقع على هذه الاتفاقية، مما قلل من فعاليتها في تحقيق سلام دائم.
صراعات متجددة رغم الوساطة
كما شملت قائمة ترامب نزاعًا مسلحًا بين تايلاند وكمبوديا. وعلى الرغم من جهود الوساطة التي قامت بها إدارة ترامب في وقت سابق، إلا أن القتال اندلع مؤقتًا بين الطرفين في ديسمبر من نفس العام، مما يشير إلى أن السلام لم يكن مستقرًا أو نهائيًا كما ادعى.
الوضع في غزة: استمرار التوتر
يمكن أيضًا مناقشة مدى فعالية دور ترامب في إنهاء النزاعات الأخرى المذكورة، أو التشكيك في انتهائها بالفعل. ففي غزة، على سبيل المثال، استمرت أعمال القتل والعنف بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر بين إسرائيل وحماس. وقد صرح ترامب في خطابه بأن “الحرب في غزة، التي تسير بوتيرة منخفضة للغاية؛ إنها على وشك الانتهاء”، وهو ما يعكس استمرار الوضع المتوتر وليس نهايته التامة.
خلاصة: مبالغة في الأرقام
في الختام، يتضح أن الرقم “ثماني” حروب الذي ذكره الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في خطابه هو مبالغة واضحة، حيث أن العديد من النزاعات التي أشار إليها لم تكن حروبًا بالمعنى التقليدي، أو أنها استمرت على الرغم من الجهود الدبلوماسية والاتفاقيات التي توسطت فيها إدارته.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق