شهدت محافظة أصفهان الإيرانية صباح الثلاثاء حادث تحطم مروحية عسكرية في منطقة درجة، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى. يأتي هذا الحادث في ظل تصاعد حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة، حيث تتشابك التطورات الميدانية مع التصريحات السياسية التي تلوح بخيارات عسكرية ودبلوماسية.
تفاصيل حادث تحطم المروحية الإيرانية
أفادت وكالة أنباء إيرنا بأن المروحية سقطت في سوق للخضار والفواكه بمنطقة درجة، مما أدى إلى اندلاع حريق. وقد أعلن مدير عام إدارة الأزمات في محافظة أصفهان أن السبب وراء هذا السقوط يعود إلى “خلل فني”. وبحسب متحدث باسم الدفاع المدني، فقد لقي الطيار ومساعده حتفهما، بالإضافة إلى شخصين من أصحاب المحال التجارية في السوق، جراء هذا الحادث المأساوي.
الخلاف الأمريكي الإيراني: ترامب ينفي التباين مع هيئة الأركان
في سياق متصل، نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التقارير التي أشارت إلى وجود خلاف مع رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، بشأن مخاطر شن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران. وأكد ترامب، في منشور على منصته “تروث سوشال”، أن واشنطن قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران “بسهولة” في أي مواجهة عسكرية، واصفاً التقارير الإعلامية التي تتحدث عن معارضة كاين للحرب بأنها “خاطئة بنسبة مئة في المئة”.
وكانت وسائل إعلام أمريكية قد ذكرت أن الجنرال كاين حذر من عدة مخاطر مرتبطة بتوجيه ضربات لإيران، بما في ذلك احتمال طول أمد الاشتباك، ونقص الذخائر، وغياب دعم الحلفاء، بالإضافة إلى خطر سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأمريكية والحليفة واستنزاف قدرات الدفاعات الجوية.
غير أن ترامب أوضح أن الجنرال كاين، شأنه شأن الجميع، لا يرغب في الحرب، لكنه يرى أن أي تحرك عسكري ضد إيران يمكن “الفوز فيه بسهولة” إذا ما اتخذ القرار بذلك، مشدداً على أن كاين “لا يعرف سوى شيء واحد: الانتصار، وإذا تلقى أمراً بذلك، فسيقود المهمة”. كما نفى ترامب أن يكون رئيس الأركان قد نصح بعدم توجيه ضربة لإيران أو بتوجيه ضربات محدودة النطاق.
تحذيرات أمريكية وإيرانية متبادلة ومساعي دبلوماسية
وفي تحذير جديد يعكس تصاعد حدة الخطاب، صرح ترامب بأن عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران سيجعلها تواجه “يوماً سيئاً للغاية”. وأكد الرئيس الأمريكي أن واشنطن تفضل المسار الدبلوماسي، لكنها مستعدة لاتخاذ خطوات أخرى إذا فشلت المفاوضات، مجدداً التأكيد على أن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وأن جميع الخيارات تبقى مطروحة على الطاولة.
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجهود الرامية إلى إحياء مسار التفاوض بين واشنطن وطهران، وسط توتر إقليمي متصاعد ومخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد. وقد نشرت واشنطن قوة عسكرية ضخمة في الشرق الأوسط، شملت حاملتي طائرات وأكثر من عشر سفن، بالإضافة إلى عدد كبير من المقاتلات والعتاد العسكري.
من جانبها، حذّرت إيران الاثنين من أنها ستردّ “بقوة” على أي هجوم أمريكي “مهما كان حجمه”، وجددت التحذير من تصعيد إقليمي. ودعا نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب أبادي، الدول المتمسكة بالسلام والعدالة إلى اتخاذ إجراءات ذات مغزى للحيلولة دون أي تصعيد جديد، مشدداً على أن تداعيات أي عدوان جديد لن تقتصر على بلد واحد.
جولة مفاوضات حاسمة في جنيف و”الفرصة الأخيرة”
من المقرر عقد جولة ثالثة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة يوم الخميس في جنيف، بعد جولتين سابقتين منذ مطلع فبراير/شباط. وقد أكد وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، الذي تتوسط بلاده في هذه المحادثات، أن هناك “نية إيجابية للقيام بخطوة إضافية بهدف إنجاز اتفاق”.
ويرى مسؤولون أمريكيون، وفقاً لموقع أكسيوس، أن الجهود الدبلوماسية الحالية “هي على الأرجح الفرصة الأخيرة التي سيمنحها الرئيس ترامب لإيران”، قبل شن عملية عسكرية أمريكية إسرائيلية واسعة النطاق “قد تستهدف المرشد الأعلى علي خامنئي بشكل مباشر”. وبينما ينصح العديد من مستشاري ترامب بالصبر، إلا أن الرئيس قد يغير مساره ويأمر بشن ضربة في أي وقت.
وفي رد على تصريحات المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف، الذي تساءل عن سبب عدم “استسلام” إيران، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على منصة إكس: “أتساءل لماذا لا نستسلم؟ لأننا إيرانيون”. وأشار عراقجي إلى أن التوصل لاتفاق مع واشنطن “ممكن”، وأن بعض جوانبه قد تكون أفضل من الاتفاق السابق الذي وقع عام 2015، مؤكداً أن النقاشات الحالية تتناول المسألة النووية فقط. ومع ذلك، ذكر مسؤول إيراني آخر (بقائي) أن “أي مفاوضات مُسبقة الأحكام والأعباء ومفروضة الشروط لا يمكن أن تصل إلى نتيجة”، نافياً الحديث عن اتفاق مؤقت.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق