تغيير تخصص الأطباء المقيمين
منوعات

أزمة تغيير تخصص الأطباء المقيمين: تحديات برلمانية ونقابية تواجه المنظومة الصحية المغربية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أزمة تغيير تخصص الأطباء المقيمين تبلغ قبة البرلمان

شهدت قضية تغيير تخصص الأطباء المقيمين في المغرب تطوراً لافتاً بوصولها إلى قبة البرلمان، حيث وجه النائب البرلماني عمر اعنان، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية. ويهدف السؤال إلى استجلاء موقف الوزارة بشأن تدبير طلبات تغيير التخصص، محذراً من تداعيات هذه الإشكالية على استمرارية المرفق الصحي وتفاقم النقص الحاد في التخصصات الطبية الحيوية.

يأتي هذا التحرك البرلماني في سياق معطيات ميدانية تؤكد وجود اختلالات واضحة في توزيع الأطباء المقيمين، مما يثير مخاوف جدية حول جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين. ويُعد هذا التحدي ذا أهمية خاصة في ظل ما يعانيه قطاع الصحة المغربي من خصاص بنيوي في الموارد البشرية الطبية، لا سيما في التخصصات الدقيقة والأساسية.

دعوة برلمانية لضبط المسار التكويني

أكد النائب البرلماني في سؤاله، الذي اطلعت عليه “العمق”، أن الإدارة الفعالة لمسار تكوين الأطباء المقيمين وضمان استقرارهم في تخصصاتهم المختارة يمثلان ركيزة أساسية لضمان استمرارية المرفق الصحي وتحقيق مبدأ العدالة المجالية في توزيع الخدمات الصحية على الصعيد الوطني.

وكشف اعنان أن السماح بتغيير التخصص للأطباء المقيمين بعد اجتيازهم مرحلة الانتقاء وفق المساطر المعمول بها، قد أفرز إشكالات حقيقية أدت إلى اختلالات في توازن التخصصات. واستشهد النائب بمعطيات ميدانية من المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، حيث تمت بعض تغييرات التخصص في مصلحة طب الأطفال، وذلك على الرغم من عدم موافقة رئيس المصلحة نظراً للخصاص الفعلي في الموارد البشرية. وقد ساهم هذا الوضع في تفاقم العجز وطرح صعوبات جمة في تنظيم العمل وضمان جودة واستمرارية التكفل الصحي على المستوى الجهوي.

مطالب بتوضيح الإطار القانوني وآليات التدبير

طالب النائب البرلماني الوزارة بتوضيح الإطار القانوني والتنظيمي الذي تعتمده في الترخيص بتغيير التخصصات، وكيفية الأخذ بعين الاعتبار حاجيات المصالح الاستشفائية والخصاص المسجل بها قبل منح هذه الموافقات. كما تساءل عن مدى إلزامية آراء رؤساء المصالح والمؤسسات الجامعية في هذا الشأن.

ودعا اعنان الوزارة إلى الكشف عن الإجراءات المزمع اتخاذها لضمان التوازن بين حق الطبيب المقيم في إعادة توجيه مساره المهني وضرورة استمرارية المرفق الصحي وضمان الأمن الصحي للمواطنين. واقترح وضع آلية وطنية واضحة وشفافة لضبط تغيير التخصص، تستند إلى معايير موضوعية مرتبطة بالخريطة الصحية الوطنية وحاجيات الجهات، في مشهد يعكس توازنات دقيقة بين الطموحات الفردية والالتزامات التنظيمية.

تحذيرات نقابية من تداعيات التغيير

من جانبه، عبر المكتب المحلي للنقابة المغربية بكلية الطب والصيدلة بوجدة عن تحفظه البالغ إزاء قرارات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالموافقة على طلبات تغيير تخصصات عدد من الأطباء المقيمين بعد اجتيازهم المباراة الوطنية للتخصص.

وأكدت النقابة في بيان لها، تتوفر عليه “العمق”، أن اختيار التخصص يتم وفق ترتيب الاستحقاق في امتحان وطني منظم بكليات الطب والصيدلة، وهو ما يمثل آلية أساسية لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين. واعتبرت النقابة أن أي تعديل لاحق خارج هذا الإطار يمس بمصداقية المباراة ويقوض مبدأ العدالة المنصوص عليه في الدستور المغربي، ويضعف الثقة في المساطر المعتمدة لتدبير المسار المهني للأطباء.

وحذرت النقابة من أن تغيير التخصصات، خاصة في مصالح حيوية مثل طب الأطفال وطب حديثي الولادة، قد ينعكس سلباً على السير العادي لهذه المرافق التي تعاني ضغطاً متزايداً وحاجة ملحة للأطر الطبية بالجهة الشرقية. وأشارت إلى أن أي اختلال في توزيع الموارد البشرية سيؤثر على جودة التأطير البيداغوجي للطلبة واستمرارية الخدمات الصحية المقدمة للمرضى.

دعوات للاستدراك وفتح حوار مسؤول

دعا المكتب المحلي وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى استدراك هذه القرارات التي نتج عنها تقليص عدد المقيمين بمصلحة طب الأطفال بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة. كما طالب بفتح حوار مسؤول مع جميع المتدخلين المعنيين بما يضمن احترام المساطر القانونية والمؤسساتية المؤطرة لمباراة التخصص.

وفي ختام بيانه، ناشد المكتب عمادة كلية الطب والصيدلة بوجدة ورئاسة المستشفى الجامعي محمد السادس اتخاذ التدابير اللازمة لحماية السير البيداغوجي والاستشفائي بهذه المصالح، وصون مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص باعتباره حجر الزاوية في المنظومة القانونية والمؤسساتية المؤطرة لمباراة التوظيف.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *