شهدت جهة الدار البيضاء سطات خلال الأسابيع الأخيرة تصاعداً في وتيرة الشكايات الموجهة إلى السلطات الإقليمية، حيث احتج عدد من المستشارين الجماعيين على عدم تسلمهم لمحاضر دورات المجالس الترابية ضمن الآجال القانونية المحددة. وتُشكل هذه الشكايات، التي وُجهت إلى عمال العمالات والأقاليم بصفتهم سلطة وصية، مؤشراً على توترات متزايدة داخل المجالس المنتخبة.
تزايد الشكايات وتدخل السلطات الإقليمية
تفيد المعطيات المتوفرة بأن السلطات الإقليمية تلقت شكاوى مكتوبة من مستشارين جماعيين يعبرون فيها عن استيائهم من عدم توصلهم بمحاضر دورات المجالس في الأوقات المحددة قانونياً. وتُعد هذه السلطات الجهة المخولة بتتبع مدى التزام الجماعات الترابية بالمقتضيات القانونية المعمول بها في تدبير الشأن المحلي.
خروقات قانونية وتوترات سياسية
وفقاً لمصادر مطلعة، تعيش العديد من المجالس المنتخبة في أقاليم الجهة على وقع صراعات سياسية حادة، حيث يتهم المستشارون بعض الرؤساء بحجب الوثائق الإدارية الأساسية، وعلى رأسها محاضر الدورات. ويؤكد المستشارون المشتكون أن هذا السلوك يمثل خرقاً صريحاً للمادة 113.14 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، الذي يضمن حق الأعضاء في الاطلاع على الوثائق المرتبطة بتسيير الشأن المحلي، بما يمكنهم من ممارسة أدوارهم الرقابية والتشريعية بكفاءة.
تحقيقات إدارية ومطالب بالتوضيحات
في سياق متصل، باشرت السلطات الإقليمية أبحاثاً إدارية معمقة، شملت التدقيق في مضامين الشكايات الواردة ومراجعة محاضر الدورات التي يحررها ممثلو السلطة أثناء انعقاد الجلسات، وذلك بهدف مطابقة الوقائع المصرح بها مع ما هو مدون في الوثائق الرسمية. ومن المنتظر أن يتم توجيه استفسارات كتابية إلى عدد من رؤساء الجماعات والآمرين بالصرف، لمطالبتهم بتقديم توضيحات حول أسباب عدم تسليم نسخ المحاضر للأعضاء في الآجال القانونية.
دوافع التأخير: شبح العزل يلوح في الأفق
تشير المصادر إلى أن تردد بعض رؤساء الجماعات بجهة الدار البيضاء سطات في تسليم محاضر الدورات الرسمية، خاصة في ظل احتدام الخلافات داخل الأغلبية أو بين مكونات المجلس، قد يكون ناجماً عن تخوفهم من إمكانية استخدام هذه المحاضر كأدلة في مساطر الطعن أو التبليغ عن اختلالات محتملة أمام هيئات الرقابة الإدارية أو القضائية. وقد دفع هذا الوضع بعض المستشارين إلى الاحتجاج خلال الدورات وتوثيق ملاحظاتهم قبل اللجوء إلى السلطات الوصية، معتبرين أن حجب هذه الوثائق يقوض مبدأ الشفافية ويحد من حقهم في مراقبة تدبير الشأن العام المحلي.
سابقة قضائية: محاضر الدورات كأدلة حاسمة
سبق لمحاضر الدورات أن لعبت دوراً محورياً في العديد من القضايا التي أفضت إلى عزل رؤساء جماعات أو نوابهم، وذلك بالاستناد إلى ما تضمنته من معطيات ووقائع مثبتة. وتُمكن هذه المحاضر المستشارين من ممارسة مهامهم الرقابية بفعالية، من خلال تتبع تنفيذ المقررات والتأكد من مطابقتها للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
نموذج المحمدية: سؤال كتابي يطالب بالشفافية
في مثال حي على هذه التوترات، وجه المستشار الجماعي عبد الغني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، سؤالاً كتابياً إلى رئيس جماعة المحمدية، طالباً إدراجه ضمن جدول أعمال الدورة المقبلة. واستند المستشار في مراسلته إلى مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، والمادة 98 من النظام الداخلي للمجلس، مطالباً بتوضيح أسباب عدم تسليم نسخ من محاضر دورات المجلس في الأجل القانوني المحدد بخمسة عشر يوماً الموالية لاختتام كل دورة، سواء بشكل مباشر مع الإشهاد بالتوصل أو عبر البريد الإلكتروني، كما ينص على ذلك النظام الداخلي.
تأكيد على مبادئ الحكامة الرشيدة
يُعد احترام الآجال القانونية في تسليم محاضر الدورات عنصراً جوهرياً في ترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، ويضمن حق المستشارين في الاطلاع على الوثائق الرسمية المرتبطة بأشغال المجلس، مما يمكنهم من ممارسة مهامهم الرقابية والتقريرية في ظروف سليمة تخدم المصلحة العامة للمواطنين.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق