في خطوة تعكس التنافس العالمي المتزايد على امتلاك بنى تحتية متطورة للحوسبة عالية الأداء، أُعلن مؤخراً عن إطلاق مشروع وطني طموح يهدف إلى إنشاء حاسوب فائق مخصص لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بقدرة حوسبية هائلة تصل إلى 8 إكسافلوب. جاء هذا الإعلان على هامش “قمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026” التي استضافتها العاصمة الهندية نيودلهي.
الحواسيب الفائقة: مؤشر للقوة التكنولوجية
لم تعد الحواسيب الفائقة مجرد أدوات بحثية متخصصة، بل تحولت إلى ركائز أساسية للابتكار والتخطيط الاستراتيجي للدول. تُعد هذه الأنظمة مؤشراً حاسماً على القوة التكنولوجية، وتلعب دوراً محورياً في مجالات حيوية تتراوح بين الأمن القومي وتطوير الأدوية المبتكرة وصولاً إلى حلول الطاقة المستدامة.
مفهوم البيتافلوب والإكساسكيل
تُقاس قوة الحواسيب العملاقة بوحدة “بيتافلوب”، التي تمثل تريليونات العمليات الحسابية التي يمكن للجهاز إنجازها في الثانية الواحدة. ومع التطور المتسارع في هذا المجال، تشهد خريطة التصنيف العالمي لهذه الأنظمة تغيراً مستمراً، مع دخول أجيال جديدة من الحواسيب الخدمة.
المشهد العالمي للحوسبة الفائقة 2026
وفقاً لأحدث التصنيفات لعام 2026، يواصل الحاسوب الأمريكي “El Capitan” تصدر القائمة العالمية بقدرة حوسبية تتجاوز 1800 بيتافلوب. يليه عن كثب نظاما “Frontier” و“Aurora”، وكلاهما أيضاً أمريكيان. وقد تجاوزت هذه الأنظمة الثلاثة حاجز الألف بيتافلوب، مما يؤكد دخول مرحلة الحوسبة الإكساسكيل حيز الاستخدام العملي.
كما تشمل المراتب من الرابعة إلى العاشرة مجموعة من الأنظمة المتقدمة من الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، أبرزها
“Eagle” و“HPC6” و“Fugaku” الياباني و“LUMI” الأوروبي. هذه القائمة تعكس شدة المنافسة في الفئة العليا من الأداء الحاسوبي، حيث تبرز فجوة واضحة بين الأنظمة الثلاثة الأولى وبقية القائمة، بينما تتقارب مجموعة أخرى ضمن نطاق يتراوح بين 400 و560 بيتافلوب، مما يشير إلى سباق محموم لتحسين الأداء والقدرات.
عوامل التفوق: ما وراء السرعة
لا يقتصر التفوق في مجال الحواسيب الفائقة على السرعة الحسابية المجردة. بل يعتمد على منظومة متكاملة تشمل معالجات متخصصة، ومُسرّعات رسومية قوية، وشبكات اتصال فائقة السرعة، بالإضافة إلى أنظمة تبريد عالية الكفاءة. كما أصبح تحقيق أعلى مستويات الأداء بأقل استهلاك للطاقة عاملاً حاسماً، في ظل تزايد الاهتمامات البيئية وارتفاع التكاليف التشغيلية.
مستقبل الحوسبة الفائقة والذكاء الاصطناعي
من المتوقع أن يشهد السباق العالمي على الحوسبة فائقة الأداء تسارعاً ملحوظاً خلال السنوات القادمة. هذا التسارع مدفوع بالطلب المتزايد في قطاعات حيوية كالذكاء الاصطناعي، والبحث العلمي، والرعاية الصحية، وتطوير حلول الطاقة. وتشير التقديرات إلى أن الابتكارات في البنى المعمارية الجديدة والتقنيات المتقدمة في التبريد والمعالجة ستقود إلى قفزات نوعية في الأداء، مما يعزز مكانة الحواسيب العملاقة كأحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الرقمي العالمي.
للمزيد من الأخبار، زوروا
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق