صورة لحاملة طائرات أمريكية في الخليج العربي ترمز للحشد العسكري المتزايد والتوترات في المنطقة.
السياسة

تصعيد أمريكي غير مسبوق في الشرق الأوسط: هل تتجه المنطقة نحو مواجهة طويلة الأمد مع إيران؟

حصة
حصة
Pinterest Hidden

حشد عسكري أمريكي غير مسبوق في الشرق الأوسط

تشهد منطقة الشرق الأوسط حالياً أكبر حشد للقوة الجوية الأمريكية منذ حرب العراق عام 2003، مع استمرار الولايات المتحدة في إرسال أعداد كبيرة من القوات المقاتلة. هذه التحركات، التي تستهدف إيران بشكل مباشر، لا تشير فقط إلى احتمالية توجيه ضربة عسكرية وشيكة، بل تثير تساؤلات حول طبيعة أي مواجهة محتملة.

في هذا السياق، يرى ريتشارد وايتز، مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون للدراسات بواشنطن، في تصريح لـ”الحرة”، أن “هذه القوة تكفي لعملية تستمر أسابيع، وليس أيام أو ساعات”، مما يرجح سيناريو حرب طويلة الأمد.

تطورات التحشيد العسكري

بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير الماضي بشن عمل عسكري ضد إيران إثر قمع الاحتجاجات الشعبية، وتراجعه حينها لعدم توفر الأصول العسكرية الكافية، يبدو الوضع اليوم مختلفاً تماماً. فقد عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري بشكل كبير:

  • القوات البحرية:

    نشرت مجموعتين ضاربتين من حاملات الطائرات، بالإضافة إلى مدمرات وسفن وغواصات نووية. تتواجد حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” وثلاث مدمرات موجهة بالصواريخ في بحر العرب منذ نهاية يناير، بعد تحويل مسارها من بحر الصين الجنوبي. كما أمر ترامب قبل أسبوعين بإرسال أكبر حاملة طائرات في العالم، “يو إس إس جيرالد آر. فورد”، مع ثلاث مدمرات وأكثر من 5000 عنصر إضافي. يبلغ إجمالي السفن الأمريكية في المنطقة حالياً 14 سفينة على الأقل، بما في ذلك ثلاث سفن قتال ساحلية ومدمرات في البحر الأحمر والخليج العربي قرب مضيق هرمز.

  • القوات الجوية:

    وصلت أعداد كبيرة من الطائرات المقاتلة وطائرات الدعم، مثل F-22 وF-16 وطائرات استطلاع، بالإضافة إلى 85 طائرة تزود بالوقود جواً وأكثر من 170 طائرة شحن. كما تم رصد ست طائرات إنذار مبكر من طراز E-3 تتجه إلى قاعدة في السعودية، وهي ضرورية لتنسيق العمليات الجوية الكثيفة.

  • الدفاع الجوي:

    أعيد تزويد بطاريات الدفاع الجوي التي استُنزفت خلال حرب الأيام الـ12 بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي.

الأردن كمركز عمليات محتمل

كشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، استناداً إلى صور أقمار اصطناعية حديثة وبيانات تتبع الرحلات الجوية، أن قاعدة “موفق السلطي” الجوية في وسط الأردن تحولت إلى مركز رئيسي للجيش الأمريكي لتخطيط سيناريوهات ضربات محتملة ضد إيران. أظهرت الصور الملتقطة مؤخراً وجود أكثر من 60 طائرة هجومية مصطفة في القاعدة، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف العدد المعتاد، بالإضافة إلى هبوط ما لا يقل عن 68 طائرة شحن عسكرية. كما تشير الصور إلى انتشار طائرات أكثر حداثة، بما في ذلك مقاتلات الشبح من طراز إف-35، وطائرات مسيرة ومروحيات، فضلاً عن تركيب منظومات دفاع جوي جديدة لحماية القاعدة.

خيارات واشنطن وسيناريوهات المواجهة

لا تقتصر الأصول العسكرية الأمريكية المحتملة لضرب إيران على تلك الموجودة حالياً في الشرق الأوسط. فقاذفات الشبح B-2 تدربت طويلاً على تنفيذ مهام في المنطقة انطلاقاً من الولايات المتحدة، كما حدث في يونيو ضد منشآت إيران النووية، أو من القاعدة الأمريكية-البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا بالمحيط الهندي.

ويشبه الحشد العسكري الحالي إلى حد ما ذلك الذي سبق الضربة الجوية التي أمر بها ترامب في يونيو ضد ثلاثة مواقع نووية إيرانية. ومع ذلك، يرى وايتز أن “هذا الانتشار الكبير، هو أكبر بكثير مما تحتاجه فقط للضغط على إيران، وسيكون من الصعب الحفاظ عليه لفترة طويلة، لذا أعتقد أنه في الأسبوعين المقبلين، سيتعين على الولايات المتحدة، وسيتعين على الرئيس ترامب أن يقرر ما إذا كان سيهاجم أو سيعيد نشر بعض القوات في مكان آخر”.

الهدف من التصعيد

تهدف الولايات المتحدة من خلال هذا التحشيد إلى ممارسة أقصى الضغط على إيران لحملها على التخلي عن اليورانيوم المخصب، الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة نووية، وكذلك لوقف دعمها لأذرعها في الشرق الأوسط وقبول قيود على برنامجها الصاروخي.

الخيار الدبلوماسي والعسكري

جرت عدة جولات من المفاوضات مؤخراً بين البلدين دون التوصل إلى نتيجة نهائية، وقد منح ترامب طهران الأسبوع الماضي مهلة 10 أيام للتوصل إلى اتفاق. في حال فشل الخيار الدبلوماسي، تمتلك الولايات المتحدة مجموعة واسعة من الخيارات العسكرية. يوضح وايتز أن الولايات المتحدة يمكنها شن هجوم محدود لمرة واحدة، كما حدث في يونيو، أو حملة جوية أطول تستمر لشهور أو حتى سنوات، على غرار ما حدث في فيتنام، أو “شيء مماثل لما حصل في العراق، قبل عام 2003 عندما كنا نشن ضربات جوية على مواقع عراقية بين الحين والآخر”.

ويختتم وايتز حديثه بالقول إن “حجم القوات وطبيعتها تتيح نطاقاً واسعاً من الخيارات للولايات المتحدة، والأهم من ذلك أنها تمنح القدرة لتقليل تأثير التهديد الإيراني الذي قد يواجه شركاءنا العرب وغيرهم من شركاء الشرق الأوسط”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *