صورة تظهر قوات الحرس الثوري الإيراني أو منصات صواريخ على الحدود مع العراق، تعكس حالة التأهب العسكري.
السياسة

الحدود العراقية الإيرانية: تأهب عسكري وتصاعد للتوترات الإقليمية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

الحدود العراقية الإيرانية: تأهب عسكري وتصاعد للتوترات الإقليمية

يشهد الشريط الحدودي بين العراق وإيران حالة من التأهب العسكري غير المسبوق، حيث كثفت طهران من تحركاتها الدفاعية تحسباً لأي مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة. تأتي هذه التطورات في ظل حشد عسكري أمريكي كبير في منطقة الشرق الأوسط، وتحذيرات أمريكية متواصلة بشأن البرنامج النووي الإيراني، والتي حدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في يونيو 2025 مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً للتوصل إلى اتفاق، محذراً من عواقب وخيمة.

الاستعدادات الإيرانية على طول الحدود

وفقاً لمعلومات حصلت عليها قناة “الحرة” من قيادات في المعارضة الإيرانية وناشطين، بمن فيهم مصادر داخل إيران، فقد نشر الحرس الثوري الإيراني قطعاته الثقيلة ومنصات إطلاق الصواريخ البالستية والرادارات في مواقع استراتيجية على طول الحدود مع العراق. وقد أكد شيروان جامي، القيادي العسكري في حزب الحرية الكردستاني المعارض لإيران، أن “الحرس الثوري الإيراني لم يترك بقعة خالية على طول الحدود مع العراق، إلا ونشر فيها قطعاته الثقيلة ومنصات لإطلاق صواريخ بالستية ورادارات استعدادا للحرب”.

وتتركز غالبية قواعد الحرس الثوري ومنصات صواريخه ومراكزه الاستخباراتية على الحدود العراقية، وقد تعرض بعضها لضربات جوية إسرائيلية خلال “حرب الـ 12 يوماً” بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025. كما استخدمت إيران هذه القواعد، خاصة تلك الموجودة في محافظة كرمانشاه، لشن هجمات صاروخية خلال السنوات الماضية استهدفت إقليم كردستان العراق وإسرائيل وسوريا والقواعد الأمريكية في العراق.

تعزيزات وتكتيكات جديدة للحرس الثوري

خلال الأشهر الثمانية الماضية، أعاد الحرس الثوري تموضعه على طول الحدود مع العراق، وقام بتأهيل وتوسيع قواعده القائمة، بالإضافة إلى إنشاء العديد من القواعد الجديدة ومراكز المراقبة والتجسس، وزاد من عدد عناصره وعتاده العسكري استعداداً لأي مواجهة. ويشير جامي إلى أن الحرس الثوري حشد قوات كبيرة في مناطق خورم آباد ونفط شاه بكرمانشاه، وقرب معبر برويز خان، ونقل أعداداً أخرى إلى باوه وجوانرو وحدود مدينة مريوان.

كما تم نشر العديد من منصات الصواريخ البالستية في مرتفعات بانه وسردشت ومدينة كرمانشاه، لافتاً إلى أن أبرز الصواريخ التي نشرها الحرس الثوري هي من طراز “خورمشهر” بكافة أنواعه و”فاتح”، إلى جانب طائرات مسيرة من طرازي “شاهد 136″ و”شاهد 149”. ويؤكد جامي أن استخبارات الحرس الثوري تفرض طوقاً أمنياً مشدداً على المناطق التي تحشد فيها الصواريخ والطائرات المسيرة.

تهديدات إيرانية وتحذيرات أمريكية

لم يتوقف المسؤولون الإيرانيون خلال الأشهر الماضية عن التهديد بمهاجمة القواعد والسفن الأمريكية في المنطقة في حال تعرض إيران لهجوم، مؤكدين استعداد بلادهم لأي مواجهة عسكرية جديدة. وفي 26 يناير الماضي، نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانيين عن النائب الأول لرئيس الجمهورية الإيراني، محمد رضا عارف، قوله: “في حال فرض الحرب علينا، القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للدفاع، وقد وضعت الحكومة خطة لإدارة شؤون البلاد في ظروف الحرب”، في إشارة إلى احتمالية اندلاع حرب، رغم استمرار جولات المفاوضات بين طهران والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي والصاروخي الإيراني.

عسكرة كردستان إيران

من جانبه، تحدث كاوه بهرامي، قائد قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، عن استمرار النظام الإيراني في “عسكرة مدن كردستان إيران وتحويلها إلى ثكنات عسكرية”، ونقل كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والصواريخ إلى المنطقة الحدودية، وحفره الخنادق. وأضاف بهرامي: “معلوماتنا تشير إلى نشر أعداد كبيرة من منصات إطلاق الصواريخ الجوالة، وكميات الأسلحة التي تم نقلها خلال الأيام الماضية كبيرة جداً وهناك صواريخ وأسلحة حديثة نقلها النظام إلى الحدود، وهي دليل على استعداده لحرب حاسمه”.

مخاوف إيران من الأراضي العراقية

يرى مراقبون ومختصون في الشأن الإيراني أن مخاوف طهران من الأراضي العراقية، في حال تعرضها لأي هجمات، تنطلق من نقطتين رئيسيتين:

  1. **وجود قوى المعارضة الكردية الإيرانية:** داخل العراق، والتي تمتلك غالبيتها أجنحة مسلحة داخل الأراضي الإيرانية ولديها خبرات عسكرية كبيرة.
  2. **تواجد قوات التحالف الدولي:** بقيادة الولايات المتحدة داخل العراق، حيث يخشى النظام الإيراني تنفيذ التحالف عمليات برية ضده بهدف إسقاطه خلال الحرب المحتملة.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاستراتيجي والعسكري العراقي، أحمد الشريفي، أن “من الواضح جداً لإيران أن حدودها مع العراق ستكون ساخنة، بفعل التموضع الأميركي كممر بري وجوي، فضلا عن أن هناك معارضة كردية إيرانية قوية، وهي معارضة مسلحة، ولطالما طالبت إيران بدفعها بعيداً عن الحدود الإيرانية. لذلك من الممكن أن تتحرك القوى الكردية الإيرانية المعارضة كقوات مؤثرة في مسرح الأحداث براً”.

دور الفصائل العراقية الموالية لإيران

يضيف الشريفي أن الفصائل العراقية الموالية لإيران قد تشارك في الحرب دفاعاً عن النظام في إيران، مؤكداً أن هناك “وحدة مصير” وارتباطاً أيديولوجياً، خاصة في ظل احتمالية سقوطه هذه المرة. ويلفت إلى أن “هذه الفصائل ترتبط ايدلوجيا مع النظام، أي بمعنى أن الصراع سيكون صراعاً وجودياً، وإذا قررت أن تشترك فلا صانع القرار السياسي العراقي ولا مؤسساته قادرة على ردعها”.

وإذ لا يستبعد الشريفي توسع العمليات العسكرية في حال نشوب حرب، يشدد على أن مشاركة هذه الفصائل ستؤدي إلى اشتباك من قبل الولايات المتحدة أو حتى من قبل إسرائيل، وقد تشهد المنطقة توجيه ضربات إلى الفصائل الموالية لإيران داخل العراق.

تتجه الأنظار نحو الحدود العراقية الإيرانية، حيث تتصاعد وتيرة الاستعدادات العسكرية والتحذيرات المتبادلة، مما ينذر بتطورات قد تعيد تشكيل المشهد الأمني في المنطقة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *